مقابلات

يجب تفکيک البرنامج النووي الإيراني بأکمله

 


الجزيرة
19/12/2016

 

 

في لقاء خاص بالجزيرة مع «إسترون إستيفنسون» الذي کان عضواً في البرلمان الأوروبي عن إسکتلندا من عام (1999 إلی 2014)، ثم أصبح رئيس لجنة العلاقات مع العراق في البرلمان الأوروبي من عام (2009 إلی 2014) ثم أصبح رئيس مجموعة أصدقاء إيران الحرة في البرلمان الأوروبي من عام (2005 إلی 2014) وحالياً رئيس المنظمة الأوروبية لحرية العراق (EIFA) حول البرنامج النووي الإيراني ومستقبل العراق وسياسة حکومتها الراضخة تحت سيطرة النظام الإيراني ورأي البرلمان الأوروبي في ذلک، وکما جاء في اللقاء:
* ما هو رأي الاتحاد الأوروبي بشأن الحکومة العراقية الحالية؟ وهل تؤيدون سياسة نظام الملالي؟
– نحن في أوروبا نريد حکومة تعددية تمثل جميع الأعراق والأديان في العراق ولکن للأسف، بسبب التدخل المستمر للنظام الإيراني في العراق وسياسة الاسترضاء والتراخي التي يقوم بها الغرب، فقد أدت التطورات في العراق إلی حالة لا يوجد معها أثر لحکومة مستقلة حيث يهمش أهل السنة، الذين هم جزء أساسي من نسيج المجتمع، ولکن قد تم تهميشهم وقمعهم واستولی علی سيادة العراق أناس مرتبطون تماماً بالنظام الإيراني الذين لا يؤمنون بالحرية ولا يعترفون بالحکومة الوطنية الشاملة، ولا يعلمون حتی ماذا تعني «إدارة البلاد» فقد بلغ الفساد الاقتصادي والمالي ذروته.
وقد بلغ الفقر والبطالة مستويات غير مسبوقة وهذه کلها ترجع أسبابها إلی حقيقة العراق التي تحکمه فئة لها علاقات مع النظام الإيراني وليس من قِبل حکومة شاملة، « فقد عملت لسنوات علی رأس لجنة العلاقات مع العراق في البرلمان الأوروبي وتابعت التطورات في العراق عن قرب وحذرت في مناسبات کثيرة عن الوضع المتدهور في العراق، وخصوصاً حول تدخل النظام الإيراني».
وفيما يتعلق بسياسة النظام الإيراني، يجب أن أقول إن هذا النظام يعود إلی العصور الوسطی ومنذ وصول «الخميني» إلی السُلطة في عام 1979، استطاع أن يحافظ علی السُلطة من خلال رکيزتين وهما (القمع الداخلي وتصدير الأزمات إلی الخارج والتدخل في دول الجوار في جميع أنحاء المنطقة) فمن أجل الحفاظ واستمرارية السُلطة، يقمع شعبه في إيران ومن أجل السيطرة علی الأزمات الناتجة عن هذا القمع، فإنه يلجأ إلی تصدير الأزمات والإرهاب خارج حدوده والتدخل في شؤون المنطقة لذلک، من دون هاتين الرکيزتين الاثنتين، فإن هذا النظام سينهار دون أدنی شک لأن بصماته واضحة في کل الأزمات الممتدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وأعتقد أن وضع حد لجميع هذة الأزمات ليس له إلا حل واحد صحيح وهو الإطاحة بالنظام الإيراني.
* ما مدی الحرية في العراق بعد اجتياح الميليشيات المدعومة من إيران داخل العراق؟
– منطق إيران في التعامل مع مختلف القضايا دائماً ينطوي علی اللجوء إلی العنف، وهذا يعني في کل مکان، بما في ذلک داخل إيران أيضاً ودول أخری مثل العراق، فإنها تلجأ إلی القوة، وتصدير الأسلحة، وتصدير القتل والأعمال الهمجية والنهب والتطرف الاسلامي والميليشيات الصنيعة علی يدها هي، وجاءت من أجل القتل والمجازر، کما أن التطرف الإسلامي الذي يدعو اليه النظام الايراني ويدافع عنه هو رمزه ومنبعه، فمن الطبيعي جداً أن الدولة التي تلعب فيها ميليشيات دينية دوراً رئيسياً في الحکومة فلن يکون هناک شيء من قبيل الحرية الحقيقية، وما نشهده اليوم في العراق يثبت هذا دون أدنی شک.
و«الوطنيون العراقيون»، سواء کانوا من السنة أو الشيعة، يتم إسکاتهم بسرعة ولکن لا يزال القضاء العراقي أداة في يد رئيس الوزراء العراقي السابق «نوري المالکي»، والمعروف باسم القاتل رقم واحد للشعب العراقي.
* ما رأيک في دور التدخل الأمريکي بالعراق، وفي نشر الفوضی والتطورات الراهنة؟
– أقدمت الولايات المتحدة علی خطأ إستراتيجي في احتلال العراق ومما يؤسف له، والذي ضاعف هذا الخطأ مما شاهدنا خلال فترة أوباما والانسحاب العسکري الذي کان متسرعاً وسابقاً لأوانه من قِبل الولايات المتحدة من العراق، مما جعل الوضع أسوأ، وهذا ما أعطی فرصة وسمح لإيران بالتدخل واتباع سياسات خاصة، وبالتزامن مع غزو العراق وما بعده، فالولايات المتحدة علی وجه الخصوص من خلال 8 سنوات هي فترة رئاسة أوباما لأمريکا مما سمح لطهران بزيادة تدخلها في العراق إلی أن أدت لذروة غير مسبوقة، حينها وضع رئيس الولايات المتحدة هذه الإستراتيجية في محور سياسته الخارجية، وعلی حساب إراقة الدماء التي لا نهاية لها والتي يعاني منها الشعبان العراقي والسوري وهذه نتيجة السياسة الخاطئة.
* هل البرنامج النووي الإيراني يشکل خطراً بعد تهديدهم لاستئناف تخصيب اليورانيوم؟ وهل البرلمان الأوروبي موافق علی البرنامج النووي الإيراني؟
– البرنامج النووي الإيراني يهدف لتعزيز هيمنة الملالي في المنطقة، ولکن ليس له أي نتيجة أخری سوی التدمير أو الإبادة الکاملة، وخصوصاً أن إيران ستکون هي من ستُباد کأول دولة دون أن يعوا ذلک، وبالنسبة لموافقة البرلمان الأوروبي فلا أحد له ضمير إنساني في أي مکان بالعالم يوافق علی برنامج إيران النووي، هذا البرنامج في أي مرحلة کانت فهو يشکل تهديداً أمنياً عالمياً خطيراً، فأحب أن أنوه علی ذلک (ويجب تفکيک البرنامج بأکمله وجميع البنی التحتية وذلک من أجل عالم أکثر أمناً).
وبعد الکشف الحالي الذي أحرزته المعارضة الإيرانية وتحت الضغط الدولي، اضطر النظام الإيراني بالانسحاب من طموحاته النووية وخلال حقبة المحادثات وتوقيعها للاتفاق النووي تتصور طهران بأن أبواب العالم تفتح علی أسواقها فخاب ظنها وفشل النظام في هذا الصدد، ولأن الاتفاق النووي موضع جدل تلقی انتقادات حادة من الإدارة الأمريکية الجديدة، وکان تمديد العقوبات لمدة 10سنوات علی إيران من قبل الکونغرس الأمريکي هي الخطوة الأولی التي اتخذت في هذا العهد الجديد.
* کيف تقيم جهود وقوة تأثير المعارضة الإيرانية، ودورها في المستقبل؟
– أنا علی دراية تامة بخصوص المعارضة الديمقراطية الإيرانية تحت قيادة السيدة «مريم رجوي» الذي لعب المجلس الوطني للمقاومة الايرانية دوراً مهماً والقوة الرئيسية لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية الذي له دور غير مسبوق في الکشف عن الطبيعة الحقيقية للنظام الإيراني وخططه العدوانية، وهذه نتيجة عمق القاعدة الاجتماعية التي تحظی بها هذه الحرکة وتوسيع انتشارها في أوساط الشعب الإيراني التي کشفت المعارضة الإيرانية عن برنامج سري للأسلحة النووية الملالي للعالم في عام 2002، وواصلت الکشف عن المؤامرات النووية والصاروخية للنظام الحاکم في إيران وکان أيضا قد کشفت عن استراتيجية خميني القمعية، والإستراتيجية التوسعية وتأجيج الحروب وهي التي حولت حالياً حملة العدالة من أجل 30000 سجين سياسي أعدموا في عام 1988 إلی قضية خطيرة لحقوق الإنسان لإيران علی الساحة العالمية.
وأود أن أشير إلی أن أي تحالف إقليمي ودولي ضد تدخل إيران في المنطقة سيکون له دور أساسي خصوصاً إذا کان يتضمن عنصرا إيرانيا معارضا، لأنه يشکل تهديداً عليهم، ومن جهه أخری تجاهل المعارضة الإيرانية في التعامل مع النظام الإيراني، کما أنه يدعم نظام الملالي حينها وسيوفر المزيد من الوقت لممارسة ظلمه داخلياً وتصدير الإرهاب الدولي خارجياً.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.