دفاعا عن ليبرتي دفاعا عن الانسانية
موقع بحزاني
23/3/2014
بقلم: مثنی الجادرجي
يشهد مخيم ليبرتي حصارا قاسيا و فريدا من نوعه بنائا علی أوامر و توجيهات خاصة بهذا الشأن من جانب النظام الديني الايراني، هذا الحصار الذي يشمل کل الامور الحياتية و مختلف المجالات، يبدو انه قد وصل الی مرحلة الخطر المؤکد أي التهديد الجدي لحياة السکان و تعريضهم لموت مؤکد، خصوصا وان 18 فردا من السکان قد قضوا نحبهم من جراء الاثار السيئة و السلبية لهذا الحصار.
النظام الدولي الجديد الذي يتباهی بدفاعه عن حقوق الانسان عموما و المرأة خصوصا، يبدو أنه يغط في نوم عميق ازاء الحالة الوخيمة الجارية في مخيم ليبرتي حيث ينتهک فيها حقوق الانسان بصورة عامة و حقوق المرأة بصورة خاصة، ذلک أن الحصار الظالم المفروض علی ليبرتي قد تجاوز کل الحدود و المقاييس و صار يلقي بظلاله الداکنة علی السکان و يضع حياتهم في مواجهة خطر الموت.
من بين 3000 لاجئ إيراني، هناک 1000 من النساء من بينهم، ويتعرضن لإنتهاکات صارخة لحقوقهن الاساسية فهن يقضين حياتهن في ظروف تشبه ظروف الحرب، إذ يمضين معظم أوقاتهن في داخل خنادق خاصة تجنبا لهجمات محتملة تشن ضدهم في أية لحظة، ويتم معاملتهن بمنتهی القسوة و الخشونة خصوصا عندما يذهبن الی خارج المخيم أحيانا لغرض المعالجة الطبية، لکن و لحد الان و علی الرغم من أن 18 لاجئا و لاجئة إيرانيين قد ماتوا بسبب تأثيرات و تداعيات هذا الحصار غير الانساني، فإنه لم يتحرک المجتمع الدولي بالصورة المطلوبة و المناسبة وانما ظل يتصرف بمستوی و صورة تسمح لحکومة المالکي و لنظام الملالي في إيران من خلفه بالتمادي أکثر في حصارهما الجائر هذا.
ان التغاضي عن هذا الانتهاک الصارخ لمبادئ حقوق الانسان و السکوت عن تعريض حياة 3000 لاجئ إيراني معترف بهم من قبل الامم المتحدة و المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، يعني منح الشرعية لهذا الحصار الهمجي الوحشي علی هؤلاء اللاجئين، خصوصا وان النظام الايراني وعندما رأی حالة من التجاهل و الصمت حيال الحصار الجائر المفروض علی مخيم ليبرتي، عمد الی الطلب من حليفه في الاجرام و الاستبداد أي النظام السوري أن يطبق نفس الحالة علی الشعب السوري و خصوصا في الاماکن التي تحاصرها قواته، وان المسؤول الوحيد عن کل هذا يبقی المجتمع الدولي الذي يجدر به العمل و التحرک ضد هذا الحصار المنافي و المناقض للقوانين الدولية المعمول بها، لأن القضية تتعلق اساسا بالانتصار لحقوق الانسان ومن هنا فإن الدفاع عن ليبرتي هو دفاع عن الانسانية نفسها.







