مقالات

12 عام و المساومة علی حساب شعوب المنطقة مستمرة

 
 
الحوار المتمدن
20/6/2015


فلاح هادي الجنابي


 


المفاوضات التي تقوم بها الدول الکبری مع النظام الديني الايراني علی أمل التوصل الی تسوية سلميـة للملف النووي الايراني، تعتبر من أکثر المفاوضات إثارة للتساؤ-;-لات و الشبهات و کونها تسير بصورة لاتبعث علی الطمأنينة و الثقة، خصوصا عندما نجد أن هناک مايمکن إعتباره تعمدا مقصودا في تجاهل الکثير من الخيارات البدائل الفعالة المطروحة التي من الممکن أن تحسم المفاوضات خلال فترة قصيرة و تضع حدا للمعضلة النووية الايرانية، غير ان هناک إصرارا غريبا علی التمسک بخيارات أخری في التعامل مع النظام الايراني ثبت عدم جدواها و فعالياتها بالمرة.


طوال 12 عاما من عمر هذه المفاوضات الجارية، والتي إتسمت بالضبابية و الغموض(ولازالت کذلک)، کانت الامور تجري خلف الکواليس ولم يتسنی الاطلاع علی تفاصيل الامور و مجرياتها الحقيقية، والغريب أنه و طوال هذه الاعوام ظل النظام الديني المتطرف في طهران مستمرا و مواظبا علی تطوير برنامجه النووي ولم يوقف ذلک ولو للحظة واحدة، هذا الی جانب أن سياساته العدوانية و الشريرة علی صعيد إيران و المنطقة إستمرت علی قدم و ساق بصورة تصعيدية ملفتة للنظر، وفي الوقت الذي کانت فيه الدول الکبری وبالاخص الغربية منها تنادي بالشعارات و القيم الديمقراطية و تنتقد إنتهاکات حقوق الانسان و الاعدامات و مصادرة الحريات، فإنها کانت تغض النظر عن النظام الايراني الذي هو دائما في الصدارة بهذه المجالات.


سياق التفاوض مع النظام القائم في طهران و الذي تبين بأنه لحد الان يعتمد علی نوع من المساومة علی حساب الشعب الايراني بشکل خاص(خصوصا عندما يتم إنتهاکات حقوق الانسان الشنيعة المرتکبة داخل إيران) وعلی حساب شعوب المنطقة عندما يتم تجاهل حقيقة أن هذا النظام هو بؤ-;-رة التطرف و الارهاب في المنطقة وانه أساس المشاکل و الازمات و القلاقل في دول المنطقة، ومن الواضح أن زعيمة المعارضة الايرانية البارزة مريم رجوي، قد أصابت کبد الحقيقة عندما قالت في خطابها أمام التجمع السنوي للمقاومة الايرانية في13 حزيران وهي تخاطب الدول الکبری:” إذا کنتم لا تريدون أن يتسلح نظام ولاية الفقيه بالقنبلة النووية، فأوقفوا المساومة معه ولا تتساوموا معه بشأن حقوق الإنسان للشعب الإيراني واعترفوا بمقاومة هذا الشعب من أجل الحرية.”، وليس هذا فقط وانما وجهت نقدا لاذعا لهذه الدول و هي تزعم بأن سبل حل المعضلة النووية الايرانية نادرة بقولها:” انکم في خطأ کبير إذا کنتم تظنون أنه ليس هناک حل. بينما هنالک حل واضح لمشروع الملالي النووي وهو تغيير النظام علی أيدي الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية.”، بمعنی انها تطالب وعوضا عن الدخول في مفاوضات تفتح الابواب لمساومات و أمور أخری مختلفة، بتقديم الدعم و المساندة لنضال الشعب الايراني و المقاومة الايرانية من أجل الحرية و الديمقراطية و التغيير في إيران و الذي سيضع حدا ليس للمشاکل و الازمات التي إفتعلها و يفتعلها النظام وانما أيضا يضع حدا للنظام نفسه.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.