أخبار إيران

ليست فتنة طائفية وانما فشل سياسي – نزار جاف


ليست فتنة طائفية وانما فشل سياسي


صوت العراق
21/9/2011


بقلم: نزار جاف


 


الازمة الاخيرة التي نشبت علی خلفية إعتقال مجموعة من أهالي الانبار علی خلفية تورطهم بقضية النخيب المتعلقة بقتل 22 مسافرا معظمهم من سکان کربلاء، أعادت الاضواء من جديد الی مشکلة الاحتقان الطائفي في العراق و حقيقة أنه يشکل برميل بارود قد ينفجر في أية لحظة و لأسباب قد تکون غير مهمة او حيوية.
قضية النخيب، التي بات المسؤولون العراقيون”يتنافخون”و”يتمتخترون”بحلها و معالجتها بطريقة مثالية، هي في واقع الامر إنعکاس فعلي و منطقي للفسيفساء السياسية التي تکونت بعد سقوط نظام البعث الشمولي في عام 2003، إذ ان الترکة الثقيلة جدا التي خلفها البعث من خلفه، قد قادت لجملة أسباب و عوامل متباينة أهمها التدخل الايراني غير المحدود في الشأن العراقي، الی بناء نظام سياسي توافقي مبني علی أسس عرقية و طائفية و دينية يتميز بظاهرة الشد و الجذب من قبل معظم الاطراف الدولية و الاقليمية و علی رأسها الولايات المتحدة الامريکية و النظام الديني المتطرف في إيران.
ان قضية البخيت، هي قضية عادية بل و أکثر من عادية من الممکن جدا أن تتکرر لأکثر من مرة و في أکثر من ظرف و مناسبة طالما ان الارضية المناسبة مهيأة لها، ولاسيما وان الدولة العراقية الجديدة قد بنيت من أساسها وفق سياق عرقي ـ طائفي ـ ديني محض وليس وفق مقومات و رکائز وطنية وهو مايمهد و بسهولة للعوامل المؤدية للإقتحان الطائفي و توفير الارضية المناسبة للمواجهة و التطاحن، وهنا لسنا نضرب في التخت رملا، لأن کل عراقي(سنيا کان أم شيعيا، کورديا کان أم عربيا، ترکمانيا کان أم کلدوآشوريا)، فهو يحمل في عقله الباطن خزين”فکري ـ إجتماعي”ليس من السهل مسحه او إقصائه لأسباب عرضية او تلقائية، وانما هذا الخزين الذي ينام بهدوء داخل وجدان و روح کل عراقي قابل للإيقاظ و الفوران في أية لحظة، شاعر کبير مثل مظفر النواب الذي هو شيعي الاصل، رغم کونه مارکسيا ـ لينينيا في تفکيره، فإنه في شعره يجسد ذلک الخزين الذي يعتمر في أعماقه عندما يقول:( أنبيک عليا زعيم الثوار مازالت شوری التجار تری عثمان خليفتها و تراک زعيما للسوقية)، فيما نجد رئيس الجمهورية عبدالسلام عارف بحد ذاته لايتورع هو الاخر من إستخدام ألفاظ و تعابير طائفية بحيث أنه و عندما قتل في حادثة سقوط مروحيته بمنطقة الجفير بالبصرة، دفعت أهالي مناطق جنوب العراق ذات الکثافة الشيعية الی إطلاق مقولتها التهکمية المشهورة ضده(صعد لحم نزل فحم)، والحق أن مرور الزمن و کل الظروف و العوامل السياسية لم تساعد لحد الان علی خلق مناخات و جواء تمهد لولادة شخصية وطنية عراقية تتمسک بثوابتها الاهم و ليس بخزينها المهم، بل وان الندائات المخلصة التي تطلقها شخصيات وطنية و ثقافية لخلق مساحة مناسبة بين المسألة الطائفية و الانتماء للوطن، مازالت تصطدم بحواجز و عقب کأداء من هنا و هناک، حتی يکاد الامر يصل الی حد حاجة العراق الماسة لشخصية وطنية مثالية کغاندي او ابراهام لنکولن للخروج من هذه المحنة الحالية، وهو أمر للأسف مازال لحد هذه اللحظة بعيد المنال!

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.