مقالات

الکويت وايران… هل صحيح الجار قبل الدار


 
ميدل ايست أونلاين
7/9/2015


 


بقلم: خيرالله خيرالله


 


وعدت ايران العالم بانها ستعطي تطمينات لدول الخليج بفتح صفحة جديدة معها. التعريف الإيراني للتطمينات هو المزيد من زعزعة الاستقرار.


 


لم يکن الکويتيون يتوقعون ان يستفيقوا يوما ليجدوا بين بيوتهم ترسانة اسلحة ضخمة قادمة من ايران ومخزنة لدی مواطنين اقروا بانتمائهم الی “حزب الله” وعلاقاتهم باجهزة ايرانية وانهم تلقوا تدريبات عسکرية في لبنان وانهم يؤسسون لفرعين سياسي وعسکري في الکويت في انتظار التعليمات سواء من ايران او من قيادة الحزب.
التحقيقات التي اجرتها النيابة العامة في الکويت شملت 25 متهما وهم مرشحون للزيادة. خلصت التحقيقات الی اتهامات قوية تبدأ بـ”زعزعة الاستقرار” وتنتهي بـ”تقويض نظام الحکم”. لم تجد الحکومة الکويتية بدا من انتظار کلمة القضاء کون الاحکام النهائية ستصدر من المحکمة. ومع ذلک اصدرت بيانا شديد اللهجة اعتبرت ان المقصود بالمخطط الذي تم اکتشافه “ضرب کيان الکويت نفسه”. معنی ذلک أن الأمر يتجاوز اکتشاف اسلحة ومجموعة ارهابية إلی مخطط يستهدف الدولة ومؤسساتها.
تکمن خطورة خلية “حزب الله” في الکويت واعترافات افرادها بالعلاقة لعضوية مع ايران في الرسالة التي اريد ايصالها من خلال ترسانة اسلحة تکفي لتفجير مدينة باکملها. فحوی الرسالة ان ايران لم تراع اقرب دولة خليجية لها ولم تأخذ في الاعتبار ان الکويت لعبت ادوارا کثيرة في تقريب وجهات النظر بين ايران ودول الخليج من جهة وبين ايران ودول العالم من جهة اخری… ايران لم تحترم اليد الکويتية التي مدت لها، بل بادلت عشرات المبادرات الکويتية الخيرة تجاهها، بما في ذلک زيارة امير الدولة الشيخ صباح الأحمد لطهران، باطنان من “سي فور”، وهي مادة شديدة الإنفجار، والاسلحة الثقيلة والخفيفة. تؤکّد الرسالة الإيرانية ان المخطط الايراني في المنطقة لا سقف له ولا حدود، وانه اذا کان الامر مع الکويت “القريبة” من ايران هکذا، فالامر مع الدول الاخری علی رأسها المملکة العربية السعودية، سيکون اصعب وامر وادهی. الملفت في الحدث الکويتي، أنّ اکتشاف الخلية الإيرانية وترسانتها، جاء بعد اسابيع قليلة من توقيع الاتفاق النووي الايراني مع المجتمع الدولي (مجموعة الخمسة زائدا واحدا)، وبعد ايام من مقال لوزير الخارجية محمد جواد ظريف عنوانه “الجار قبل الدار” وقبل ايام من خرق آخر للسيادة الکويتية تمثل في اتخاذ ايران خطوة من جانب واحد في حقل الدرة البحري المشترک بين السعودية والکويت حين اقدمت علی استدراج عروض مناقصات من الشرکات الاجنبية لبدء الاستثمار والاستکشاف في الغاز والنفط. وحدا ذلک بالکويت إلی توجيه احتجاج رسمي.
وعدت ايران العالم بانها ستعطي تطمينات لدول الخليج بفتح صفحة جديدة معها. وجهت رسائل مختلفة في اتجاهات متنوعة بان الاتفاق النووي ليس علی حسابها، لکنها سارت في ما يبدو بمسار آخر. الکلام العلني الإبراني شيء وما تقوم به علی الأرض شيء آخر. ما تقوم به ايران يتمثل في تمتين شبکاتها داخل دول الخليج ومدها بکل ما يلزم من دعم مالي وعسکري في انتظار تغير الظروف واستخدام هذه الشبکات ورقة جديدة للتفاوض مع العالم في شأن دور اقليمي اوسع يحقق لها حلم الامبراطورية الفارسية (المغطی ايضا بالخطاب الاسلامي). من يراقب سلوک ايران في العراق الداعم بقوة لادواتها الميليشوية وسلوکها في سوريا الساعي لايجاد مخارج تبقي بشّار الاسد في السلطة، يدرک ان الترکيز الايراني المقبل هو علی انتزاع شرعية الدور الاقليمي الاول.
الکويت دولة مسالمة، هذا ليس سرّا. انها علی استعداد للتغاضي عن اساءات کثيرة تجاهها وذلک حرصا منها علی الإستقرار في المنطقة وعلی ابقاء قنوات الحوار مفتوحة مع الجميع. هذا لا يعني في أيّ شکل أن هناک استعدادا کويتيا للتغاضي عن اي اساءة لإمنها الداخلي او المس به. سلاح الکويت في هذا المجال هو الوحدة الوطنية والمحافظة عليها. الدليل علی ذلک التصرّف العفوي للسلطات الکويتية، علی رأسها امير الدولة، لدی تفجير مسجد الصادق قبل بضعة اسابيع وسقوط عدد کبير من الضحايا.
کانت هناک مسارعة إلی التصرف بما يثبت أن الکويت لجميع الکويتيين. کان المفجّر مواطن سعودي من “داعش”. امکن کشفه بسرعة. کشف ايضا شرکاؤه في الکويت وقبض عليهم. هناک قناعة لدی الکويتيين بأن الوحدة الوطنية خط الدفاع الأوّل عن الکويت.
ظهرت الوحدة الوطنية التي يدافع بها الکويتيون عن بلدهم عند حصول الإجتياح العراقي للکويت، في مثل هذه الأيّام قبل ربع قرن. لم يجد صدّام حسين وقتذاک کويتيا واحدا علی استعداد للتعاون معه او حتی لفتح حوار من أيّ نوع کان مع الإحتلال او من يمثّله. کان موقف الکويتيين الحجر الأساس الذي حال دون تمکين النظام العراقي السابق من تحقيق اهدافه. وتکفّل المجتمع الدولي، بفضل وعي کبار الأسرة الحاکمة، باعادة البلد إلی اصحابه.
في مواجهة الخطر الإيراني، ليس امام الکويتيين مرّة أخری من خيار غير تأکيد أنّ کلّ متفجرات العالم لن تجعلهم يتخلون عن الوحدة الوطنية. في النهاية، ما لا بدّ من تذکّره أن الکويت عرفت دائما کيف تحمي نفسها، حتّی ابان الحرب الباردة وطوال الحرب العراقية ـ الإيرانية بين 1980 و1988 من القرن الماضي. الأکيد أنّ کمية المتفجرات المکتشفة ونوعها يثيران قلقا کبيرا، کذلک الواقع المتمثل في ان الأسلحة والمتفجرات جاءت من ايران، وان مواطنين کويتيين تدربوا في لبنان لدی “حزب الله” الذي هو في نهاية المطاف لواء في “الحرس الثوري الإيراني”.
يدلّ هذا کلّه علی أن الکويت تواجه تحديات جديدة في منطقة لا تزال تعيش تحت تأثير ترددات الزلزال العراقي الذي تسببت به الإدارة الأميرکية في العام 2003 عندما قرّرت اسقاط النظام في العراقي. لم تفکر ادارة جورج بوش الأبن من دون التفکير بأن الحاجة کانت إلی خطة واضحة المعالم يجري تطبيقها في اليوم الأوّل الذي يدخل فيه الأميرکيون بغداد.
هذا الزلزال العراقي زاد من شهية ايران إلی التوسّع. الثابت أن الشهية الإيرانية زادت بعد توقيع الإتفاق النووي. بات واضحا أنّ هناک استهدافا ايرانيا للکويت العضو الفاعل في “مجلس التعاون لدول الخليج العربية”. کيف ستردّ الکويت علی التحديات الجديدة؟
نقطة البداية الوحدة الوطنية في الکويت. تغيّرت الظروف الإقليمية وتغيّرت طبيعة التحديات. ما لم يتغيّر هو الکويت التي لا تزال، إلی اشعار آخر، متمسکة بالوحدة الوطنية التي تراهن ايران علی اختراقها. الأرجح أنّا لن تتمکّن من ذلک، الأرجح أنّها ستفشل حيث فشل قبلها صدّام حسين وآخرون. هذا علی الأقلّ ما توحي به المعطيات وردود الفعل الشعبية والرسمية علی کشف الأسلحة والمتفجرات والذين کانوا ينوون استخدامها. هناک حزم ولکن هناک تروّ في الوقت ذاته. هذه طبيعة الکويت التي لم تتغيّر.
 

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.