أخبار إيران

روحاني ينزع قناعه.. وينافس زمرة خامنئي بتهديد المنطقة


18/11/2017

بدأ رئيس النظام الإيراني، حسن روحاني، أخيرا بتغيير جذري في سياساته الخارجية والداخلية، وبات يرفع شعارات متشددة تنافس في حدّتها ما يطلقه جنرالات الحرس الثوري أو قادة التيار التابعة للولي الفقيه خامنئي، خاصة في تهديد دول المنطقة ومناصرة تدخلات قوات الحرس الإيراني الإقليمي ودعمه للإرهاب والميليشيات، إضافة إلی تأييده الشامل للبرنامج الصاروخي المثير للجدل.
وفي جديد مواقفه، دافع روحاني للمرة الثانية خلال شهرين، عن التدخل العسکري والسياسي في بلدان المنطقة، قائلا خلال اجتماع حکومته الأربعاء، إن “إيران لا تنوي الخروج من لبنان أو سوريا”، مبررا دعم طهران لبشار الأسد بأنه يأتي في سياق “حماية المقدسات الشيعية ومکافحة الإرهاب”، حسب زعمه.
وکان روحاني قد صرح في کلمة متلفزة في 23 أکتوبر الماضي، أنه “لا يمکن في العراق وسوريا ولبنان وشمال إفريقيا والخليج القيام بأي خطوة مصيرية دون إيران”، حسب تعبيره.
تناقض المواقف
وتناقضت مواقف روحاني تماما مع شعاراته حول مشروع التوسع الإيراني منذ أن أعلن الرئيس الأميرکي دونالد ترمب في 13 أکتوبر/تشرين الأول الجاري، عن استراتيجية واشنطن الجديدة حيال طهران، وما أعقبها من عقوبات علی کافة تشکيلات الحرس الثوري لأول مرة کمنظمة إرهابية من قبل الخزانة الأميرکية.
وعبر روحاني أکثر من مرة عن دعمه المطلق لقوات الحرس الثوري وتدخلها العسکري في دول المنطقة، بعدما کان ينتقدها في السابق، وقال في کلمة له إن “الحرس الثوري ليس فقط محبوبا لدی الشعب الإيراني وإنما يحتل قلوب الشعب العراقي والأکراد ولبنان وسوريا”، حسب زعمه.
التخلي عن الشعارات ما يسمی «الإصلاحية»
أما داخلياً، فبدأ روحاني الذي وصل إلی الحکم بشعارات إصلاحية مزيفة، بالتخلي النهائي عن تلک الشعارات حول الانفتاح والحريات ومنح حقوق الأقليات والمرأة، حسب ما يقول حلفاؤه الإصلاحيون.
وتتصاعد انتقادات الإصلاحيين لروحاني رغم مرور ثلاثة أشهر فقط من بداية حقبته الرئاسية، حيث يقول مؤيدوه إن أولی بوادر تخليه عن شعاراته تجلت في عدم فعل أي شي لإطلاق سراح الصحافيين والشخصيات المنتقدة، ولم يقم بتعيين أي شخصية من الأقليات أو النساء بحقيبة وزارية أو حتی منصب رفيع في حکومته.
ويری الإصلاحيون أن روحاني بعدم تحرکه نحو تحقيق وعوده الداخلية ورفع خطاب متشدد في القضايا الخارجية، قد تحول عمليا من نهج الاعتدال إلی أقصی اليمين، بحسب ما کتب الصحافي والناشط الإصلاحي سينا باکزاد، في مقال في موقع “زيتون” الإصلاحي.
وأصبحت توجهات روحاني الجديدة أکثر وضوحا عندما أعلن عن استراتيجيته تجاه الحرس الثوري وتأييده المطلق لتدخلاته بالمنطقة وبرنامجها الصاروخي المثير للجدل، وذلک بعدما کان يهاجم الحرس بشدة خلال الحملة الانتخابية لدوره في فرض العقوبات علی إيران بسبب التجارب الباليستية، أو دوره في الهيمنة علی الاقتصاد بشکل مطلق.
حکومة أمنية
وقام روحاني بتشکيل حکومته التي ضمت وزراء ذات خلفيات أمنية متهمة بالتورط بأعمال القمع والتعذيب والسجن ضد الناشطين والصحافيين، فضلا عن دورها في تشديد الرقابة علی الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وانتهاکات حقوق الإنسان.
الموقف من أميرکا والاتفاق النووي
بالمقابل، هناک من يربط هذا التحول لدی روحاني بالعقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة ضد الحرس الثوري وعقوبات غير نووية تهدد استمرار الاتفاق النووي.
لکن تفنيدا لهذا الرأي، هناک من يقول في أوساط الإصلاحيين أنفسهم، إن روحاني ذهب إلی أبعد من ذلک عندما سلم مفاتيح السياسة الخارجية بيد الحرس الثوري، وهذا ما حدث في قضية استفتاء إقليم کردستان العراق حيث قاد قائد فيلق القدس الحرسي قاسم سليماني، المفاوضات السياسية مع أربيل إلی جانب قيادته للحشد الشعبي في معرکة کرکوک ضد الأکراد.
وبينما کانت استراتيجية الانفتاح في السياسة الخارجية کورقة رابحة بيد روحاني وأدت إلی إبرام الاتفاق النووي مع القوی العالمية الست، لم يعد الآن لها أي تأثير، حيث أصبح الحرس الثوري في نهاية المطاف هو من يصنع القرار النهائي في السياسة الخارجية الإيرانية وليس وزارة الخارجية.
بالإضافة إلی ذلک، فإن تدخل فيلق القدس في العراق وسوريا واليمن قد جعل عمليا أي توجه في العلاقات مع هذه الدول يعتمد علی قرار قادة الحرس الثوري الإيراني الذين لا يلتزمون بسياسة الحکومة حيال القضايا الخارجية.
التوتر الإقليمي
وفي ظل تصاعد الصراعات الإقليمية والتوترات المتزايدة بين إيران والمملکة العربية السعودية بسبب استمرار دعم الحرس الثوري للإرهاب والميليشيات الطائفية الدموية في المنطقة خاصة في اليمن، أصبحت فرص طهران لإقامة علاقات مع جيرانها العرب شبه منعدمة.
کما أن عدم التزام طهران بتعهداتها في تطبيق الاتفاق النووي والکف عن سياسة التدخل في شؤون الدول الأخری، ووقف برنامج الصواريخ، قد وضعت الاتفاق في مهب الريح، خاصة مع استمرار الضغوط التي تمارسها حکومة دونالد ترمب ضمن استراتيجية شاملة وصارمة ضد إيران.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.