الحقوق تحددها القوانين و ليس الاقوال و الادعاءات

الحوار المتمدن
25/11/2014
بقلم:فلاح هادي الجنابي
لاتزال الحکومة العراقية الجديدة برئاسة حيدر العبادي، تلتزم سياسة الصمت و غض الطرف حيال ملف مخيم ليبرتي و المسائل المختلفة المتعلقة بها، وتتعمد التجاهل أمام الدعوات و المطالب و المناشدات المختلفة بشأن تحسين أوضاعهم و أمورهم، لکنها في نفس الوقت تسمح بإستمرار ذات الاساليب و الطرق التعسفية القمعية السابقة ضدهم.
التصريحات الجانبية التي تنطلق بين الفترة و الاخری من جانب بعض المسؤولين العراقيين و التي يزعمون فيها بأن السلطات العراقية تتعامل مع سکان مخيم ليبرتي وفق المعايير و الموازين الدولية المتبعة دوليا وان کل الذي في وسع العراق قد تم بذله فعلا من أجلهم، لکن هذه التصريحات و المزاعم عندما نقوم بمقارنتها علی الاساليب التي تتبعها السلطات العراقية مع سکان المخيم، فإننا نجد بونا شاسعا بينهما، ذلک ان المعايير و الموازين الدولية لاتسمح أبدا بتقنين حالات العلاج و الطبابة کما و ترفض رفضا مطلقا فرض الحصار عليهم کما هو الحال مع مخيم ليبرتي حاليا.
الحديث عن کون السلطات العراقية تتعامل مع سکان ليبرتي وفق المعايير الدولية، فإن المسألة الاولی التي تفرض نفسها هي إعتراف الحکومة العراقية بکونهم لاجئون سياسيون محميون و معترف بهم دوليا، لکننا و کما نعرف فإن الحکومة العراقية السابقة کانت ترفض رفضا قاطعا الاعتراف بذلک و تقود حججا و معاذير بالغة السخف و الهشاشة، فيما تعمد الحکومة العراقية الجديدة برئاسة حيدر العبادي، الی إتباع سياسة الصمت و التجاهل ازاء هذه الحقيقة، وان من الواضح ان هذا التجاهل متعمد و مقصود هدفه الاساسي هو الاستمرار في سياسة هضم حقوق السکان و تجاهل مايترتب علی الحکومة العراقية من إلتزامات تجاههم.
سکان ليبرتي و ممثلهم في باريس، يتحاججون و يناقشون السلطات العراقية دائما بلغة المستمسکات و الادلة و الارقام، وبتعبير أدق وفق ماتحدده و ترسمه القوانين، وليس وفق المشيئات او الرغبات او المواقف الارتجالية، في حين أن المواقف المعلنة من جانب السلطات العراقية سواءا في عهد نوري المالکي أم في عهد حيدر العبادي، تنطلق کلها من إعتبارات لفظية لاصلة او علاقة لها بالاعتبارات القانونية کما ان هناک ملاحظة مهمة أخری بشأن هذه المواقف العراقية حيث انها تدعي و تتظاهر دائما عکس ماهو موجود علی أرض الواقع، والذي يجب أن تدرکه و تعيه السلطات العراقية عموما و الحکومة العراقية تحديدا، ان حقوق سکان مخيم ليبرتي يتم تحديدها من خلال القوانين وليس من خلال الاقوال و الادعاءات.







