أخبار العالم

اليونيسيف : جيل کامل من السوريين مهدد.. ومستقبل بلادهم والمنطقة مرتبط بهم

 



نائبة مدير المنظمة توضح في حوار مع «الشرق الأوسط» جهود تلقيح 2.5 مليون طفل داخل سوريا
 


  الشرق الاوسط
28/10/2013

 
منذ أسابيع، صدم العالم بإعلان الأمم المتحدة بأن عدد الأطفال اللاجئين من سوريا في الدول المجاورة فاق المليون طفل، ولکن هذا العدد يتصاعد يوميا من دون نهاية منظورة للأزمة السورية. وشرحت نائبة المدير التنفيذي لـ«اليونيسيف» (منظمة الأمم المتحدة للطفولة) يوکا براندت في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» أن مستقبل سوريا يعتمد علی أطفالها، محذرة من تهديد حقيقي للبلاد وللمنطقة إذا لم يراعَ هؤلاء الأطفال ويضمن تعليمهم.
وفي ما يلي أبرز ما جاء في الحوار:
* ما عدد الأطفال السوريين المتأثرين مباشرة من الصراع؟
– بالطبع الأرقام تتصاعد، ولکن نحو أربعة ملايين طفل تأثروا، وأتوقع أن العدد زاد عن ذلک لأن قبل أکثر من شهر کان هناک مليون طفل لاجئ وثلاثة ملايين داخل سوريا يحتاجون إلی مساعدات إنسانية، ولکن في الواقع الجميع يتأثر في نزاع استمر أکثر من سنتين ونصف السنة ويزداد حدة، فکل سوري متأثر بطريقة أو بأخری. ولکن بالطبع هذه الأعداد تدهش المرء، فقد وصلنا إلی هذا العدد، مليون طفل لاجئ، بعد أن کان قبل عام واحد فقط 70 ألفا، أي تضاعف العدد أکثر من 10 مرات. وعلينا أن نتذکر أن مليون طفل يعادل عدد أطفال دولة کاملة مثل النرويج. تصوروا إذا حدث ذلک؟ إنه أمر مثير.
* ولکن کيف نبتعد عن النظر إلی هذه الأرقام بأنها إحصائيات ليتذکر الجميع أن لکل رقم اسما وحياة خاصة؟
– هذه هي القضية، ومن المهم طرح هذا السؤال لأنني أقول دوما إن بإمکاننا طرح عدد اللاجئين والأرقام الجديدة وتنامي المشکلة، ولکن وراء کل إحصائية شخصا وهناک عائلات مع قصص فريدة، والأمر لا يتبلور أمام العالم بحقيقته. عندما زرت دمشق في يوليو (تموز) ذهبت إلی أحد المراکز الخاصة بالأطفال تديرها «اليونيسيف». تعرفت علی عائلات اضطرت إلی الفرار من العنف مرات عدة، وإحدی العائلات ترحلت خمس مرات خلال عامين ونصف العام، وقدرة العائلة علی التحمل انهارت کليا… التأثير علی الأطفال هائل، يفقدون الدراسة، يشاهدون العنف، لا يحصلون علی الرعاية الصحية الکافية، وغيرها من المشکلات. وعند التعامل مع الأطفال في المراکز الخاصة بـ«اليونيسيف»، نری کيف تختلف ردود أفعال کل طفل وطريقة تأثير الأزمة عليه. البعض يلعب ويمرح رغم کل شيء، وآخرون مثل طفلة عمرها أربعة أعوام فقط تتحدث عن الموت والقتل بشکل يصعب تصديقه.
* تتحدثين عن مراکز خاصة للأطفال لکي يلعبوا ويتمتعوا بساطة الطفولة، ولکن کيف يمکن تأمينها داخل سوريا مع الأحداث الأمنية؟
– نحاول أن نخلق أماکن آمنة للأطفال، فالمرکز الذي زرته للنازحين في سوريا کان مبنی سابقا لمدرسة تسکنه عائلات نازحة، فجعلنا جزءا من المبنی خاصا بالأطفال. ومع استمرار القتال يصعب الأمر علينا، ولکننا نعمل جاهدين لإعطاء الأطفال فرصة لبعض المرح وسط هذا الدمار.
* هناک أزمات إنسانية حول العالم تستمر لسنوات طويلة مثل الکونغو وفلسطين وغيرهما، لماذا تعتبر سوريا الأزمة الأکبر في هذا القرن؟
– هناک أربعة ملايين تأثروا بشکل مهول بالأزمة لفترة طويلة، نحن نری جيلا کاملا معرضا للخطر، إنه أمر خطير. لا أرغب في استخدام تعبير «جيل ضائع»، ولکن مستقبل هؤلاء الأطفال في خطر، مما يعني أن مستقبل بلادهم ومستقبل المنطقة في خطر. وهذا أمر يعني أنه علی الجميع أن يقلق، فبينما الأطفال أنفسهم يستحقون الاهتمام ولکن أيضا مستقبل البلد کله معلق عليهم فلا يمکن إهمالهم. کلما طالت الأزمة يتراجع تعليم عمال المستقبل وقادة المستقبل، فماذا سيعني ذلک لمستقبل المنطقة؟
* أثيرت قضية عمالة الأطفال، خصوصا بالنسبة لعائلات اللاجئين السوريين في لبنان، کيف يمکن حماية الأطفال من هذه الظاهرة، خصوصا أن بعض العائلات لا تجد موردا إذا لم ترسل أطفالها للعمل في الحقول؟
– بالطبع يجب أن لا يعمل الأطفال، ولکن ما نراه متعلق بقدرة کل عائلة علی تحمل هول ما يحدث في سوريا، کلما طالت الأزمة تتراجع قدرة العائلات علی تحمل الأعباء. وفي بعض الأحيان، الدخل من عمل الأطفال هو المورد الوحيد للعائلات، ولکن بالطبع علينا أن نفعل شيئا حول هذه القضية لأن من الضروري أن لا يعمل الأطفال. المطلوب خلق فرص أخری للعائلات، خصوصا النازحة.
* لا أحد يعلم متی ستنتهي الأزمة السورية، فهل بدأتم تخططون لاستمرارها علی المدی البعيد؟
– إنه أمر صعب، علينا أن نرد علی الاحتياجات الأولية والمباشرة، وهي هائلة، ولکن في الوقت نفسه علينا أن ندرک ضرورة الاستثمار بمستقبل الأطفال وضمان حصولهم علی التعليم بالإضافة إلی معالجة الصدمات التي يتعرضون لها. ومن الضروري عدم نسيان الدول المضيفة للاجئين، علی سبيل المثال يمکن مساعدة الأطفال اللاجئين في لبنان وضمان حصولهم علی التعليم مع دعم المدارس العامة اللبنانية وليستفيد أطفال الدول المضيفة. هناک وعي في المجتمع الدولي بأننا بحاجة إلی التفکير علی المدی البعيد، هذه أزمة لا يمکن معالجتها فقط من خلال الرد علی الاحتياجات الإنسانية للاجئين، بل للدول المضيفة، خصوصا مع کرمها وتحملها الأعباء. علی سبيل المثال، من المتوقع أن يکون هناک عدد أکبر من الأطفال السوريين في مدارس لبنانية عامة من الأطفال اللبنانيين، ولذا علينا الترکيز علی التعليم وضمان دعم التعليم.
* داخل سوريا، هناک أزمة تعليم ولکن کيف يمکن معالجتها وسط حرب دامية؟
– التأثير علی البنی التحتية هائل في سوريا، نحو مليوني طفل سوري ترکوا المدارس منذ عام 2012، والکثير من المدارس هجرت وأصبحت معسکرات لأحد الأطراف المسلحة، وندعو تلک الأطراف لعدم استهداف المدارس. وعندما يستطيع الطفل أن يذهب إلی المدرسة في التاسعة صباحا يعطيه ذلک شعورا بالاطمئنان.
* هناک مخاوف من تصاعد عدد الأطفال المعتقلين في السجون السورية والمستهدفين من قبل جماعات مسلحة في سوريا، هل تعملون علی حمايتهم؟
– ليس لدی «اليونيسيف» معلومات ملموسة حول هذه القضية، ولکن أثيرت في تقرير لجنة التقصي التابعة للأمم المتحدة وأطراف أخری أثارتها مع الحکومة السورية.
* ما أکبر تحدٍّ بالنسبة لکم في سوريا اليوم؟
– القدرة علی الوصول إلی المحتاجين في سوريا. لا نستطيع توصيل مساعدات طبية علی سبيل المثال إلی الأطفال المرضی لأن الحکومة تمنع وصول أي معدات يمکن أن يستخدمها مقاتلون. کما أن هناک تحديا في تأمين حصول الأطفال علی المياه الصالحة للشرب والتعليم والرعاية الصحية. وکل المنظمات الإنسانية تدعو جميع الأطراف لتأمين وصول المساعدات والغذاء للمدنيين العزل وخصوصا الأطفال، کما أن الشتاء علی الأبواب، والنبی التحتية داخل سوريا تتآکل، کما أن اللاجئين في مساکن غير ملائمة، فعلينا مواجهة شتاء صعب مرة أخری.
* نظمت في «اليونيسيف» حملة واسعة لتلقيح الأطفال في سوريا، ولکن هناک مخاوف من انتشار الأمراض مع صعوبة استمرار التلقيح، کيف تعالجون هذه المشکلة؟
– لقحنا أکثر من 1.4 مليون طفل في سوريا العام الماضي، وهذا الشهر تبدأ حملة لتلقيح 2.5 مليون طفل داخل سوريا، ولکن ليس سهلا تحقيق ذلک. واستطعنا أن نوصل مياها صالحة للشرب إلی عشرة ملايين سوري.
* ماذا عن اللاجئين إلی دول الجوار؟
– مع طول فترة الأزمة بدأنا نطور تعاوننا مع وکالات أخری تابعة للأمم المتحدة، فعلی سبيل المثال أخذنا نلقح الأطفال عند وصولهم عبر الحدود إلی دول الجوار ولدی تلقي المفوضية السامية للاجئين طلباتهم.

زر الذهاب إلى الأعلى