إيران: السجين السياسي عثمان مصطفي بور يبعث برسالة إلی أحمد شهيد يشرح فيها عن معاناة يتحملها

کتب السجين السياسي من أبناء کوردستان عثمان مصطفی بور الرسالة التالية ليرسلها إلی المقرر الخاص التابع للأمم المتحدة حول حقوق الإنسان في إيران (أحمد شهيد). فيما يلي نصها:
صوت العشرين عاما من بين دهاليز الولي الفقيه
بسم الله الرحمن الرحيم
إني عثمان مصطفي بور ابن حسين من أهالي قرية کاسهکران التابعة لمنطقة بيرانشر، اعتقلت في 14تموز/ يوليو 1991 برفقة ثلاثة من رفاقي الآخرين في وادي آسن کران ترکور بمدينة أرومية. واستشهد اثنان من رفاقي بأسماء حسين سيت وت ومحمد صالح شاهيني في المکان نفسه بإطلاق النار المباشر من قبل قوات الحرس. کما أعدم ثلاثة آخرون بأسماء ملا جاسم دلنشين وأيوب جهانکيري عامي 1992 و1993 علی التوالي في السجن المرکزي بمدينة أرومية حيث لا يتسنی لأحد الحصول علی خبر عن کيفية إعدامهما ومکان دفنهما، وميرزا محمد قاسمي هو الآخر الذي أفرج عنه بعد ما تحمل الحبس لـ 8أعوام في السجن.
وإنني ومنذ لحظة اعتقالي خضعت لأشد وأعنف التعذيبات والإهانات والايذاء الجسدي والنفسي علی مدی 6أشهر في الزنزانات الانفرادية لقوات الحرس ودائرة المخابرات.
والآن وبعد مرور عشرين عاما بعد تلک الأيام أستغرب بأنني کيف سلمت من تلک الضغوطات والضرب والشتم، وخلال تلک الفترة البالغة 6أشهر لم أر أحدا سوی المستجوب ومحترف التعذيب ولم يطلع أحد حتی ولو عائلتي علی مصيري و الظروف التي کنت أعيشها.
وفي 8کانون الثاني/ يناير 1992 نقلوني إلی الحجز الانفرادي في السجن المرکزي بمدينة أرومية حيث التقيت بأصدقائي وذلک لأول مرة بعد ستة أشهر. وبعد أن قضيت شهرا في الزنزانة الانفرادية التقيت بعائلتي وذلک لأول مرة أيضا. وفي 25کانون الثاني/ يناير نفس العام أصدروا قرار الإعدام في حقي وبحق کل من ملا جاسم وأيوب. ورغم أن عائلتي خصصوا لي محاميا الا أنه لم يسمح له بالحضور في المحکمة و تم تعيين محام حکومي لي.
وبعد مرور ثلاثة أيام بعد ما يسمی بالمحاکمة نادوني وأبلغوني حکمي بالإعدام وأنا أحتججت عليه في المکان نفسه ولکنهم نقلوا بعد بضعة أشهر أصدقائي إلی المخابرات وبعد بضعة أشهر تم إبلاغم أحکامهم بالإعدام. وتحملت التعذيب والإهانة لمدة عامين في الزنزانة الانفرادية بالسجن حيث يسمونها الحجز الاحتجازي. وأعدم ملا جاسم أمام المرأی العام في صيف 1992 کما تم إعدام أيوب في 1993 ومن ثم أبلغوني إلغاء حکمي بالإعدام ونقلوني مباشرة إلی سجن مدينة تبريز. ومنذ 1993 حتی 1995 کنت أقبع في جناح السجناء السياسيين بسجن مدينة تبريز حيث کان عدد من الزملاء المنتمين لکل من کوملة وفدائي خلق ومجاهدي خلق وحزب تودة يشکلون القابعين فيه أجمعين ماعدا أنا. وبالنسبة لي کان من المثير جدا أن أحضر في هکذا جمع طيب بعد عامين من الحياة في ظل خوف الاستجواب والتعذيب والزنزانة الانفرادية.
کما لن أنسی عندما حلقوا رؤوسنا جميعا بعد تفجير وقع في حرم الإمام رضا (ع) فيما کانوا يحظروننا من اللقاء وفضلا عنه من التشمس والاستحمام لثلاثة أشهر. وکم کانت من حياة رهيبة! وأصيبوا خلال تلک الأشهر الثلاثة جميع الزملاء بأمراض جلدية أخری. ناهيک عن الحشرات والبرغوث والقمل…
وفي عام 1995 أعادوني مرة أخری إلی سجن مدينة أرومية وأحضروني إلی المحکمة دون أن أطلع علی أي شيء ومکان، حيث کانوا قد فتحوا لي ملفا يقضي بارتکابي قتلا. وإنني وکوني لم أکن أطلع علی هذه التهمة حتی تلک اللحظة، أکدت للقاضي علی أنني غير مطلع علی هذه المسألة فهکذا وحتی عام 2000 کنت منهمکا في هذا الملف حتی أبلغوني عام 2000 بأنني مدان بالحبس لعشرة أعوام وذلک لارتکابي القتل. ولم يسمع أحد صرخاتي. وبعد أن تم إبلاغي هذا الحکم کنت أتفاءل وأظن أنه يفرج عني بعد عام وذلک بعد ما قضيت تسعة أعوام في السجن. وأحضروني إلی محکمة الثورة وأنا غير مطلع علی أي شيء وأدانوني بالحبس لمدة 15عاما للانضمام في الحزب الديمقراطي. وبعد مرور تسعة أعوام مما تحملته من معاناة وتعذيبات کانت الحالة تبدو کأن المحاکمات في حقي تنتهي، المحاکمات التي لم أحضر فيها مع محام ولم أتمکن من الدفاع عن نفسي أبدا. وکانت تلک الأوراق التي کان أحد المستجوبين يرغمني علی أن أختمها بأخذه أصبع يدي وذلک تحت الاستجواب والرکلات واللکمات والجلد بالکيبل تعد وثائق لتلک المحاکم.
کما لم أشاهد وأستلم ورقة تدل علی إدانتي أو وثيقة أخری کنتيجة لتلک المحاکمات. وکان کل ما يفرضون علي ويدينونني به شفويا حيث کان يأتي أحد حراس السجن أو عنصر من المخابرات ويبلغني ويغادر المکان.
والآن حينما أکتب هذه الرسالة في کانون الأول/ ديسمبر 2011 لقد مضت عشرون عاما وأربعة أشهر منذ اعتقالي وأنا لم أذهب الی مجاز اطلاقا. وفقدت والدتي وأحد أشقائي وإحدی شقيقاتي وأنا کنت في السجن حيث لم يسمحوا لي بالحضور في مجلس فاتحة لأعزائي هؤلاء وذلک خلافا للنظام الداخلي في السجن والذي يسمح لي بالحضور علی جثث أعزائي وذلک تحت حمايتهم، إلا أنهم لم يفعلوا ذلک کما لم يبلغني نهاية حبسي وتأريخها بشکل رسمي وعبر کتاب ووثيقة.
والآن أطالب کلا من المفتش الخاص لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومراقب الأمم المتحدة والمجاميع العالمية والوطنية المعنية بحقوق الإنسان وجميع الأحرار والتحرريين والذمم الحية في کل أرجاء إيران والعالم باتخاذ خطوات وذلک ليس للإفراج عني فحسب وإنما ومن خلال إجرائهم تحقيقات حول سير المحاکمات وافناء عشرين عاما من عمري وفترة شبابي في السجون التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، لکي لايسمحوا بتبديد الأعمار وفترة الشباب لباقي الشباب في هذه البلاد وذلک وفقا لدعايات ومزاعم فارغة وبلا أساس.
ويعد ما ذکرته کقطرة من بحر من المصائب والمعاناة التي تحملتها في هذه الزنزانات والسجون، ولو أنني قد أتعرض للزنزانة الانفرادية والاستجواب لکتابتي هذه الرسالة؛ ولکن يکفيني أن أوصل إلی آذانکم وشعبي جانبا بسيطا من المظالم والإجحافات التي تعرضنا لها ومازلنا أنا وباقي السجناء في النظام الجمهوري الإسلامي.
مع تحياتي
عثمان مصطفی بور
السجن المرکزي في مدينة أرومية
نسخة منها إلی:
ـ المفوض السامي لحقوق الإنسان
ـ المقرر الخاص للأمم المتحدة حول إيران
ـ لجنة حقوق الإنسان التابعة للاتحاد الأوروبي
ـ منظمة العفو الدولية







