مقالات
العرب.. والمقاومة الإيرانية

الرأي الاردنية
4/7/2016
بقلم: احمد ذيبان
أکاد أجزم أن العنصرين الاساسيين ،اللذين ساهما في کوارث المنطقة الراهنة, هما الکيان الصهيوني و»ثورة الخميني» في ايران ، وکلاهما قام علی أساس ديني.
اسرائيل تزعم أنها دولة اليهود وتطالب الفلسطينيين بالاعتراف بها علی هذا الاساس، ما يعني تکريس نهج إقامة دول دينية وطائفية في المنطقة ، و مصادرة حق الفلسطينيين الثابت بأرضهم، أما «ثورة الخميني» فقد نشرت «فيروس» الطائفية في المنطقة ، وأحيت أحقادا وضغائن تاريخية تجاوزها الزمن ، ورفعت شعارات طائفية بغيضة لتصدير الثورة ، وکان أول کوارث هذا النهج إشعال شرارة الحرب العراقية الايرانية.
لقد سرقت «ثورة الخميني» نضالات الشعب الايراني التي استمرت عشرات السنين ضد نظام الشاه ،وفي مقدمة القوی التي قدمت تضحيات هائلة في هذا الاطار، منظمة « مجاهدي خلق « التي تمتلک رؤيا سياسية وفکرية تقدمية واضحة ، تقوم علی أساس فصل الدين عن الدولة ، وإقامة علاقات طبيعية بين ايران وجيرانها ،وأن تکون عامل استقرار تسهم في تعزيز التعاون البناء في المنطقة.
من المفارقات أن العاصمة الفرنسية باريس ،التي کان الخميني لاجئا سياسيا فيها، تستضيف اليوم العصب الاساسي للمقاومة الايرانية المتمثلة بمنظمة « مجاهدي خلق « ، وهي منظمة تکافح لتخليص ايران من ديکتاتورية ولاية الفقيه ، ويوم السبت المقبل 9 تموز–يوليو ستستضيف باريس أکبر تجمع للمقاومة الوطنية الايرانية ، يشارک فيه مئات الالاف الايرانيين الأحرار الملاحقين من قبل نظام الملالي، سيکون بمثابة تظاهرة سياسية ضخمة تحمل رسالة قوية للعالم ، تؤکد أن الخلاص من هذا النظام أصبح ضرورة.
ان انعقاد هذا التجمع بحضور عربي ودول واسع ، يتمثل بعدد کبير من السياسيين والمثقفين والبرلمانيين والحقوقيين والاعلاميين وممثلي منظمات دولية ، يشکل اعترافا بشرعية المقاومة الايرانية ، لکن المشکلة في مواقف الحکومات التي تتعامل مع هذا النظام الفاشي ، رغم الجرائم الفادحة التي يرتکبها داخل ايران وخارجها ، فنحن نعيش في عالم المعايير المزدوجة، وتغليب المصالح علی المبادئ.
لقد تجاوزت تدخلات نظام «ولاية الفقيه» في شؤون الجوار العربي کل حدود، فأصبح مشارکا أساسيا في تغذية الحروب والصراعات الطائفية ، خاصة في العراق وسوريا واليمن ولبنان والبحرين ! والتي تسببت بإعادة عقارب التاريخ مئات السنين ، حتی مخيم ليبرتي للاجئين الايرانيين قرب بغداد ، تلاحقهم جرائم هذا النظام عبر الضغوط التي يمارسها، لمواصلة فرض الحصار الغذائي والصحي علی المخيم، واستخدام بعض الميليشيات الطائفية لقصف المخيم بين فترة وأخری ! يحدث ذلک في ظل تخاذل الامم المتحدة والادارة الاميرکية. عن الالتزام بتعهداتهما وفق الاتفاقات الموقعة منذ سنوات ، التي تضمن توفير الحماية والسماح بوصول الاحتياجات الاساسية والخدمات لسکان المخيم.
«نظام الملالي» يشکل حالة استثنائية في العالم ، حيث يفرض «ديکتاتورية دينية « ويصادر الحريات ويعتقل ويعدم آلاف المعارضين ، وينتهج سياسات إفقار للشعب الايراني، وتبذير الموارد النفطية علی حروبه الخارجية ،ومشاريع فاشلة کان أحدها البرنامج النووي الذي کلف مليارات الدولارات ، وبالنتيجة تخلت طهران عن البرنامج ، في الاتفاق مع «الشيطان الاکبر «.
ثمة تداخل معقد في خريطة المشکلات التي تعصف بالمنطقة ، فهناک مصالح مشترکة بين المحيط العربي الذي يحترق بنار تدخلات نظام الملالي ، وبين المقاومة الايرانية التي تناضل لتخليص الشعب الايراني من جحيم هذا النظام ، وهذه معادلة تتطلب تحالف القوی العربية، المتضررة من سياسات هذا النظام مع المقاومة الايرانية ، وضرورة دعمها ماليا وسياسيا وإعلاميا ، ردا علی تدخلات هذا النظام في الشؤون العربية ! وجرائمه بحق الشعب الايراني وقواه الطليعة.
ان « ولاية الفقيه « تنفق مبالغ کبيرة من أموال الشعب الايراني، لتغذية الحروب الأهلية العربية ، وتدريب وتمويل وتسليح الميليشيات الطائفية التي ، تقوم بدور شيطاني في العديد من الدول العربية ، کما يحدث في العراق وسوريا واليمن والبحرين ولبنان ، وقبل أيام أعلن حسن نصر الله بالفم الملآن ، بأن موازنة ورواتب حزب الله وأکله وشربه مصدرها ايران !







