حديث اليوم

نظام ولاية الفقيه يقع بين طرفي المقص

 


أجريت المفاوضات الرسمية بين النظام الإيراني ومجموعة 5+1 في يوم الأحد 18کانون الثاني/ينابر بمدينة جنيف، هذا وقد ألقت 4جولات خاصة بين وزير خارجية النظام الإيراني ووزير الخارجية الأمريکي في جنيف وباريس، ظلال تداعياتها علی طهران وواشنطن مما أدی إلی إثارة سلسلة من الأسئلة في الأوساط السياسية ووسائل الإعلام. وفيما يلي جملة من هذه الأسئلة:
بماذا خرجت هذه المفاوضات؟ ما هي أهداف المفاوضة التي استغرقت 3أيام في مستوی وزراء الخارجية؟ لماذا طالت المفاوضات لمدة 3أيام بينما تم نقلها من جنيف إلی باريس في حين کان من المقرر أن تجری بيوم واحد فقط؟ وصف ظريف وزير خارجية النظام الإيراني وکذلک المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأمريکية، المفاوضات بــأنها ذات «أهمية»، ما هي هذه الأهمية؟ اعتبرت بعض وسائل الإعلام هذه المفاوضات بأنها جدية للغاية، ما هي هذه الجدية؟ لماذا هجم المهمومون علی ظريف إبان دخوله طهران؟
وفي الوقت الذي وقعنا فيه في بحبوحة تطورات الأحداث المرتبطة بمسألة الأرهاب، صرف الوقت من قبل وزير الخارجية الأمريکي لمدة 10 ساعات لهذه المفاوضات، يظهر مدی أهمية وجدية المفاوضات هذه لکنه بقی سؤال مطروحا علی الطاولة بأنه إلی ماذا تتجه هذه الأهمية والجدية؟
ليس بسهولة أن نجيب علی هذه الأسئلة بما أن الطرفين لم يقدما معلومات کافية عن المفاوضات لکن نظرة عابرة في ما جری بطهران وواشنطن خلال الأيام الخوالي، يمکنها أن تهون علی إجابة الأسئلة هذه.
أما في واشنطن فإن تباين الآراء بين الرئيس الأمريکي وبين النواب الأقدمين في الکونغرس، أدی إلی مشادة کلامية بين أوباما والسناتور «منندز» في جلسة الحوار مع قادة الکونغرس الأمريکي بينما رفض السناتور «منندز» إلحاح أوباما علی تجنب الکونغرس عن التصويت علی العقوبات الجديدة( آسوشيتدبرس- 16کانون الثاني/يناير) وفي المقابل توعد أوباما باستخدامه حق النقض علی لائحة قدم مسودتها «منندز» والسناتور «مارک کرک» عن حزب الجمهوريين لأن اللائحة ستکون لطمة علی المفاوضات. وقال «منندز» لاحقا إنه لايمکنه أن يدرک بأنه کيف يمکن أن يسحب النظام الإيراني من المفاوضات في حال التصويت علی عقوبات لا تفرض إن توصلوا إلی الاتفاق!
وعلی محاذاة لائحة «منندز- کرک» تم إعداد لائحة ثانية من قبل «باب کورکر» و«ليندزي کراهام» وهي ترهن أي صفقعة بين الإدارة الأمريکية والنظام الإيراني بأخذ الموافقة من الکونغرس. واعتبرت بعض وسائل الإعلام زيارة «کامرون» إلی واشنطن في أيام الصراع بين الحکومة والکونغرس الأمريکية بمثابة محاولة أوباما من أجل تعزيز خندقه أمام الکونغرس. وأکدت علی أنه إن کانت نوايا أوباما هکذا فهي تبين موقفه الضعيف في هذا الصراع.
وجعلت ردود الأفعال هذه في واشنطن، قادة النظام الإيراني قلقين ومنتظرين حيث عيونهم معقودة إلی أنه هل تتمکن الإدارة الأمريکية من إيقاف الکونغرس؟ لکن وإذا راجعنا تصريحات أدلت بها عناصر النظام الإيراني في وسائل الإعلام فيمکننا أن نری نوعا من الارتباک لأن النظام الإيراني يقيم الظروف الراهنة کمنعطف في الفترة الانتقالية للسياسات الأمريکية التي لا تعوض. وبحسب بعض وسائل الإعلام التابعة لزمرة رفسنجاني-روحاني أن أوباما مازال يقود دفة الأمور لکنه إن ينقلب الوضع فسوف يقع النظام الإيراني في ظروف کارثية لأن هناک ترکيبة جديدة في الکونغرس الأمريکي حيث حصل الجمهوريون علی الأغلبية وکذلک انضم عدد ملحوظ من الحزب الديمقراطي إليهم فهم لا يرضون إلا بتطهير کافة قابليات النظام الإيراني لإنتاج القنبلة معتبرين کل شيء عدا ذلک، اتفاقا هشا غير مقبول.
ووصف أحد المحللين السياسيين للنظام الإيراني، سياسات متضاربة ينتهجها البيت الأبيض والکونغرس الأمريکي تجاه المشروع النووي للنظام الإيراني «بطرفي المقص» اللذين يقطعان هدفا واحدا.( تلفزيون النظام الإيراني- 16کانون الثاني/يناير)
وبيـــــّــــــــــن هذا الوصف أن هناک رؤية في داخل النظام الإيراني تقول إنه حتی أوباما لايستطيع أن يفکر کثيرا في إعطاء التنازلات الی النظام الإيراني بينما وقعت مصالح نظام ولاية الفقيه بين طرفي للمقص لامحالة. وکذلک يوضح الوصف صورة عن مأزق قاتل وقع النظام فيه إثر الأزمة النووية حيث يکاد أن يقطع المقص النووي هذا النظام. لکنه وعلی أية حال، لاخيار للنظام الإيراني سوی تعلقه بأخذ التنازلات المحتملة من الحکومة الأمريکية. فلذلک أصبح مرتبکا ومتخبطا بما أنه يتخوف من ضياع الفترة الانتقالية الحالية التي يقود فيها أوباما دفة الأمور بحسب زعم عناصر النظام الإيراني. فبالتالي يمکننا أن نستخلص من النقاط المذکورة آنفا بأنه سنحت فرصة للنظام الإيراني حتی نهاية المهلة في تموز/يوليو 2015 لکي يحسم الأزمة النووية. ويبدو أن طرفي المقص هما سيف مسلط علی رقبة نظام ولاية الفقيه لحسم مصيره.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.