إعدام خسروي .. قضية ضد نظام

الحوار المتمدن
1/6/2014
بقلم: فلاح هادي الجنابي
إعتقد النظام الديني القمعي المتخلف في طهران، بأن تنفيذه لحکم الاعدام بحق السجين السياسي غلام رضا خسروي سواد جاني، سوف يمر کقضية عابرة و تغلق بعدها الی الابد، غير أن الضجة الاعلامية و السياسية التي أعقبتها أکدت العکس تماما، وأثبتت من جديد بأنه قد مضت تلک الاعوام التي کان هذا النظام يفعل مايحلو له ضد الارادة الدولية وان مايقدم عليه من إنتهاکات لحقوق الانسان توضع تحت المسائلة و البحث و التحقيق.
خسروي سواد جاني، الذي برر الادعاء العام للنظام الايراني إعدامه بتهمة(المحاربة)، أي محاربة الله! وهي من التهم التي إخترعتها العقلية السادية الدموية للنظام الديني من أجل القضاء علی کل فکر تنوي او إنساني يروم الحرية و الديمقراطية و التغيير، أما لماذا هو محارب ضد الله، فإن الادعاء العام للنظام فسر ذلک(“من خلال السعي المؤثرلتمرير اهداف منظمة مجاهدي خلق” ونقل الأخبار إلی ” وسائل الإعلام المرتبطة بمنظمة مجاهدي خلق” و” تقديم التبرعات المالية” وتوصيل ” ارتباط الاشخاص بتنظيم مجاهدي خلق”)، لکن اوساط المقاومة الايرانية و مصادر من داخل إيران، تؤکد بأن إعدام هذا السجين السياسي الذي قضی 12 عاما من عمره سجين رأي و موقف يأتي انتقاما من سجناء ردهة 350 والسجناء الصامدين الآخرين في سجون النظام الديني المتطرف في إيران وعشية ذکری 20 حزيران (يوم الشهداء والسجناء السياسيين في إيران).
خسروي سواد جاني، الذي سبق وان حاول النظام إعدامه لمرات عديدة غير أن النظام کان يرجئ تنفيذ الحکم بسبب التحذيرات و الاحتجاجات الدولية فضلا عن تخوفه اساسا من إثارة الرأي العام ضده، حاول النظام إستغلال تنفيذ الحکم في يوم الاحد لأنه عطلة و لايجود هناک دوام للمنظمات الحقوقية و الانسانية و عموم دول الغرب، لکنه و بغبائه المعهود تصور أن يوم الاحد سيکون يوما منقطعا او خارجا عن الزمن، متناسيا أن وسائل الاعلامية الاقليمية و الدولية التي تناقلت اساسا نبأ الاستعداد لإعدامه يوم السبت الماضي، هي بنفسها عادت لترکز و بصورة مکثفة علی الجريمة الواضحة هذه بحق إنسان أراد أن يفکر و يتصرف کإنسان، وبطبيعة الحال فإن إعدامه قد صدم العالم وأثبتت بأن هذا النظام لايمکن أبدا أن يتفاهم مع أي إيراني فيما لو فکر بإتجاه مخالف و اراد أن يکون حرا خارج الفکر الديني الاستبدادي المتشدد.
لايمکن أن يسمح المجتمع الدولي و المنظمات المعنية بحقوق الانسان أن تمر هذه الجريمة من دون مسائلة، ويجب و إکراما لخسروي سواد جاني الذي دفع حياته ثمنا لموقفه کإنسان، أن يجري العمل علی قدم و ساق من أجل جعلها قضية قضائية و قانونية ضد النظام و مطاردته و ملاحقته لقتله رجل لم يقم بأي شئ سوی أنه مارس حقه کإنسان في حمل الفکري الذي يؤمن به.







