مقالات

الديمقراطية والتسامح بمواجهة التطرف الديني


المستقبل
11/1/2015


 سعاد عزيز
التأثيرات و التداعيات السلبية المختلفة التي ترکتها و تترکها ظاهرة التطرف الديني علی أکثر من صعيد و في أکثر من إتجاه تتجسد يوما بعد يوم کأحدی أهم المشاکل العويصة التي تهدد أمن و استقرار منطقة الشرق الاوسط بشکل خاص و المجتمع الدولي بشکل عام، ولذلک فمن المهم جدا إعتبار هذه المشکلة ذات عمق أممي و بحاجة ماسة الی حل دولي ناجع و فاعل.
التطرف الديني الذي يقوم في الاساس علی نهج تنعدم فيه کل أنواع التسامح و يستمد قوته من إقصاء الآخر و تهميشه و جعله مجرد آلة معدومة الاحساس و المشاعر الانسانية و يتم تسييره بالشکل و الصورة التي تقتضيها مصلحة المتطرفين، يبدو واضحا جدا بأن الحل و العلاج الانجع لمواجهة التطرف الديني يکمن في اسلام ديمقراطي معتدل مبني علی التسامح و التعايش السلمي، ويبدو ان العالم قد بدأ بالانتباه لهذه الحقيقة و صار يدعو إليها رويدا رويدا، رغم أن هذا الاسلوب و النهج المعتدل کانت منظمة مجاهدي خلق طرحته منذ ثلاثة عقود و أکدت عليه خلال الاعوام الاخيرة بصورة ملفتة بعد ان إستفحل خطر التطرف الديني في منطقة الشرق الاوسط و صار يهدد السلام و الامن و الاستقرار العالمي.
السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية وخلال بيانها الخاص الذي أدانت فيه الهجوم الارهابي الغاشم الذي تعرضت له مجلة شارلي ايبدو في باريس، فإنها أکدت أيضا علی الرؤية الاعتدالية لها عندما قالت بأن” مهاجمة المواطنين والأبرياء خاصة الصحفيين تعد جريمة إرهابية مهما کانت الاسباب والذرائع وانها تعارض بصورة سافرة التعاليم الإسلامية التي هي بريئة عن هذه الجرائم جملة وتفصيلا.”.
التطرف الديني مع أهمية الجهد الامني و حتی العسکري لمواجهته لکن أهمية الجهد الفکري يعتبر أهم بکثير من کل أنواع الجهود الاخری، لأنه يضمن السلاح الامضی الذي يکفل القضاء عليه بصورة جذرية، خصوصا واننا کما نعلم بأن سبب إنتشار التطرف الديني الذي وقف و يقف خلفه النظام الايراني کان ولايزال بسبب ليس عدم وجود الخطاب الفکري المناسب الذي يقف أمامه وانما لعدم توفر الفرص و الاجواء و الارضية المناسبة لنشره و دعمه، وإلقاء نظرة عاجلة علی النشاطات و الجهود الفکرية ـ السياسية المختلفة التي قامت بها المقاومة الايرانية خلال الاعوام الماضية و رکزت فيها بصورة خاصة جدا علی قضية فضح التطرف الديني و کونه عاملا لنشر الارهاب و القسوة و العنف بل وان المقاومة الايرانية قد ذهبت أبعد من ذلک عندما دعت لمرات عديدة و في مؤتمرات دولية أقامتها في باريس و برلين و جنيف الی ضرورة إقامة جبهة دولية ضد التطرف الديني و وضع آليات مکافحته و إستئصاله، وهنا من المهم جدا الاشارة الی نقطة رکزت عليها المقاومة في سبيل تحديد و تحجيم التطرف الديني وهي دعوتها لدول المنطقة و العالم الی قطع العلاقات مع النظام الايراني بالاضافة الی العمل الجاد أيضا من أجل قطع أذرعه المنتشرة في المنطقة کحلول آنية مستعجلة کبداية لآلية تنفيذ خارطة طريق خاصة من أجل العمل علی طريق القضاء علی التطرف الديني و استئصاله بصورة جذرية.
وبنفس الاتجاه، يمکن الاشارة الی الاحتفالية التي ستقيمها المقاومة الايرانية بمناسبة عام 2015، والذي يقام تحت شعار(الجميع من أجل الديمقراطية و التسامح ضد التطرف الديني)، حيث ستؤکد الاحتفالية التي ستشارک فيها شخصيات سياسية و فکرية و إجتماعية علی التضامن بين الشعوب و الديانات و علی ضرورة فضح المتطرفين و الدکتاتوريين الذين يوظفون الدين و خاصة الاسلام کأداة لفرض سلطتهم و هيبتهم، ولها أهميتها الخاصة لأنها ستنعقد في باريس في أعقاب الهجوم الارهابي الارهابي الاخير و سوف يرتفع خلاله مجددا صوت الاسلام الديمقراطي المعتدل الذي يعتبر بديلا للإسلام المتطرف.



شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.