أخبار إيرانمقالات
التخبط الإيراني علی طرفي سياسة واشنطن

الوطن السعودية
2/2/2017
2/2/2017
بقلم: محمد السلمي
أدرکت إيران بوضوح أن شهر العسل مع واشنطن قد يکون أوشک علی الانتهاء، وأنه قد يکون التساهل الأميرکي تجاه سلوک طهران في المنطقة، وتجاه دعمها اللا منتهي للطائفية والإرهاب قد انتهی خلال فترة رئاسة باراک أوباما للولايات المتحدة الأميرکية، کانت إيران تمرّ بحالة من السعادة الشديدة، بحالة البرود الموازية التي کانت تشهدها العلاقات بين المملکة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميرکية، وتظهر هذه السعادة الإيرانية جلية إذا ذُکرت نقاط الاختلاف بين السعودية وأميرکا حول الأزمة السورية، بالإضافة إلی التراجع الملحوظ للدور الأميرکي في المنطقة.
علی جانب آخر، کان للسعادة الإيرانية سبب لا يقل أهمية عن السابق، هو التنازلات العديدة، والمرونة غير المسبوقة التي قدمتها إدارة أوباما للنظام الإيراني، من أجل تحقيق “إنجاز کبير” يسجله التاريخ لإدارة أوباما، بعد ما کان لهذه الإدارة من فضل في جميع ملفات منطقة الشرق الأوسط، لذلک تمسکت إدارة أوباما بتحقيق الاتفاق النووي مع إيران، علی الرغم مما وجه من انتقادات حادة من أطراف عديدة في أميرکا وفي إيران، إلی طبيعة هذا الاتفاق وبنوده من قبل توقيعه، وکذلک ما وجه من انتقادات إلی مواقف إدارة أوباما الناعمة التي أظهرتها تجاه الخروقات الإيرانية للاتفاق النووي بعد توقيعه.
کانت الصورة تبدو وردية في عيني النظام الإيراني، واستمرت کذلک حتی انتهی فجأة حکم إدارة أوباما، وظهر دونالد ترمب رئيسا جديدا لأميرکا بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية، علی المرشحة الديمقراطية هيلاري کلينتون التي کان منتظرا أن تحکم بنهج أوباما، فتبددت السعادة الإيرانية لتحل محلها حالة من القلق والتوتر، مما جعل طهران توعز إلی عناصرها في الولايات المتحدة الأميرکية بإثارة موجة من الهجوم علی ترمب ورکوب موجة الهجوم الإعلامي علی ترمب، ولکن بما يتوافق والسياسة الإيرانية. وقد تصاعد هذا الأمر، وربما تضاعف، بعد أن أصدر ترمب قانونا جديدا يقيِّد بشکل کبير دخول مواطني سبع دول، من بينها إيران، إلی الولايات المتحدة الأميرکية، ومما ضاعف حالة الغضب الإيرانية أن هذا القانون الجديد ليس فقط مانعا لدخول الإيرانيين إلی أميرکا، بل يعيد إظهار إيران في صورتها العدائية إلی الواجهة داخل الولايات المتحدة الأميرکية، بالإضافة إلی ورود اسم إيران بين ست دول عربية تعيش في حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني، هي الصومال وسورية والعراق واليمن وليبيا والسودان، مما کان سببا في استثارة النزعة القومية لدی النظام الإيراني ووسائل الإعلام الإيرانية، فظهرت في الصحف الإيرانية عناوين کثيرة ومتوالية تعترض علی وجود اسم إيران إلی جانب تلک الدول العربية، والأهم من ذلک أن طهران کانت تعترض علی عدم ظهور أسماء دول أخری، مثل السعودية وباکستان، علی القائمة نفسها.
ومع هذا الاضطراب والتوتر والتحول الشديد في السياسة الأميرکية تجاه إيران، ما بين إدارتي أوباما وترمب، کان النظام الإيراني يأمل أن تستمر حالة البرود في العلاقات بين الولايات المتحدة الأميرکية والمملکة العربية السعودية، وهي الحالة التي سادت خلال السنوات القليلة الأخيرة في فترة حکم أوباما، إلا أن المؤشرات الأولية الحالية تؤکد متانة العلاقات الإستراتيجية بين البلدين، وأن هذه العلاقات سوف تتجاوز تلک المرحلة في ظل حکم ترمب، ولا شيء أدل علی ذلک من المکالمة الهاتفية التي استمرت أکثر من ساعة، بين الملک سلمان بن عبدالعزيز والرئيس دونالد ترمب، مساء الأحد الماضي، وتأکيد القيادتين خلال المکالمة ضرورة التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، تعزيز العلاقات الثنائية، و”مکافحة الإرهاب”، والاتفاق علی مواجهة “الأنشطة الإيرانية” الهادفة إلی زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.
کل هذه التغيرات کان من نتائجها أن أصبح اللوبي الإيراني في واشنطن يعيش حالة من الهستيريا، وقد ظهر ذلک جليا في حسابات عناصر اللوبي الإيراني علی مواقع التواصل الاجتماعي علی الإنترنت، ومحاولاتهم البائسة للعزف علی وتر الجانب الإنساني والجانب الأخلاقي، ومحاولات إبراز حالات معينة بهدف خلق حالة من التعاطف في الداخل الأميرکي وعبر وسائل الإعلام مع الإيرانيين دون غيرهم من مواطني الدول السبع التي شملها القرار الأميرکي الأخير، حتی إن بعض المصادر تحدث عن طلب قائد اللوبي الإيراني في واشنطن دعما ماديا يبلغ 300 ألف دولار، من الإدارة الإيرانية ليستعين بها علی تکثيف الضغط الإعلامي خلال الفترة الحالية، حيال قرار منع الإيرانيين من دخول الولايات المتحدة الأميرکية. ومع أن مثل هذا القرار الأميرکي قد تتم مراجعته بعد ثلاثة أشهر، کما صرحت الإدارة الأميرکية، إلا أن الرسالة قد وصلت إلی النظام الإيراني، خاصة بعد عقد جلسة طارئة الثلاثاء الماضي في مجلس الأمن بناء علی طلب أميرکي بشأن إجراء إيران تجربة صاروخ باليستي، وقد فهم جيدا التوجهات الجديدة في واشنطن تجاه العبث الإيراني حول العالم.
لقد أدرکت إيران بوضوح، بعد کل هذه الحقائق، أن شهر العسل مع واشنطن قد يکون أوشک علی الانتهاء، وأنه قد يکون التساهل الأميرکي تجاه سلوک طهران في المنطقة، وتجاه دعمها اللا منتهي للطائفية والإرهاب، قد يکون هذا التساهل قد انتهی، وربما کان هذا هو السبب في محاولة إيران تحسين علاقاتها السياسية مع دول الجوار العربي، والسبب في أنها أخذت تنادي بضرورة الحوار مع العواصم الخليجية.
ولکننا نری أنه ليس من الصواب الاکتفاء بهذه التصريحات الدبلوماسية من طهران، والاعتماد عليها في تحديد موقف دول الخليج والمنطقة من السياسة الإيرانية التي ترسخت علی مدار سنوات طويلة، فکل هذه التصريحات لا طائل من ورائها ما لم يظهر النظام الإيراني حالة حقيقية من التغيّر والتراجع عن سلوکه العدواني في المنطقة، والتحول من الثورة الطائفية إلی دولة طبيعية، کما نری أن ما تمر به طهران حاليا من ارتباک شديد وتخبط أشد، ينبغي أن يستثمر بما فيه خير المنطقة، وخير الشعب الإيراني علی حد سواء. کما أنه علی الإدارة الأميرکية الاستمرار في المواقف الحازمة ضد السلوک الإيراني خارج حدود جغرافية إيران، وعدم العودة إلی سياسة إدارة أوباما التي کلفت المنطقة والعالم الشيء الکثير، وختاما تستحق الشعوب في إيران أن يهتم نظام الملالي بها بقدر اهتمامه بدعم الميليشيات والجماعات الطائفية والإرهابية حول العالم، وذلک أضعف الأمنيات في الداخل الإيراني حاليا.
ومع هذا الاضطراب والتوتر والتحول الشديد في السياسة الأميرکية تجاه إيران، ما بين إدارتي أوباما وترمب، کان النظام الإيراني يأمل أن تستمر حالة البرود في العلاقات بين الولايات المتحدة الأميرکية والمملکة العربية السعودية، وهي الحالة التي سادت خلال السنوات القليلة الأخيرة في فترة حکم أوباما، إلا أن المؤشرات الأولية الحالية تؤکد متانة العلاقات الإستراتيجية بين البلدين، وأن هذه العلاقات سوف تتجاوز تلک المرحلة في ظل حکم ترمب، ولا شيء أدل علی ذلک من المکالمة الهاتفية التي استمرت أکثر من ساعة، بين الملک سلمان بن عبدالعزيز والرئيس دونالد ترمب، مساء الأحد الماضي، وتأکيد القيادتين خلال المکالمة ضرورة التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، تعزيز العلاقات الثنائية، و”مکافحة الإرهاب”، والاتفاق علی مواجهة “الأنشطة الإيرانية” الهادفة إلی زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.
کل هذه التغيرات کان من نتائجها أن أصبح اللوبي الإيراني في واشنطن يعيش حالة من الهستيريا، وقد ظهر ذلک جليا في حسابات عناصر اللوبي الإيراني علی مواقع التواصل الاجتماعي علی الإنترنت، ومحاولاتهم البائسة للعزف علی وتر الجانب الإنساني والجانب الأخلاقي، ومحاولات إبراز حالات معينة بهدف خلق حالة من التعاطف في الداخل الأميرکي وعبر وسائل الإعلام مع الإيرانيين دون غيرهم من مواطني الدول السبع التي شملها القرار الأميرکي الأخير، حتی إن بعض المصادر تحدث عن طلب قائد اللوبي الإيراني في واشنطن دعما ماديا يبلغ 300 ألف دولار، من الإدارة الإيرانية ليستعين بها علی تکثيف الضغط الإعلامي خلال الفترة الحالية، حيال قرار منع الإيرانيين من دخول الولايات المتحدة الأميرکية. ومع أن مثل هذا القرار الأميرکي قد تتم مراجعته بعد ثلاثة أشهر، کما صرحت الإدارة الأميرکية، إلا أن الرسالة قد وصلت إلی النظام الإيراني، خاصة بعد عقد جلسة طارئة الثلاثاء الماضي في مجلس الأمن بناء علی طلب أميرکي بشأن إجراء إيران تجربة صاروخ باليستي، وقد فهم جيدا التوجهات الجديدة في واشنطن تجاه العبث الإيراني حول العالم.
لقد أدرکت إيران بوضوح، بعد کل هذه الحقائق، أن شهر العسل مع واشنطن قد يکون أوشک علی الانتهاء، وأنه قد يکون التساهل الأميرکي تجاه سلوک طهران في المنطقة، وتجاه دعمها اللا منتهي للطائفية والإرهاب، قد يکون هذا التساهل قد انتهی، وربما کان هذا هو السبب في محاولة إيران تحسين علاقاتها السياسية مع دول الجوار العربي، والسبب في أنها أخذت تنادي بضرورة الحوار مع العواصم الخليجية.
ولکننا نری أنه ليس من الصواب الاکتفاء بهذه التصريحات الدبلوماسية من طهران، والاعتماد عليها في تحديد موقف دول الخليج والمنطقة من السياسة الإيرانية التي ترسخت علی مدار سنوات طويلة، فکل هذه التصريحات لا طائل من ورائها ما لم يظهر النظام الإيراني حالة حقيقية من التغيّر والتراجع عن سلوکه العدواني في المنطقة، والتحول من الثورة الطائفية إلی دولة طبيعية، کما نری أن ما تمر به طهران حاليا من ارتباک شديد وتخبط أشد، ينبغي أن يستثمر بما فيه خير المنطقة، وخير الشعب الإيراني علی حد سواء. کما أنه علی الإدارة الأميرکية الاستمرار في المواقف الحازمة ضد السلوک الإيراني خارج حدود جغرافية إيران، وعدم العودة إلی سياسة إدارة أوباما التي کلفت المنطقة والعالم الشيء الکثير، وختاما تستحق الشعوب في إيران أن يهتم نظام الملالي بها بقدر اهتمامه بدعم الميليشيات والجماعات الطائفية والإرهابية حول العالم، وذلک أضعف الأمنيات في الداخل الإيراني حاليا.







