حديث اليوم

زيارة روحاني الفاشلة والاختبار الصاروخي

 

اکتنف التردد زيارة روحاني لنيويورک في بداية الأمر وذلک نظرا للأجواء السياسية السائدة في الولايات المتحدة، غير أن حضور رئيس الجمهورية للنظام في الولايات المتحدة بذريعة مشارکة اجتماعات الجمعية العامة کان بمثابة فرصة ذهبية لم يتکمن الولي الفقيه في النظام الرجعي من غض الطرف عنها. لأنه وبما أن النظام ليست له أية علاقات سياسية رسمية مع الولايات المتحدة الأمريکية، يعد حضور مسؤولي النظام في الجمعية العامة تحت عنوان مشارکة اجتماعات الجمعية فرصة يمکن للنظام اغتنامها من أجل الاجتماع أو التفاوض مع السلطات الأمريکية أو اللوبيات التابعة للنظام وذلک دون وسيط، أو اللقاء والاجتماع مع المسؤولين والسلطات لباقي الدول التي يرفض مسؤولوها زيارة إيران وذلک في هامش اجتماعات الجمعية العامة. خاصة کانت مسألة الاتصال والتفاوض مع القمة الأوروبية من أجل جلب دعمهم للاتفاق النووي في مواجهة الولايات المتحدة دافعا قويا لخامنئي دفعه أخيرا يرسل روحاني لهذه الزيارة.
ولکن خطاب الرئيس الأمريکي في الجمعية العامة خيّب آمال النظام، وفي يوم 19أيلول/ سبتمبر وقبيل خطاب ترامب بساعة، في مقابلة أجرتها معه قناة «إن.بي.سي» أکد روحاني کأنه مطلع علی مضمون خطاب ترامب قائلا: «في الوقت الذي يؤکد فيه المسؤولون الأمريکان علی ”تغيير النظام“ في إيران، لا معنی للتفاوض بين المسؤولين الإيرانيين ونظرائهم الأمريکان».
وسلطت صحيفة رسالت في 24أيلول/ سبتمبر الضوء علی هذا المضمون معتبرا إياه بمثابة علامة تدل علی هزيمة زيارة روحاني بشکل تام ولخصت «مکسب زيارة روحاني الخامسة لنيويورک» في عبارتين أدلی بهما کل من روحاني وظريف حيث قال روحاني: «التفاوض مع الولايات المتحدة هدر الوقت»! وظريف هو الآخر الذي قال: «التفاوض مع الولايات المتحدة لا يجدي فائدة»!
ويتبين هکذا أن الهدف الرئيسي لزيارة روحاني لنيويورک هو التفاوض مع المسؤولين الأمريکان، ولکن لم يتمکن کل من روحاني وظريف من اللقاء أو الاجتماع مع أي مسؤول أمريکي.
کما يمکن القول إن مضمون هذه الحوارات التي لم تقع علی أرض الواقع، کان يمکن أن يتناول وطبقا لتصريحات اتخذها روحاني القضايا المختلفة «علی غرار الاتفاق النووي» کحسم الزوايا الغامضة في الاتفاق النووي والتفتيش في المراکز العسکرية وغير العسکرية والمشروع الصاروخي والقضايا الإقليمية وکيفية تواجد قوات النظام في سوريا والعراق واليمن ما يعني اتفاقات متتالية أخری علی غرار الاتفاق النووي…
ومن الواضح أن زيارة روحاني لم تجر بشکل عام أو في التفاصيل دون أمر وإيعاز من قبل الولي الفقيه في النظام الرجعي، ولکن يبدو أن هذه القضية تناقض مواقف خامنئي وعصابته وعنترياتهما فيما يتعلق بالقضايا الصاروخية ونعرات وعربدات تطلقها قوات الحرس في المنطقة وهذا التناقض له جذوره في طبيعة النظام الذي يبحث عن ضمان بقائه في القنبلة النووية والصواريخ الباليستية والدعم الشامل لبشار الأسد المجرم وحفظ سيطرته علی سوريا باعتبارها عمقه الستراتيجي ولکن وفي نفس الوقت يجعله إصراره علی هذه القضايا في مواجهة المجتمع الدولي، کما تسبب إطلاقه الصواريخ في الآونة الأخيرة في تضييق الفارق والفجوة بين أوروبا والولايات المتحدة حول قضية الاتفاق النووي علی حساب النظام بحيث أن الخارجية الفرنسية أصدرت بيانا أبدت فيه قلقها الشديد إزاء إطلاق الصواريخ الباليستية الجديدة من قبل نظام الملالي مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم تقرير شامل بشأن هذا الإجراء للنظام.
ولا يتجاهل خامنئي أن ما يتحمل من الثمن جراء إطلاق الصواريخ في الظروف السياسية الراهنة لا يقاس بـ«فترة أوباما الذهبية» ولکن يری أنه لا مناص له ولنظامه ومن أجل احتواء الظروف المتفجرة في المجمع وتزويد قواته المنهارة والمتساقطة بالمعنويات والحد من التساقط المتزايد في صفوف نظامه سوی هذه المناورة ليتستر بها علی عجز نظامه وما يعيشه من الظروف المذلة والمخزية أمام أعين العموم فضلا عن التخفي عن الحالات المخزية لتراجعه.
وتحظی الإشارة إلی هذه النقطة بأهمية أنه لا يقتصر المقصود من قوات النظام علی عملاء النظام داخل البلاد فحسب، وإنما وبأهمية أکبر المقصود هو العملاء الخارجيون للنظام کحزب الله والعملاء الأفاغنة المسمون بالفاطميون في سوريا والحوثيون في اليمن والميليشيات والعملاء لفيلق بدر في العراق ممن يفهمون عجز النظام وتورطه في المستنقع أسرع من غيرهم ويتعرضون للتساقط والانهيار مما يتبين في إضعاف الموقف الإقليمي للنظام.
وهکذا يتبين أنه لماذا ورغم دفع مبالغ هائلة لعربدات ومناورات صاروخية، يطلق خامنئي عنتريات ضد أمريکا ويسب الرئيس الأمريکي ترامب کالحادي بلا بعير وللحيلولة دون مشاهدة عجز النظام وانهياره من قبل المواطنين الضائقين ذرعا ويطلق الصواريخ من جهة، ويزيد الإعدامات بشکل متزايد فضلا عن ارتفاع حالات بتر الأيدي وقلع العيون من قبله وذلک من أجل خلق المزيد من أجواء الخوف والرعب من جهة أخری. ولکن الحقيقة هي أن النظام واجه «المأزق» بکل ما تحمله الکلمة من معنی وذلک باعتراف العناصر التابعة له بحيث أن کل ما يقوم به النظام من الاحتيال والغش والإجراء لحل أزمة ما، يؤدي إلی ارتفاع نبرة الأزمات العديدة للنظام مما يجعل نظام ولاية الفقيه يتورط في مستنقع تورط فيه من قبل أکثر فأکثر.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.