الملف النووي الايراني و داعش

موقع کتابات
14/10/2014
بقلم:منی سالم الجبوري
يبذل النظام الايراني جهودا حثيثة من أجل ثمة مقايضة ما بشأن منحه تسهيلات في المفاوضات الجارية بينه و بين مجموعة خمسة زائد واحد في مقابل قيامه بدور في مواجهة داعش الارهابي”داعش سابقا”، ولايبدو أن هنالک من آذان دولية صاغية لهذا المطلب الايراني. سعي النظام الايراني من أجل إبرام هکذا صفقة”مرفوضة لحد الان”، يأتي بعد أن أدرک ان مساحات المناورة و اللعب و الخداع و التمويه قد صارت محدودة جدا وان عليه أن يضع النقاط علی الاحرف و يسمي الاشياء بأسمائها، وان هذا مايثير الرعب و الخوف لديه و يضعه أمام موقف لايحسد عليه، خصوصا وان أوضاعه في العراق و سوريا و لبنان في تراجع ملحوظ الی الحد الذي تؤکد أوساط دولية مطلعة بأن الارض قد بدأت تهتز تحت أقدام النظام الايراني في الدول الثلاثة آنفة الذکر، ولذلک فإنه قام بفتح جبهة جديدة في اليمن علی أمل تخفيف الضغط عليه و جعله قادر علی المراوغة و المناورة. سعي النظام لهذه المقايضة يأتي أيضا في وقت يصرح فيه نائب وزير خارجية النظام أمير عبداللهيان بأنه “إذا أراد التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش، تغيير النظام السوري، علی ذلک التنظيم، فإن أمن إسرائيل سينتهي”، وهو مايمکن إعتباره غزلا مکشوفا ليس لواشنطن وانما لتل أبيب أيضا، وهو مايعني بالضرورة من أن دمشق و طهران لاتشکلان خطرا و تهديدا علی أمن إسرائيل و وجودها بل وحتی تشکلان محورا لتوفير الامن اللازم لها. هذه الامور و غيرها من المواقف و التصريحات التي تصدر عن النظام تتری و بشکل ملفت للنظر وکلها تصب في باب الغزل و التودد لواشنطن، تتزامن مع تراجع ملحوظ للدور الايراني في العراق خصوصا بعد أن نأی حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي الجديد بنفسه نوعا ما بعيدا عن طهران و يحاول عدم تکرار أخطاء نوري المالکي بهذا الصدد، وهذا مايشکل توجسا و قلقا لدی النظام الايراني، خصوصا وان أوضاعه الداخلية تمر بمرحلة حساسة و حرجة و تشتد فيها الصراعات بين الاجنحة فيما تتفاقم المشاکل و الازمات العميقة داخل إيران و تجعل النظام في موقف صعب جدا بحيث يتطلب منه إيجاد حلول و معالجات لها. قضية خطر داعش التي تفاقمت متزامنة مع بدء التراجع الفعلي لنفوذ و هيمنة النظام الايراني علی العراق، حاول و يحاول النظام تلاقفها و توظيفها لخدمة مصالحه و أهدافه و أوضاعه في العراق و يريد من خلال ذلک تحسين موقفه، لکن المشکلة ان المجتمع الدولي لم يعد يثق بهذا النظام و بالتعامل معه بعدما أثبت في أکثر من إتفاق و موقف اسلوبه المخادع و المراوغ و نکثه و نقضه للوعود و العهود التي يقطعها للآخرين، وفي السياق نفسه، تحذر المقاومة الايرانية دائما من مخاطر التعامل مع هذا النظام و الثقة به وهي تؤکد بأنه ليس هنالک من أي ضمان لإلتزامه بوعوده إلا بممارسة المزيد من الضغوطات عليه و تکبيله بإلتزامات متباينة من أجل قطع کافة الطرق عليه.







