هل انشقاق طلاس غير مهم؟- طارق الحميد

الشرق الاوسط
08/7/2012
بقلم: طارق الحميد
سارع أحد المسؤولين المحسوبين علی طاغية دمشق للقول بأن انشقاق العميد مناف طلاس لا معنی له، وإنه إذا کانت المخابرات الأسدية تريد اعتقاله لفعلت، فهل يمکن تصديق مثل هذا الکلام؟ وهل يمکن أن يکون انشقاق طلاس غير مهم لنظام الأسد الذي يعتقل، ويقتل، حتی الأطفال المنتقدين له،
ناهيک عن أن مناف هو صديق طفولة الأسد؟ الإجابة البسيطة هي: هراء!
فانشقاق مناف طلاس يعد بمثابة زلزال، وضربة، في قلب النظام. فالأنظمة القمعية، مثل الأسد، لا تقبل المساس بهيبتها المصطنعة بالحديد والنار، فکيف يکون انشقاق صديق طفولة الأسد غير ذي معنی؟ ليس هذا فحسب، بل إن العميد المنشق هو ابن وزير الدفاع الأسبق العماد مصطفی طلاس، صديق حافظ الأسد، ورفيق دربه، الذي لم ينشق عن الأب يوم ارتکب مجزرة حماه، رغم أنه من الطائفة السنية، وقائد عسکري مثل ابنه اليوم، وعرف الأسد الأب من قبل الانقلاب الذي جاء بحکم عائلة الأسد! ولذا فإن انشقاق مناف يعد مهماً، وضربة مؤلمة لطاغية دمشق، فمناف انشق اليوم، عکس والده کما أسلفنا، مما يعني أنه، أي مناف، قد أدرک أنه لا أمل في سفينة الأسد، وأنها غارقة لا محالة.
کما أن انشقاق مناف طلاس، صديق طفولة طاغية دمشق، يعني أن خزينة مهمة من الأسرار باتت متاحة اليوم للغرب عن بشار الأسد، ودوائره المقربة، وترکيبة نظامه الحالية، وحقيقة ما يدور في دوائر النظام الآن، وکيف تفکر وتدير عملها الإجرامي في قمع الثورة السورية السلمية، منذ 17 شهرا، حتی اضطُّر السوريون لحمل السلاح دفاعا عن أرواحهم، وأعراضهم. هذا عدا عن معلومات أخری حول السنوات الماضية لحکم الأسد، سواء في سوريا، أو لبنان، أو العراق، وغيرها من معلومات مهمة جدا. وانشقاق طلاس يعني أيضا أن التحالف السني مع الأسد قد أصيب في مقتل، فخروج مناف يعد مؤشرا مهماً علی أن الدوائر السنية المستفيدة من التحالف مع الأسد لم تعد قادرة علی تبرير جرائمه في حق السوريين أکثر مما مضی.
والقصة لا تقف هنا بالطبع، فانشقاق مناف طلاس، وهو القائد في الحرس الجمهوري، وتحت قيادة ماهر الأسد، يعني أن دائرة الانشقاقات قد اتسعت، وبلغت حتی القوات الموثوقة بالنسبة لعائلة الأسد، مما يعني تصدع وحدة النظام الصلبة، مثلما أن انشقاق مناف يعني أن سيطرة الأسد علی سوريا لم تعد حقيقية. وکما أشارت عدة مصادر، وکما ذکرنا سابقا هنا، فخروج مناف طلاس، وبرفقة موکب ليس بالصغير، يعني أن النظام الأسدي بات فاقدا للسيطرة علی کل سوريا، والأهم أنه فاقد للسيطرة حتی علی من يشک فيهم من القيادات العسکرية، وهذا يعني تلقائيا أن نظام الأسد البوليسي لم يعد قادرا علی ضبط من هم ضده، ومن هم معه، حتی في أقرب الدوائر المقربة للأسد شخصيا.
ولذا فإن القول بأن انشقاق مناف طلاس عن نظام الأسد ليس بالمهم، کما يردد النظام الأسدي، ما هو إلا هراء، ومحاولة لامتصاص الصدمة الزلزال، التي من الواضح أنها ستليها صدمات أخری قاتلة.







