هذا ما قالته ريحانة الإيرانية لأمها قبل إعدامها

العربية.نت
28/10/2014
بعد أن نفذت السلطات الإيرانية حکم الإعدام الصادر بحق الشابة ريحانة جباري التي أدينت بقتل رجل استخبارات إيراني حاول اغتصابها، مثيرة حملة ضد قرار الإعدام، تم الکشف عن وصية ريحانا الأخيرة التي سجلتها بصوتها لوالدتها قبل أشهر(في أبريل الماضي) من تنفيذ إعدامها؟
وفيما يلي الرسالة الکاملة:
“عزيزتي شوليح، علمت اليوم أنه قد جاء دوري الآن لمواجهة القصاص. أنا متألمة أنک لم تعلميني بنفسک أنني قد وصلت إلی الصفحة الأخيرة من کتاب حياتي، ألا تظنين أنه کان يجب أن أعرف؟ تعرفين کم أنا خجولة من حزنک. لماذا لم تعطيني الفرصة لتقبيل يدک ويد أبي؟
سمح العالم لي أن أعيش لمدة 19 عاماً، وکانت تلک الليلة المشؤومة هي الليلة التي کان يجب أن أقتل فيها. کان سيتم إلقاء جسدي في رکن من أرکان المدينة، وبعد بضعة أيام، کانت الشرطة سوف تستدعيک لمکتب الطبيب الشرعي للتعرف إلی جثتي، وهناک کنت ستعلمين أيضاً أنني تعرضت للاغتصاب، ولم يکن سيتم إلقاء القبض علی القاتل، لأننا لا نمتلک ثرواتهم وقوتهم، ومن ثم کنت سوف تقضين حياتک في معاناة وعار، وبعد سنوات قليلة کنت ستتوفين نتيجة هذه المعاناة، وکان کل شيء سينتهي هناک.
رغم ذلک، ومع تلک الضربة اللعينة، تغيرت القصة. جسدي لم يلق جانباً، ولکن في قبر سجن إيفين وعنابره الانفرادية، والآن في السجن الذي يشبه القبر في شهرراي، ولکنک تعرفين جيداً أن الموت ليس نهاية الحياة.
لقد علمتني أننا نأتي إلی هذا العالم لاکتساب الخبرات وتعلم الدروس، وأنه مع کل ولادة توضع مسؤولية علی کتف شخص ما. لقد تعلمت أن علی الشخص أحياناً القتال. أتذکر عندما قلت لي إنه للخلق قيمة ينبغي علی المرء أن يثابر حتی لو کان عليه أن يموت.
أنت علمتني أنه عندما أذهب إلی المدرسة ينبغي علي أن أکون سيدة في وجه النزاعات والشکاوی. هل تذکرين کم کنت شديدة بشأن الطريقة التي نتصرف بها؟ وکانت تجربتک صحيحة.
ولکن عندما وقع هذا الحادث تعاليمي لم تساعدني. تقديمي إلی المحکمة جعلني أبدو کأنني قاتلة بدم بارد ومجرمة بلا رحمة، لم أذرف الدموع، لم أتسول.
وتابعت: “هذا البلد الذي زرعت حبه في داخلي لم يکن يريدني أبداً، ولا أحد دعمني عندما کنت تحت ضربات المحقق أبکي وأسمع أکثر المصطلحات إهانة. وعندما نزعت عن نفسي علامة الجمال الأخيرة، وحلقت شعري، کوفئت بـ11 يوماً في الحبس الانفرادي.
عزيزتي شوليح، لا تبکي علی ما تسمعينه الآن. في اليوم الأول الذي عمد فيه وکيل الشرطة إلی إيذائي من أجل أظافري، فهمت أن الجمال ليس أمراً مرغوباً في هذا العصر، لا جمال المنظر، ولا الأفکار والرغبات، أو الکتابة، أو حتی جمال العيون والرؤية، ولا حتی الصوت.
أمي العزيزة، لقد تغيرت أيديولوجيتي، أنت لست مسؤولة عن ذلک. کلماتي لا تنتهي، وأعطيتها کلها لشخص ما حتی عندما أعدم من دون وجودک ومعرفتک، يسلمک إياها، لقد ترکت لک الکثير من المواد المکتوبة بخط اليد کتراث لي.
ومع ذلک، أريد شيئاً منک قبل موتي، وعليک أن تقدمي لي هذا الشيء بکل قوتک وبأي شکل من الأشکال، في الواقع هذا هو الشيء الوحيد الذي أريده من هذا العالم، من هذا البلد ومنکم.
أمي الطيبة، أکثر شيء عزيز علي في حياتي، أنا لا أريد أن أتعفن تحت التراب، لا أريد لعينيّ أو قلبي الشاب أن تتحول إلی غبار. أتوسل إليک أن يتم أخذ قلبي والکلی والعيون والعظام وأي شيء يمکن زرعه بعيداً عن جسدي، ما أن يتم شنقي، ويعطی لشخص يحتاج إليه کهدية. لا أريد أن يعرف المتلقي اسمي، أو يشتري لي باقة ورد، أو حتی يقوم بالدعاء إلي.
أنا أقول لک من أعماق قلبي إنني لا أريد أن يکون لي قبر لتأتي إليه وتحزني وتعاني. أنا لا أريدک أن تقومي بارتداء الملابس السوداء، وابذلي قصاری جهدک لنسيان أيامي الصعبة، وامنحيني للريح لتأخذني بعيداً.
العالم لم يحبنا. والآن أنا أستسلم لذلک وأحتضن الموت، لأنه في محکمة الله سوف أقوم باتهام المفتشين، وسوف ـتهم القاضي، وقضاة المحکمة العليا في البلاد الذين ضربوني عندما کنت مستيقظة، ولم يمتنعوا عن مضايقتي.
في العالم الآخر، أنا وأنت من سيوجه التهم، وغيرنا هم المتهمون. دعينا لنری ما يريده الله. أحبک”.







