نظام الملالي يسير نحو الانتحار

السياسة الکويتية
28/10/2014
بقلم: د. حسن طوالبه
يعيش نظام الملالي حالة من الانتعاش هذه الأيام إذ يعتبر أنه حقق انتصارات کبيرة, ولابد من المحافظة عليها, بل يتوسع في السيطرة علی بلدان اخری. تکمن عقدة نظام الملالي في السعودية والأردن, ويتوعد هذين البلدين بالمحاصرة ومن ثم التدخل. ويجد النظام ضرورة محاصرة السعودية من اتجاهين الاول من الجنوب, لاسيما بعد سيطرة الحوثيين علی اجزاء من اليمن, وصاروا يتحکمون بالقرار السياسي فيه, اما الاتجاه الثاني فهو من الشرق, اي من البحرين, ومن غير المستبعد ان يفتعل نظام الملالي احداثا جديدة في البحرين لتکون مبررا لتدخله عسکريا تمهيدا لاحتلال هذا البلد, ومن ثم تکون الفرصة مهيأة للتحرک نحو المنطقة الشرقية حيث التواجد الشيعي الکثيف فيها.
ان هدف نظام الملالي قديم جديد, وهو السيطرة علی منابع النفط في السعودية لکي يتحکم في تصدير النفط الی العالم الغربي, ومن ثم يفرض ارادته وتکون ايران القطب القوي في الاقليم ويقرر السياسة التي تصب في صالحه. اما الهدف الثاني فهو السيطرة علی الاماکن المقدسة وبالذات مکة المکرمة والتحکم بها وفق العقيدة الاثني عشرية.
هذا الکلام مدعوم بتصريحات علنية بات أرکان النظام يلوکونها ليل نهار وعلی وسائل الاعلام المختلفة, وهذه الفضائيات التابعة للملالي تتغنی بسيطرة نظام الملالي علی عدد من الاقطار العربية, ويعتقد النظام ان المسبحة قد انفرط عقدها, وان الدول العربية ستکون تحت سيطرته, ولم يدرک هذا النظام المغرور ان للتوسع ضريبة سيدفعها نظام الملالي لاحقا, وهي الهزيمة المنکرة. ولکل کبوة نهضة تکون ردة فعلها اقوی ومدمرة.
وفي تقريرللمجلس الأعلی لأمن نظام الملالي المقدم الی مسؤولي النظام حول آخر التطورات في سورية جاء فيه أن سورية تعتبر خطا أحمر يجب الاحتفاظ به, کما يجب الاحتفاظ بکل من العراق وسورية ولبنان واليمن واکمالها بأي ثمن کان لکي تحاصر سائر الدول العربية.
وجاء هذا التقرير بعد زيارة علي شمخاني سکرتير المجلس الأعلی لأمن النظام الی سورية ولقائه مع بشار الأسد ومسؤولين آخرين في الحکومة السورية بتاريخ 30 سبتمبر 2014. وجاء في التقرير ان سورية تعتبر خطا أحمر للخامنئي, حيث انه استخدم طيلة السنوات الثلاثة الماضية جميع الإمکانيات لإنقاذ بشار الأسد, وأمر باتخاذ أي خطوة ضرورية بهدف اکمال الحلقة المکونة من العراق وسورية ولبنان واليمن والمحافظة عليها لکي تحاصر سائر الدول العربية عن طريق ذلک. وفي ما يلي بعض البنود الواردة في
هذا التقرير:
1- ستراتيجية النظام الايراني ما زالت تراهن علی نظام بشار الأسد وحفظه بأي ثمن کان. وأکد الخامنئي قائلا: يلعب کل من محور العراق وسورية ولبنان واليمن دورا حاسما لجمهورية ايران الاسلامية, فلايجب التراجع عنه ويجب اتخاذ أي عمل ضروري في هذا الاتجاه لاننا نتمکن من محاصرة سائر الدول العربية خصوصا المملکة العربية السعودية والأردن عن طريق هذه الحلقة, کما نتمکن من ممارسة الضغوط علی دول أخری کمصر.
2- يؤکد التقرير انه قبل أشهر تغير ميزان القوی لصالح الأسد واصبح اعداؤه ضعافا إلا ان تطورات الأوضاع في العراق خصوصا تنحية المالکي عن السلطة والأمور الداخلية في هذا البلد, قد ادت الی اثارة مشکلات للنظام الايراني في سورية, سواء بسبب نقل القوی والاعتدة عن طريق أراضي العراق, أو إجبار النظام علی اعادة جزء من الميليشيات الارهابية کعصائب الحق والکتائب وألوية ابوالفضل العباس وذوالفقار من سورية الی العراق.
3- التطور الأهم کان الغارات الجوية للائتلاف الدولي حيث انها قد قلبت الوضع بعد ذلک, وأکد التقرير ان هناک مخاوف بانه اذا اجهز الاميرکان علی “داعش” ثم عززوا الجيش السوري الحر قد يتغير سير الاحداث ضد الأسد. وحسب التقرير “بحث شمخاني مع بشار الأسد ومسؤولين آخرين في حکومة سورية خلال الزيارة بالتفصيل حول کيفية تعامل الأسد مع الغارات الجوية حيث يستغلها لصالحه”.
4.وبناء علی هذا التقرير, بعد انطلاق الغارات الجوية ضد “داعش” في سورية کانت معنويات الأسد وقادته هابطة جدا حيث کانت زيارة شمخاني ضرورية جدا لرفع معنوياته. اضافة الی ذلک, کان النظام الايراني يريد ان يوجه رسالة عن طريق هذه الزيارة الی اميرکا والاعداء الآخرين لسورية بأن النظام متواصل في دعمه التام للأسد;.
5- يؤکد المجلس الأعلی لأمن النظام انه يجب ان يحصل علی معلومات في ما يتعلق بغارات قوات الائتلاف ضد سورية بأي شکل من الأشکال لأن هذه المعلومات تعتبر “حيوية لأمن جمهورية ايران الاسلامية”. ويفيد التقرير ان المعلومات التي تقدمها الحکومة الاميرکية الی الحکومة السورية بشأن الغارات تصل الی النظام الايراني مباشرة.
6- قبل ثلاثة اعوام, وبعد ان تعززت مکانة الجيش الحر في سورية اصبح المعارضون اقوياء, دخل قادة ومستشارون عسکريون لقوات الحرس الايراني الی سورية وتولوا فعلا “مهمة التخطيط والقيادة العملياتية” وحسب ما جاء في التقرير “ان مشکلة سورية لم تکن ستحل بالحرب التقليدية بحيث استخدمت قوات الحرس الايراني جميع تجاربها في الحرب التقليدية وحرب الشوارع, وجربت الخطط الاستخبارية والأمنية لانقاذ سورية, والا لم يکن الجيش السوري قادرا علی المواجهة, وکان قد سقط النظام في الأشهر الأولی”. وکانت قوات الأسد محاصرة من قبل المعارضين قبل عامين وحتی قوات الحرس الايراني ومکتب الخامنئي کانا محاصرين من قبل الجيش الحر.
7- تدخلت القوات العملياتية والقادة الميدانيون لقوات الحرس مباشرة في بعض ميادين القتال حيث کان الأمر أکثر تعقيدا لقيادة العمليات. وخلال العامين الماضيين تم نقل الکثير من الضباط والقادة السابقين في قوات الحرس وقوة القدس ممن کانوا احيلوا الی التقاعد, أو کانوا مشغولين بارتکاب جرائم في قطاعات حکومية أخری عادوا من جديد الی قوات الحرس وتوجهوا الی سورية. بينما تقتني طائرات من دون طيار لقوات الحرس معلومات کثيرة عن المعارضة السورية لتکون قوات الأسد اکثر نجاحا في قمعهم.
8- وبحسب التقرير فإن الإجراءات المتخذة في سورية يتم تنسيقها من قبل الخامنئي ومکتبه الذي يأمر الخامنئي مباشرة عناصر قوة القدس وقادتها. بينما جعل الخامنئي سورية لقاسم سليماني قائد قوة القدس ان تکون شغلها الشاغل وفي الوقت نفسه “خصص اللواء همداني الذي يعرف الجميع مکانته ومنزلته لشؤون سورية علی مدار الساعة”. ودائما ما يتنقل سليماني ذاته إلی سورية بحيث اصبح يتردد علی ألسن الضباط السوريين عبارة “حينما يتواجد الحاج قاسم سليماني في سوريةفنحن ننام ملء جفوننا”.
9- أفاد “أن الخامنئي قد خصص لسورية ميزانية تعادل ميزانية بلد وتکاليف عسکرية وسياسية فلذلک, أعلن “السيد” أن سورية تعتبر الخط الأحمر بالنسبة لنا, ولولا بصيرة القيادة لکان قد انتهی کل شيء” بالتالي کنا نواجه في العراق ولبنان کارثة “يمتد نطاقها إلی طهران”.
10- في الکثير من المناطق العسکرية وقواطع العمليات وفي کل نقاط التفتيش بين الطرق, وبين المدن السورية, هناک طرق خاصة لمرور القوات العسکرية وقوات الحرس الايراني وعناصر النظام الإيراني, بحيث يعبرون منها بابراز “البطاقة الوطنية الإيرانية”. وجدير بالذکر أن القوات العسکرية ورجال الأمن السوريين يکنون احتراما کبيرا لأفراد الحرس الايرانيين ويتعاملون معهم بصفة قادتهم.
11- فضلا عن تواجد قوات الحرس وقادتها في سورية وتدريب قوات الأسد, تنقل قوات الحرس الکثير من العناصر التابعة لنظام الأسد الذين ينتمي جلهم إلی الطائفة العلوية إلی طهران علی هيئة مجموعات حيث يتم تدريبهم بشکل مکثف (في فترة تتراوح بين أسبوع و 7 أسابيع) ومن ثم يتم إعادتهم إلی سورية لتنظيمهم في صفوف المجموعات القتالية, أسوة بميليشيات “البسيج” من أجل محاربة الجيش السوري الحر. وقد کانوا يقاتلون في بادئ الأمر تحت يافطة الدفاع عن “الزينبية” لکن في الخطوات التالية کانوا يحاربون للدفاع عن نظام الأسد.
انضمام ترکيا إلی التحالف الدولي, بعد المصادقة عليه من قبل البرلمان الترکي خصوصا دخول محتمل للقوات البرية الترکية الی سورية يشکل تهديدا خطيرا لمستقبل النظام السوري, فلذلک علی النظام الإيراني أن يستخدم کل إمکانياته وطاقاته ليحول دون تدخل ترکي اکثر نشاطا.
ويظهر التقرير أن الأزمة السورية وإطالة الحرب وإراقة الدماء في سورية هي حصيلة لتدخلات نظام الملالي في شؤون هذا البلد والا لکان نظام الأسد قد سقط قبل فترة طويلة, ولم تکن بيئة لنمو وتطور القوی المتطرفة وفي ابعادها الحالية.
إن التطرف والإرهاب والتشدد تحت يافطة “الإسلام” قد ظهر منذ مجيء نظام الملالي الی السلطة قبل 35 عاماً في هذه المنطقة, وسيزول من المنطقة فور إسقاط هذا النظام. وبما أن ظهور ونمو داعش في سورية والعراق ناجم عن سلطة نظام الملالي المشؤومة وتدخلاته فان هزيمة داعش يکمن في قطع أذرع نظام الملالي عن هذين البلدين.
قد يفرح نظام الملالي کثيرا هذه الأيام لکنه سينهزم في وقت قريب, لأن حالة الهبوط والنکوص التي يعيشها العرب لن تطول, واذا کان الشباب العرب الذين ينخرطون في صفوف داعش وغيره لتنفيذ أهداف آنية تلبي أغراضا لمنظمات معينة, فانهم سيکونون نواة مقاومة لنظام الملالي في القريب العاجل.







