أخبار إيرانمقالات
الاعصار الذي لامناص منه

الحوار المتمدن
27/1/207
27/1/207
بقلم:فلاح هادي الجنابي
جاء رحيل رفسنجاني، الذي کان بمثابة صمام أمان و مصدر توازن لنظام الملالي في إيران، مع تزايد حدة الصراع و إشتداده بين جناحي النظام و محاولة کل منهما تعرية و فضح الآخر في سبيل الحفاظ علی مصالحهما و نفوذهما الخاص، في حين يشهد العالم کله علی الجانب الآخر تحقيق المقاومة الايرانية لنجاحات باهرة و إثبات حضورها الميداني علی مختلف الاصعدة و التي کان آخرها تلک الرسالة التي أرسلها 23 من السياسيين الامريکيين الی الرئيس الامريکي المنتخب ترامب و طالبوه فيها بتغيير سياسته تجاه هذا النظام.
المقاومة الايرانية التي تخوض مواجهة ضروس و حامية الوطيس مع النظام الايراني منذ ثلاثة عقود و نصف، علی الرغم من عدم تکافؤ القوی بين الطرفين، إلا أن المقاومة و بسبب من جذورها القوية داخل مختلف الاوساط الشعبية و کونها تعبر عن آمال و طموحات و أماني الشعب الايراني بمختلف طبقاته و شرائح و توجهاته، فإنها حققت الغلبة السياسية و الفکرية و الاخلاقية علی النظام، وقد نجحت من نقل عملية الصراع الدائرة ضد النظام من بعد داخلي و إقليمي الی بعد و مدار دولي.
نظام ولاية الفقيه الذي حاول و طوال سنوات طويلة و عبر الکذب و التزييف و التحريف و قلب الحقائق فرض نفسه کأمر واقع و حاول بنفس الاسلوب تشويه و تحريف سمعة القوی المناهضة و المعادية له و علی رأسها و في مقدمتها منظمة مجاهدي خلق التي عانت الامرين من نظام الملالي و دفعت ثمنا باهضا جدا لمواجهتها و صمدوها البطولي أمامه بحيث أنها قدمت أکثر من 120 ألف شهيد و الالاف من السجناء و المحکومين ناهيک عن آلاف المتغربين بفعل مواقفهم السياسية و الفکرية المعادية للنظام، لکن الصمود الاسطوري لهذه المنظمة الباسلة منحت الامل و الثقة و التفاؤل و العزم الراسخ ليس لمختلف أطراف المقاومة الايرانية فقط وانما للشعب الايراني ذاته ولاسيما عندما تمکنت من الخروج من قائمة الارهاب و فرضت نفسها کقوة سياسية طليعية و اساسية في المشهد الايراني.
اليوم مع تزلزل أرکان النظام الايراني و تزايد الصراعات الحادة بين جناحيه و تضعضع مکانته و جبروته و فقدانه لصمام أمانه، تتقدم المقاومة الايرانية بخطی حثيثة للأمام و تجبر النظام رويدا رويدا علی التقوقع و التراجع و الدفاع السلبي، وإن الذي بات واضحا هو إن مايجري ليس أبدا بحالة طبيعية و تقليدية کما يسعی النظام لتصويره وانما هو بحق الاعصار الذي لامناص منه أبدا و الذي صارت علاماته أکثر من واضحة وإن لاخيار له سوی السقوط.







