ثلاثة إيرانيين في أقل من أسبوع!

الشرق الاوسط
21/5/2015
بقلم : طارق الحميد
في ظرف أقل من أسبوع التقی بشار الأسد ثلاثة مسؤولين إيرانيين، أبرزهم علي أکبر ولايتي مبعوث المرشد الإيراني، والذي اجتمع بالأسد مؤکدًا له دعم طهران، في وقت يشهد فيه النظام الأسدي خسائر متوالية، ومهمة.
وتأتي هذه الفزعة الإيرانية للأسد وسط نکسات متوالية، ليس للأسد وحده، بل ولأنصار کل المشروع الإيراني في المنطقة، حيث تتعهد إيران بدعم الأسد، بينما تخسر دعائيًا خسارة فادحة في العراق، حيث استولی «داعش» علی مدينة الرمادي، رغم کل الدعاية الإيرانية بالدفاع عن العراق، والتي تمثلت في ترويج صور الجنرال قاسم سليماني متجولا بالعراق. والأمر نفسه يحدث يمنيًا؛ فبينما تردد الدعاية الإيرانية دعم طهران للحوثيين، نجد أن السعوديين وقوات التحالف يباشرون تقليم أظافر الحوثيين، وخلع أنيابهم، بينما تکتفي إيران بالتصريحات الرنانة، ومسرحية السفن العبثية!
حسنا، ما معنی ذلک؟ الإجابة بسيطة، وهي أن المشروع الإيراني التوسعي، والتخريبي، في المنطقة يتعرض لهزات عنيفة، ولولا جرعة المفاوضات الغربية الأميرکية مع إيران لرأينا تداعيات أکبر علی إيران وعملائها بالمنطقة، وعليه فإن سير الأحداث يقول إنه کلما تضعضع وضع مجرم دمشق، اهتز المشروع الإيراني، وطهران تدرک ذلک جيدًا ولذا قامت بإرسال ثلاثة مسؤولين إلی دمشق في أقل من أسبوع. ورغم کل الانتکاسات التي يتعرض لها الأسد، وأعوانه، فهدف تلک الزيارات هو رفع الروح المعنوية، وإظهار أن الأسد لا يزال صامدًا، وبالتالي المشروع الإيراني!
وإسقاط الأسد لا يعني فقط زوال نظام إجرامي دموي إرهابي، بل يعني أيضًا کسر ظهر حزب الله، وقطع يد المارد الإيراني بالمنطقة، وتجريد إيران من کروت تفاوضية سياسية بالمفاوضات النووية، وتحديدًا مع أميرکا التي لا يزال البعض فيها يعتقد بقدرة إيران علی فرض استتباب الأوضاع علی الأرض بمنطقة الشرق الأوسط، وهذا ما تنفيه الأحداث سواء في اليمن أو العراق، وبکل تأکيد في سوريا کذلک، حيث تعاني إيران من ضربات موجعة معنويًا، وسياسيًا، وعسکريًا، ولذا فإن سير الأحداث يؤکد حقائق يجب ألا تغيب عمّن يعنيه الأمر بمنطقتنا، خصوصًا دول الاعتدال، حيث لا بد من مواصلة الجهود لإسقاط الأسد، أو دفعه إلی الخروج، وهذا أمر قابل للتنفيذ.
والأمر الآخر هو ضرورة التواصل مع المکونات السنية العراقية المعتدلة من أجل توحيد صفوفها، وقيادتها، ودعمها دوليًا، لکي تکون هي من يخوض معرکة دحر «داعش» من الرمادي، وغيرها من المدن السنية العراقية، وکذلک ضرورة التحرک مع القبائل اليمنية لتوحيد الصفوف ضد الحوثيين، وصالح، وهذا أمر قابل للتنفيذ أيضًا، وکل ذلک ليس لإيقاف المشروع الإيراني بالمنطقة وحسب، بل ولنزع فتيل حرب طائفية ستأکل الأخضر واليابس. صحيح أن أزيز الطائرات يصم الآذان بمنطقتنا، لکن فرص العمل السياسي تلوح في الأفق، وباتت مواتية أکثر من أي وقت مضی، فکل المطلوب الآن هو مواصلة معرکة إسقاط الأسد، فهنا يکمن مفتاح الحلول التي ستليها صعوبات متوقعة يجب الاستعداد لها من الآن.







