مقالات
القمة الإسلامية.. صفعة للسياسات الإيرانية

العرب
24/4/2016
24/4/2016
بقلم : سالم الکتبي
في ما يشبه الاستفتاء علی سياسات إيران وتوجهاتها حيال دول الجوار وقضايا العالم العربي والإسلامي جاءت نتائج القمة الإسلامية التي عقدت مؤخرا، لتؤکد رفض الدول العربية والإسلامية، جميعها، لسياسات إيران ومشروعها الأيديولوجي التوسعي في المنطقة.
جاء البيان الختامي صادما لإيران ووفدها إلی القمة، فلم تکن طهران تتوقع کل هذا الرفض والإجماع من العالم الإسلامي ضد مواقفها وممارساتها وسياساتها، ما يعني أن الملالي لم يقرأوا الموقف الإقليمي جيدا ولم يتفطنوا إلی خطورة سياساتهم وممارسات البلطجة التي يتبنونها في السنوات الأخيرة بتوسع لافت يثير قلق العواصم العربية والإسلامية جميعها.
جاء البيان الختامي صادما لإيران ووفدها إلی القمة، فلم تکن طهران تتوقع کل هذا الرفض والإجماع من العالم الإسلامي ضد مواقفها وممارساتها وسياساتها، ما يعني أن الملالي لم يقرأوا الموقف الإقليمي جيدا ولم يتفطنوا إلی خطورة سياساتهم وممارسات البلطجة التي يتبنونها في السنوات الأخيرة بتوسع لافت يثير قلق العواصم العربية والإسلامية جميعها.
أحد أسباب غياب الرؤية الإيرانية الدقيقة للمواقف الإسلامية، يکمن في الغطرسة التي تعمي عيون الملالي وقادة الحرس الثوري، وتحول دون إدراکهم للحقائق الناصعة کالشمس في صيف قائظ من حولهم، فقد تصور هؤلاء أن الاتفاق النووي يعني إطلاق يد إيران في المنطقة دون الانتباه لإرادة دولها وشعوبها، فإيران تشعر بأنها حصلت علی “ضوء أخضر”، دوليا، للتصرف في المنطقة وفق إرادتها وطموحاتها الذاتية، وهذا أمر لا يليق بدولة تزعم ليل نهار، حرصها علی مصالح الدول والشعوب الإسلامية.
مؤامرات إيران في المنطقة ليست بحاجة إلی شواهد أو دلائل، فهناک تدخل إيراني خشن عن طريق الوکلاء المحليين في اليمن، وهناک تدخل مباشر وغير مباشر في العراق وسوريا، وهناک تدخل غير مباشر في الشأن الداخلي لمملکة البحرين عبر ترديد ادعاءات ومزاعم باطلة، وهناک محاولات لممارسة إرهاب الدولة عبر استعراض القوة بالتجارب الصاروخية الإيرانية، التي لا تکف طهران عن التلويح بها في وجه دول المنطقة، وکانت تصريحات الجنرال محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري الإيراني أوائل أبريل الجاري مظهرا دالا علی هذه العدوانية البغيضة، حيث هدد جعفري کلاّ من المملکة العربية السعودية ومملکة البحرين، مشيرا إلی جاهزية مخططاته ومشاريعه للرد علی القرارات الخليجية الأخيرة، وکان قد سبقه في التهديد الصريح القيادي في الحرس الثوري الإيراني الجنرال سعيد قاسمي، الذي طالب في نهاية شهر مارس الماضي بضم مملکة البحرين إلی إيران، زاعما أن “البحرين محافظة إيرانية مقتطعة”.
وفي ضوء ما سبق وغيره، لم يکن مفاجئا لأي مراقب للأوضاع في المنطقة أن تصدر قمة إسطنبول الإسلامية بيانا يدين “تدخلات إيران في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، ودول أخری أعضاء منها البحرين واليمن وسوريا والصومال، واستمرار دعمها للإرهاب”.
کما لم يکن مفاجئا أن يدين البيان “حزب الله” لقيامه بأعمال إرهابية في سوريا والبحرين والکويت واليمن ولدعمه حرکات وجماعات إرهابية تزعزع أمن واستقرار دول أعضاء في المنظمة”، فالسلوک الإيراني منذ دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ في يناير الماضي، يوحي بأن طهران حسمت أمرها وقررت تبني نهج القوة الخشنة في تحقيق أهدافها الاستراتيجية الإقليمية، ففي سوريا نجد أن طهران لم تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار، وأعلنت قبل أيام من بدء الجولة الثانية لمفاوضات جنيف 3، الأربعاء الماضي، عن إرسال قوات خاصة تابعة للواء 65 الإيراني إلی سوريا، في خرق فاضح لوقف إطلاق النار، وتحريض واضح للنظام السوري علی إفشال المفاوضات والعودة إلی العمل العسکري، بل حرصت إيران علی نسف فرص التفاوض وشد آفاق تسوية الأزمة سياسيا، بقولها علی لسان علي ولايتي مستشار المرشد الأعلی علي خامنئي، أن طهران لن تتخلی عن بشار الأسد، وأن رحيله “خط أحمر” بالنسبة إلی طهران.
لا أدري کيف يمکن أن تتصور إيران أن القمة الإسلامية يمکن أن تقف مکتوفة الأيدي في وجه هذه البلطجة الإيرانية، ولا أدری أيضا کيف تفهم طهران الأمور بشکل معکوس، فإيران التي تدعي، زورا وبهتانا، أنها صوت المظلومين في العالم العربي والإسلامي، وأنها ستواصل دفاعها عن هؤلاء المظلومين والمستضعفين، هي نفسها التي تقتل السنّة في العراق، سواء بأيدي الحشد الشيعي أو بأيدي تنظيم داعش صنيع مختبرات الحرس الثوري، فضلا عما يرتکبه أتباعها من جماعة الحوثي بحق اليمنيين العزل الأبرياء الذين حول الحوثيون وميليشيات علي عبدالله صالح حياتهم إلی جحيم تنفيذا لإملاءات الملالي وإرادتهم ورغبتهم التوسعية.
من يزعم أن دول التحالف العربي، بقيادة المملکة العربية السعودية، هي من أوصلت اليمن إلی هذه الحالة يغالط نفسه ويزوّر الوقائع، فالسعودية وحلفاؤها ليسا من جاهر في غير مرة بقرب انضمام صنعاء کي تصبح العاصمة العربية الرابعة في الإمبراطورية الإيرانية، فالتحالف لم يتحرک سوی لإنقاذ العواصم العريقة وانتشالها من أيدي المشروع الإيراني الطائفي البغيض، الذي انعکس بشکل فج ومرفوض في تصريحات الرئيس حسن روحاني التي أدلی بها خلال شهر مارس الماضي، وقال فيها نصا “إيران سوف تتدخل في أي مکان توجد فيه مقامات للشيعة، وتتعرض إلی تهديد من قبل الإرهابيين”، فالتدخلات الإيرانية التي تتم تحت ستار مکافحة الإرهاب هي تدخلات طائفية بامتياز، وليست لحماية الشعوب الإسلامية ولا تعنيها الدول وسيادتها ومصالح شعوبها.
الطريق إلی تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي يبدأ من وجود قناعة إيرانية حقيقية بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام سيادة دول الجوار، وحل الخلافات بالطرق السلمية، وهي ليست مطالب جديدة ولا طارئة بل تندرج ضمن مبادئ الشرعية والقوانين الدولية التي تؤطر العلاقات الدولية منذ تأسيس الأمم المتحدة.
وإذا کان البعض ينظر إلی القمة الإسلامية من زاوية إدانة إيران فقط، فإنني أعتقد أن القمة خرجت بما هو أهم، باعتبار أن إدانة إيران مسألة بديهية ومتوقعة في ظل سلوکياتها وممارساتها المرفوضة عربيا وإسلاميا، ويکمن ذلک في وضع النقاط علی الحروف في ما يتعلق بالتحديات والتهديدات الاستراتيجية التي تواجه العالم الاسلامي، والإشارة إلی ذلک صراحة وبوضوح شديد، حيث جاء الحديث عن إيران کاشفا ومنبّها لأحد أخطر التحديات والتهديدات التي تواجه أمن الدول العربية والإسلامية واستقرارها.
اختتمت قمة إسطنبول أعمالها ببيانها الواضح، والذي اعتبره صفعة للسياسات الإيرانية، بل أجد فيه فرصة ثمينة وجرس إنذار أمينا لإيران کي تعيد مراجعة مواقفها وحساباتها وسياساتها لعلها تفيق من غيّها وتدرک حقيقة ما يدور من حولها، إذا کانت طهران تسعی حقيقة إلی لم الشمل وحسن الجوار، وعدا ذلک فإنها تکون قد اختارت بنفسها ولنفسها طريق عزلتها وصدامها مع بيئتها وعالمها الإسلامي، وبما يثبت زيف شعاراتها الثورية الکاذبة، ويؤکد أن الأيديولوجية ليست سوی غطاء لمشروع فارسي توسعي يستدعي الحقب الاستعمارية التاريخية في أبشع صورها المرفوضة.







