أخبار إيران
مدينة کرج- مکتوب من السجين السياسي فريد آزموده لمناسبة الذکری الخامسة من ميلاد ابنه آرتين

مدينة کرج- مکتوب من السجين السياسي فريد آزموده لمناسبة الذکری الخامسة من ميلاد ابنه آرتين
ابني العزيز آرتين
ربما لا تتذکر عندما کان عمرک 30 يوما، في صبيحة أحد الأيام وأنت کنت غارقا في نوم هادئ، داهم عدد من رجال غرباء منزلنا وقاموا بالتفتيش والعبث بمحتويات المنزل ثم اقتادوني معهم وأنت کنت مازلت في نوم هادئ والآن…
مضت علی تلک الآيام 5 أعوام أي أنت لم تذق 5 أعوام حضن أبيک.
ربما لم يکن لي نصيب في رعايتک، ولکنني خلال هذه السنين الخمسة اني تريبت بدلا منک فوجدت أحضانا دافئة لرجال أحباء مخلصين، رجال ضحوا بأنفسهم وحياتهم من أجل أبناء وطنهم وتحملوا العذابات والصعوبات لأداء ما يرونه واجبا عليهم ولم يتندموا عليه أبدا وهم حولوا المستحيلات الی واقع ممکن وهنا اني ولدت ثانية وبدأت حياة جديدة ولکن هذه المرة بعيون مفتوحة أکثر مما مضی…
في بعض الأحيان أقول لنفسي يا ليتني لم أودع السجن ولم أستوعب جذور مشکلات بلدي ولم أکن أتحمل کل هذه الضغوطات العصبية بحيث اضطر الی اللجوء الی عقاقير منومة لأنام لعدة ساعات.
أو ربما من الأفضل أن أشکر اولئک الذين تسببوا في ايداعي السجن لکي لا أکون مثل الغراب الذي يخفي رأسه تحت الثلوج. ربما لا أستطيع العمل بشيء لأحد ولکنني علی الأقل عرفت بحقائق وعلمت عليّ أن لا أتلف أوقاتي بالهامشيات وأرکز علی جذور والسبب الرئيسي للمشاکل. اننا نعيش في مجتمع توجد فيه شتی صنوف الفواصل الطبقية والتمييز والجفاء والادمان والفساد والرذائل في بلد موغل في الثقافة العريقة والحضارة المتميزة. نری في هذا البلد فرض ضغوط اقتصادية ونفسية علی حياة أبناء بلدي حيث بالکاد تستطيع أن تميز في وجوههم ملامح من الآمل والفرح. ولکن في خضم هذه المشاکل هناک نسمع أصواتا من أرجاء تراب بلدنا تحتج علی أفعال وممارسات السلطة التي تحاول اخمادها. ولکن هذه الأصوات ستتوحد يوما ما وستنذر بهبوب عواصف تحمل معها بشارة الأمل. وأخيرا أتمنی لک أن تعيش أنت عندما کبرت في مجتمع لا تواجه المشاکل التي واجهناها نحن. واني علی يقين اذا لم تکن حالک کهذه، ستقبع أنت في السجن مثلي ومثل زملائي في السجن ولکن حاول أن يقتادوک بعيون مفتوحة الی السجن!
ميلادک مبارک
ربما لا تتذکر عندما کان عمرک 30 يوما، في صبيحة أحد الأيام وأنت کنت غارقا في نوم هادئ، داهم عدد من رجال غرباء منزلنا وقاموا بالتفتيش والعبث بمحتويات المنزل ثم اقتادوني معهم وأنت کنت مازلت في نوم هادئ والآن…
مضت علی تلک الآيام 5 أعوام أي أنت لم تذق 5 أعوام حضن أبيک.
ربما لم يکن لي نصيب في رعايتک، ولکنني خلال هذه السنين الخمسة اني تريبت بدلا منک فوجدت أحضانا دافئة لرجال أحباء مخلصين، رجال ضحوا بأنفسهم وحياتهم من أجل أبناء وطنهم وتحملوا العذابات والصعوبات لأداء ما يرونه واجبا عليهم ولم يتندموا عليه أبدا وهم حولوا المستحيلات الی واقع ممکن وهنا اني ولدت ثانية وبدأت حياة جديدة ولکن هذه المرة بعيون مفتوحة أکثر مما مضی…
في بعض الأحيان أقول لنفسي يا ليتني لم أودع السجن ولم أستوعب جذور مشکلات بلدي ولم أکن أتحمل کل هذه الضغوطات العصبية بحيث اضطر الی اللجوء الی عقاقير منومة لأنام لعدة ساعات.
أو ربما من الأفضل أن أشکر اولئک الذين تسببوا في ايداعي السجن لکي لا أکون مثل الغراب الذي يخفي رأسه تحت الثلوج. ربما لا أستطيع العمل بشيء لأحد ولکنني علی الأقل عرفت بحقائق وعلمت عليّ أن لا أتلف أوقاتي بالهامشيات وأرکز علی جذور والسبب الرئيسي للمشاکل. اننا نعيش في مجتمع توجد فيه شتی صنوف الفواصل الطبقية والتمييز والجفاء والادمان والفساد والرذائل في بلد موغل في الثقافة العريقة والحضارة المتميزة. نری في هذا البلد فرض ضغوط اقتصادية ونفسية علی حياة أبناء بلدي حيث بالکاد تستطيع أن تميز في وجوههم ملامح من الآمل والفرح. ولکن في خضم هذه المشاکل هناک نسمع أصواتا من أرجاء تراب بلدنا تحتج علی أفعال وممارسات السلطة التي تحاول اخمادها. ولکن هذه الأصوات ستتوحد يوما ما وستنذر بهبوب عواصف تحمل معها بشارة الأمل. وأخيرا أتمنی لک أن تعيش أنت عندما کبرت في مجتمع لا تواجه المشاکل التي واجهناها نحن. واني علی يقين اذا لم تکن حالک کهذه، ستقبع أنت في السجن مثلي ومثل زملائي في السجن ولکن حاول أن يقتادوک بعيون مفتوحة الی السجن!
ميلادک مبارک







