مقابلات
من ينقذ سورية؟

التايم
10/3/2012
بقلم: شادي حامد (مدير الأبحاث في مرکز بروکينغز الدوحة)
بدأت الانتفاضة السورية قبل حوالي سنة لکن علی الرغم من الجهود التي بذلتها ولا تزال تبذلها اطراف دولية عدة لانهاء الازمة في سورية، کثف النظام اعمال القمع التي راح ضحيتها حتی الآن اکثر من 8000 انسان، أي خمسة اضعاف ما فقدته ليبيا من ارواح عشية تدخل حلف شمال الاطلسي هناک، وهذا ما دعا احدی منظمات الامم المتحدة للقول اخيرا ان ما يحدث في سورية ما هو الا جرائم ضد الانسانية.
لقد کان اولئک الذين ايدوا العمل العسکري في ليبيا يأملون ان يکون التدخل الغربي هناک قد شکل سابقة تدفع الولايات المتحدة واوروبا بعد ذکل للعمل سريعا وعلی نحو حاسم لحماية السکان المدنيين اذا ما برز احتمال تعرضهم للقتل الجماعي في حال اتخذت احداث ربيع العرب مثل هذا المنحی الخطير. بل وحتی المعارضة السورية اطلقت نداءات واضحة لا لبس فيها طالبت من خلالها بتدخل عسکري خارجي. وهذا يعني ان الغرب لن يفرض مثل هذا التدخل في حال استجاب لتلک النداءات، وذلک لأن السوريين هم الذين يناشدونه للقيام بهذا لا اکثر ولا اقل کما فعل نظراؤهم الليبيون من قبل.
والحقيقة ان التدخل العسکري يحظی بتأييد عربي واسلامي مما يوفر له المشروعية فقد دعا الاتراک، القطريون، التوانسة والسعوديون جميعا للتدخل بدرجات متفاوتة، سواء کان ذلک عن طريق اقامة «مناطق آمنة»، أو ارسال قوات لحفظ السلام أو تسليح الثوار السوريين.
لکن ليس بوسع هذه البلدان العمل بمفردها ولذا هي تنتظر الولايات المتحدة لقيادة الجهود من اجل تشکيل تآلف قادر علی التدخل بفعالية ومن ثم المساعدة في اضفاء الاستقرار علی سورية بعد توقف الاعمال العدائية.
لقد کان اولئک الذين ايدوا العمل العسکري في ليبيا يأملون ان يکون التدخل الغربي هناک قد شکل سابقة تدفع الولايات المتحدة واوروبا بعد ذکل للعمل سريعا وعلی نحو حاسم لحماية السکان المدنيين اذا ما برز احتمال تعرضهم للقتل الجماعي في حال اتخذت احداث ربيع العرب مثل هذا المنحی الخطير. بل وحتی المعارضة السورية اطلقت نداءات واضحة لا لبس فيها طالبت من خلالها بتدخل عسکري خارجي. وهذا يعني ان الغرب لن يفرض مثل هذا التدخل في حال استجاب لتلک النداءات، وذلک لأن السوريين هم الذين يناشدونه للقيام بهذا لا اکثر ولا اقل کما فعل نظراؤهم الليبيون من قبل.
والحقيقة ان التدخل العسکري يحظی بتأييد عربي واسلامي مما يوفر له المشروعية فقد دعا الاتراک، القطريون، التوانسة والسعوديون جميعا للتدخل بدرجات متفاوتة، سواء کان ذلک عن طريق اقامة «مناطق آمنة»، أو ارسال قوات لحفظ السلام أو تسليح الثوار السوريين.
لکن ليس بوسع هذه البلدان العمل بمفردها ولذا هي تنتظر الولايات المتحدة لقيادة الجهود من اجل تشکيل تآلف قادر علی التدخل بفعالية ومن ثم المساعدة في اضفاء الاستقرار علی سورية بعد توقف الاعمال العدائية.
مخاطر
لا شک ان مخاطر التدخل کبيرة، وکذلک ايضا مخاطر عدم التدخل. لقد حذّر مناهضو التدخل من اندلاع موجة لاجئين وحرب اهلية وتدخل ايراني وعسکرة المعارضة، لکن کل هذه الاشياء تحدث الآن في سورية التي تواجه اليوم خطر ان تتحول الی دولة فاشلة، فالنظام فقد سيطرته علی اجزاء کبيرة من البلاد، وتأمل القاعدة وغيرها من المجموعات المتطرفة الاستفادة من الفراغ المتزايد علی الساحة السورية. لکن هل بمقدور العالم ان يتحمل ظهور دولة فاشلة وحرب اهلية طويلة في هذه المنطقة الحيوية؟
خطوات
لذا، اذا کان هدف التدخل هو حماية المدنيين، يتعين علی الولايات المتحدة کخطوة اولی ان تساعد الدول الاخری في تزويد الثوار السوريين بالاسلحة الخفيفة والاسلحة الاکثر تقدما المضادة للدبابات والطائرات، وذلک لأن حق الدفاع عن النفس هو حق يکفله القانون الدولي.
وتتمثل الخطوة الثانية في اقامة مناطق محررة علی طول الحدود مع ترکيا علی نحو خاص لتصبح ملاذات آمنة کما حدث في البوسنة خلال عقد التسعينيات. وسوف تکون هناک حاجة بالطبع لحماية هذه المناطق باستخدام قوات جوية يُفضل ان تکون من بعض الدول العربية وترکيا. والهدف هنا ليس تغيير النظام بالضرورة بل توضيح تصميم المجتمع الدولي، وتشجيع عمليات الانشقاق عن النظام، وارغام الحکومة السورية بالتالي علی تغيير حساباتها بشأن استخدام القوة.
النظام والمعارضة
في الوقت الراهن يعتقد الرئيس بشار الاسد انه يستطيع ان يُنهک المعارضة ثم يسحقها بمجرد استخدام القوة والعنف الوحشي. لذا ان مساعدة الثوار في السيطرة علی اجزاء کبيرة من البلاد سوف يبين للنظام انه لن يستطيع تحقيق النصر عسکريا، وهذا ما يعزز الجهود الدبلوماسية أو يؤّمن علی اقل تقدير التوصل لاتفاقيات لوقف اطلاق النار حول المراکز السکانية الرئيسية.
ويمکن ان تترافق هذه الجهود بفرض حصار بحري والقيام بحملة جوية ضد المواقع العسکرية الحکومية الرئيسية کما حدث في البوسنة، وکوسوفو وفي ليبيا حديثا.
لقد ارغمت قوات حلف شمال الاطلسي الصرب للتقدم الی طاولة المفاوضات ومن ثم التوصل فيما بعد لاتفاقيات ديتون والعمل بمفهوم قوة حفظ السلام المتعددة الجنسيات.
ومن المفيد الاشارة هنا الی ان نظام القذافي اظهر في ليبيا اهتماما اکثر بالتفاوض مع المعارضة بعد، وليس قبل، التدخل العسکري. وما ان مرّت اسابيع قليلة بعد ذلک الا وکان مبعوثو القذافي يشارکون في محادثات وقف اطلاق النار.
بل وذهب نظام القذافي لأبعد من هذا في اواخر مايو حين عرض علی الثوار، بعد ان استبد به اليأس، التفاوض والقيام بإصلاحات دستورية.
وکل هذا يشير الی ان من الضروري ان يترافق التدخل العسکري بجهود دبلوماسية موازية ايضا.
غير ان شيئا من کل هذا لن يکون ممکنا دون مساندة وقيادة الولايات المتحدة. صحيح ان هناک قيوداً علی الميزانية الآن، لکن الوقت غير ملائم کي تتردد ادارة اوباما في مواجهة التحدي الماثل امامها اليوم. فحتی لو اصرت الولايات المتحدة علی القيام بدورها من الصفوف الخلفية سوف تکون هناک حاجة دوما لکي تتولی دور القيادة علی مسرح العالم.
ويمکن ان تترافق هذه الجهود بفرض حصار بحري والقيام بحملة جوية ضد المواقع العسکرية الحکومية الرئيسية کما حدث في البوسنة، وکوسوفو وفي ليبيا حديثا.
لقد ارغمت قوات حلف شمال الاطلسي الصرب للتقدم الی طاولة المفاوضات ومن ثم التوصل فيما بعد لاتفاقيات ديتون والعمل بمفهوم قوة حفظ السلام المتعددة الجنسيات.
ومن المفيد الاشارة هنا الی ان نظام القذافي اظهر في ليبيا اهتماما اکثر بالتفاوض مع المعارضة بعد، وليس قبل، التدخل العسکري. وما ان مرّت اسابيع قليلة بعد ذلک الا وکان مبعوثو القذافي يشارکون في محادثات وقف اطلاق النار.
بل وذهب نظام القذافي لأبعد من هذا في اواخر مايو حين عرض علی الثوار، بعد ان استبد به اليأس، التفاوض والقيام بإصلاحات دستورية.
وکل هذا يشير الی ان من الضروري ان يترافق التدخل العسکري بجهود دبلوماسية موازية ايضا.
غير ان شيئا من کل هذا لن يکون ممکنا دون مساندة وقيادة الولايات المتحدة. صحيح ان هناک قيوداً علی الميزانية الآن، لکن الوقت غير ملائم کي تتردد ادارة اوباما في مواجهة التحدي الماثل امامها اليوم. فحتی لو اصرت الولايات المتحدة علی القيام بدورها من الصفوف الخلفية سوف تکون هناک حاجة دوما لکي تتولی دور القيادة علی مسرح العالم.







