مقالات

عراق قاسم سليماني

 


 
کتابات
6/2/2015


 بقلم:منی سالم الجبوري



من الخطأ الفاحش تشبيه و مقارنة الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الايراني بالمندوب السامي البريطاني في العراق، لأن الاخير لم يتمکن أبدا من تحقيق ماقد حققه سليماني في مجال بسط نفوذ و هيمنة النظام الديني القائم في إيران علی مختلف أرجاء العراق بالاضافة الی ان سلطته و جبروته علی القادة و الساسة العراقيين تتجاوز بکثير ماکان متاحا للمندوب السامي البريطاني أيام الاحتلال البريطاني للعراق.
التقارير و الانباء و التصريحات المختلفة بشأن نفوذ و هيمنة طهران علی العراق قد صار من الحجم و القوة الی الحد الذي يحدد سياقات و إتجاهات و مسارات الاوضاع و الامور بل وحتی تحديد نتائجها الی حد ما، وان التصريح الاخير للسياسي الکردي محمود عثمان من أن إيران لن تسمح ببناء عراق ديمقراطي غير خاضع لنفوذها، مثلما انه قلل من إمکانية حيدر العبادي في بناء دولة لأن التدخل الايراني کبير في العراق و مهيمن علی البلاد، هذه التصريحات تأتي کشهادة من الواقع علی المستوی الذي بلغه النفوذ الايراني في العراق.
تصريحات عثمان الذي يعتبر من الساسة الکرد المطلعين، يمکن إعتبارها تأکيدا عمليا لما جاء في تقريرين منفصلين حساسين و بالغي الاهمية احدهما من جانب المقاومة الايرانية و الاخر تقرير أخباري بريطاني، عن الدور و النفوذ الايراني في العراق، حيث انه وفي الوقت الذي قال فيه التقرير البريطاني”إن قائد فيلق قدس الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، يشرف علی “عمليات تطهير” ضد السنة في العراق. وأضاف التقرير أن “المسؤول الأول عن الميليشيات الشيعية المقاتلة في العراق، المتهمة بارتکاب جرائم ضد السنة في العراق، هو الجنرال سليماني”، مشيرة إلی أن “سليماني أشرف علی تحويل القوات العسکرية والأمنية في العراق إلی ما يشبه حزب الله في لبنان “.، فإن تقرير المقاومة الايرانية کان قد ذکر قبل ذلک بأن” هدف قوات الحرس والميليشيات ليس محاربة داعش بل استغلال الظروف الموجودة وتعزيز سلطتهم علی العراق لذلک عمليات الابادة والاغتصاب والتهجير الجماعي وسلب ملکية اهل السنة التي کانت مستمرة منذ عام 2003 أخذت أبعادا غير مسبوقة خلال الأشهر الأخيرة. وأکد شيخ جعفر مسؤول الحزب الديمقراطي الکردستاني في قضاء خانقين خلال مقابلته مع الموقع الرسمي للحزب في الأول من کانون الأول/ ديسمبر قائلا: « تعامل الميليشيات الشيعية تشبه داعش أو حتی أسوأ من داعش. انهم لديهم خبرة في القتل والحرق والنهب حيث عبثوا بمدينة السعدية بنسبة 90 بالمئة ونهبوا وحرقوا مرافقها جميعا … وهدفهم هو بسط السلطة ونفوذهم… انهم لا يستخدمون العلم العراقي کثيرا ويرفعون راية تحمل شعار الثورة الاسلامية
الايرانية… انهم بدأوا بتصفية جميع السنة ويقتلون الناس اينما وجدوهم… وتفجر هذه القوات منازل الناس بذريعة عملية تفکيک عبوات ناسفة والمتفجرات”،
المطبلين و المزمرين للدور الايراني من أولئک الذين يهولون من أمر رجل متورط في إثارة التطرف الديني و سموم التفرقة و الاختلاف الطائفي و نشر الارهاب کقاسم سليماني و يسعون لإسباغ أوصاف البطولة و الشجاعة و الانسانية، انما يمارسون الکذب و التزييف و التحريف الحقائق بأحط الصور و احقر الاساليب، لأن سليماني الذي هو إمتدد لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، الجزء و الجانب الاساسي من المشکلة القائمة في العراق وليس بإمکانه أبدا أن يکون او يصبح جزءا من الحل، وان من جعل العراق يبدو بالاوضاع المزرية الحالية حيث إحتراب طائفي و فساد و دولة عاجزة و جيش مهمش و سيادة وطنية منتهکة، انما هو الجنرال قاسم سليماني بأمر من أعلی سلطة في إيران!

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى