مقالات

جبهة الاعتدال الاسلامي

 



دنيا الوطن
17/1/2015
 بقلم:حسيب الصالحي


دعوة السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية من أجل إقامة الجبهة التضامنية العالمية ضد التطرف الديني، والذي جاء في أعقاب الهجوم الذي تعرضت له مجلة شارلي هيبدو، ليست دعوة طارئة او مستجدة وانما هي إمتداد لدعوات سابقة أکدت عليها السيدة رجوي من أجل الوقوف بوجه التطرف و لجمه و التحديد من تأثيره علی المنطقة و العالم.
الرکائز و الاسس التي تقوم عليها هذه الجبهة العالمية المناهضة للتطرف الديني، وکما حددتها الزعيمة الايرانية المعارضة، تتکون من: “رفض الدکتاتورية الدينية ورفض التميز الديني، ورفض اعمال القمع والقهر تحت غطاء الدين، ومواجهة النظام الايراني بصفته العدو الرئيسي لشعوب المنطقة.”، والواضح أن هذه الرکائز و الاسس تعبر بصورة واضحة عن عن طموحات و تصورات الاغلبية الساحقة من المسلمين.
التطرف الديني الذي يبرز کخطر کبير يهدد أمن و استقرار مناطق واسعة من العالم، يتجسد بمختلف الصور الدموية البشعة التي يأباها و يرفضها الاسلام و يقف ضدها، فمرة يتجسد في خطف الفتيات کما هو الحال في نيجيريا، واخری في مذبحة دامية للاطفال کما حدث في باکستان، وتارة في حملات الاعدام و رش الاسيد علی النساء او طعن الفتيات الجامعيات کما جری و يجري في إيران، وتارة أخری يتمثل في قطع رؤوس رعايا الغرب کما يفعل تنظيم داعش و غيره وحينا يتجلی في حملة إبادة السنة کما يحدث في العراق، وأخيرا و ليس آخرا في الهجوم المسلح علی مجلة و إرتکاب مجزرة فيها کما جری في فرنسا، واننا عندما ندقق النظر في کل هذه الحالات الدموية و نفکر فيها بعمق، نجدها تتعارض مع تعاليم و قيم ديننا الحنيف ولاتتفق معه مطلقا لأن ديننا هو دين التسامح و الاعتدال و الوسطية و المحبة و السلام و ليس کما يتم تصويره في الحالات البشعة آنفا.
لقد آن الاوان من أجل القيام بتحرک جدي و مخلص من جانب مسلمي العالم من أجل تلبية الدعوة الشفافة و الصادقة للسيدة رجوي و البدء بالعمل لتشکيل جبهة عالمية عريضة ضد التطرف الديني تأخذ علی عاتقها مهمة فضح و إدانة ممارسة کل أنواع الممارسات و الجرائم الارهابية من أجل تحقيق غايات و أهداف مبيتة لاعلاقة لها البتة بالدين الاسلامي بل وحتی ان الاسلام برئ من هذه الممارسات الهمجية الوحشية التي لاتتفق و لاتتماشی مع خطابه السمح المعتدل و الذي تسعی منظمة مجاهدي خلق منذ أکثر من ثلاثة عقود لتجسيده و نشره في إيران و العالم في سبيل الحد من الغلو و التطرف اللذين هما أفضل أرضية خصبة لإنتشار الارهاب و الجريمة، وانه قد جاء الوقت المناسب کي يبرز الاعتدال الاسلامي کجبهة مترامية الاطراف ضد أوکار و دهاليز و جحور التطرف الديني وان النصر دائما لمنطق العدالة و الحق و السلام و التعايش السلمي.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى