احتجاجات إيران
ايران ..توسع احتجاجات التربويين والطلاب.. ومأزق القمع

أبعاد الاحتجاجات لافتة للنظر ونحن في بدايات شهر «مهر» الايراني موسم العام الدراسي الجديد. حيث نظم الطلاب في جامعات شريف الصناعية و«امير کبير» و «اصفهان الصناعية» و «الجامعة الوطنية» والجامعة الحرة في مريوان وعدد آخر من الجامعات حرکاتهم الاحتجاجية وتجمعاتهم المتواصلة. وأقدم طلاب جامعة شريف الصناعية علی دخول أحد مراکز عناصر الجامعة وأقاموا اعتصاما.
وبموازاة ذلک وتحديدا يوم 27 سبتمبر انطلق توهج آخر في 30 مدينة للبلاد تمثل في تجمعات احتجاجية نظمها التربويون للاحتجاج علی عمليات السرقة والنهب من قبل الملالي الفاسدين. وکانت أبعاد الاحتجاجات واسعة الی درجة اضطر النظام الی الاهتمام بها في وسائل الاعلام التابعة له خلافا لدأبه في التعتيم علی الاحتجاجات وعدم رد فعل اعلامي علني له لأنه بمثابة صب الزيت علی النار.
ولکن عندما اُرغم علی اتخاذ رد فعل علی هذه الاحتجاجات، فقد دفع ثمنا باهظا. فقد کتب موقع «وکيل ملت» الحکومي يوم 27 سبتمبر « بداية العام الدراسي 2016-2017 شهدت جامعات البلاد سلسلة من الاحتجاجات الطلابية والاعتصام في الجامعات الکبری في العاصمة».
وأثبتت التجارب أن النظام يتراجع عندما نقف بوجهه ونحتج عليه وهذا الواقع رأيناه طيلة 37 عاما من حکم الملالي البغيض مرات عدة.
من جهة أخری أبرزت هذه الحرکات الاحتجاجية ضعف النظام للغاية لاسيما بعد تجرعه کأس السم النووي. لأنه ولحد العام الماضي لم يکن يقبل أساسا السماح باقامة حرکات احتجاجية کهذه أو أبسط وأصغر منها ولکنه هذا العام ورغم أن کثيرا من هذه الحرکات قد أعلنت مسبقا الا أنه لم يستطع منع اقامتها. وميدانيا ومع أن عناصر القمع قد طوقت التجمعات الا أنها لم تتجرأ الاقتراب منها وقمعها مباشرة.
والسبب واضح لأن خامنئي يأخذ بالحسبان أنه اذا ارتقت هذه الاحتجاجات الی منسوب أعلی في الوقت الذي يعيش النظام في موقف هش غارق في آزمات الاتفاقات المشترکة والخناق الاقتصادي والصراع علی السلطة بين الزمر المختلفة ومتورط في مستنقع سوريا، فان کيانه يصل الی نهاية عمره. ولهذا السبب وخوفا من تعمق الاحتجاجات لم يتجرأ علی قمعها بشکل مباشر. ولکنه يعلم في الوقت نفسه أنه اذا لا يقمع فان الاحتجاجات سيستعير لهيبها ويصبح أمرا خطيرا. وهذا هو حال خامنئي الذي يعيش في مأزق مقفل تماما أي تحول القمع الی مأزق آخر بالنسبة اليه. لاسيما أن الشباب والطلاب بدأوا يبرمجون في الفضاء المجازي مواعيد أخری للاحتجاجات المقبلة.







