مقالات

نيويورک تايمز: صوت الاختلاف يُسمع من کل جهات إطار الاتفاق النووي مع النظام الإيراني

 

 

نيويورک تايمز
4/4/2015

الکاتب: مايکل کوردن

واشنطن– خرج المتفاوضون الخميس من المفاوضات النووية الطويلة التي جرت في سويسرا. والمثير للدهشة أن إطار الاتفاق کان مع تفاصيل يجب عليهم أن يواصلوا عملهم لحسمها حتی نهاية حزيران/يونيو القادم.
لکنه هناک مشکلة وهي أنه هناک نسختان مختلفتان معا.
وکانت الوثيقة المشترکة الوحيدة التي تم إصدارها علنا هي بيان صدر عن محمد جواد ظريف وزير خارجية النظام الإيراني وفدريکا موغريني رئيسة السياسات الخارجية للاتحاد الأوروبي والذي يتضمن 7فقرات.
وقد سجل البيان في قائمته 12 عاملا من المقرر أن يوضع في جدول عمل المفاوضات الآتية في غضون الأشهر الثلاثة القادمة منها الالتزام بأن تکون منشأة نطنز الإيرانية، الموقع الوحيد لتخصيب اليورانيوم خلال فترة يحددها الاتفاق.
وبدورهما کشفت أمريکا وإيران عن وجه تفاصيل أکثر حول الاتفاق الذي حصلتا عليه في مدينة لوزان حيث تؤکد التفاصيل علی توقعاتهما وعلی ما يجب أن يشمله الاتفاق النهائي.
وإذا تم إمعان نظر دقيق فيتضح أن هذه التفاصيل يتماثل بعضها بعضا بقدر کبير لکنه هناک بضعة خلافات ملحوظة تطرح هذا السؤال بأنه هل ينظر کلا الطرفين في القضية بعين واحدة مشترکة أم لا؟ خاصة بشأن مدی الإسراع في رفع العقوبات. وفضلا عن ذلک أن البيانين لأمريکا وإيران لم يبينا بعض المواضيع الحيوية منها تحديد إمکانية النظام الإيراني بالضبط لإجراء أي نوع من الأبحاث بشأن أجهزة الطرد المرکزي المتطورة في الفترة المتفق عليها خلال السنوات العشر القادمة.
وأکد «ألي هاينون» مساعد المدير الأسبق للوکالة الدولية للطاقة الذرية قائلا: «إن هذا عمل متواصل بينما تبين هذه الخلافات، تحديات قادمة»
ويلح مسؤولو إدارة أوباما علی أنه لا يوجد خلاف بشأن ما اتفق عليه خلف أبواب مغلقة لکنه ومن أجل التجنب عن مباحثات متعبة حول ما سيعلن أمام الملأ، فإن الطرفين للمفاوضات قد قررا ليلة الأربعاء وخلال حوار استغرق طوال الليل، بأن کلا الطرفين سيصدران بيانا لهما.
وأذعن مسؤولون أمريکيون بأنهم لم يبلغوا الإيرانيين عن کافة «العوامل» التي تعلنه أمريکا أمام الرأي العام من أجل الاحتفاظ بمکاسب تم التوصل إليها حتی الآن ولتعزيز موقف البيت الأبيض ضد أي تحرک من قبل أعضاء الکونغرس الأمريکي لفرض عقوبات أکثر ضد إيران.
وأکد مسؤول أقدم للحکومة الأمريکية والذي لاينبغي الکشف عن اسمه وفق تعليمات صحافية، قائلا: إننا أجرينا حوارا لهم وقلنا لهم إننا يجب أن نعلن بعض المواضيع لکننا لم نعرض لهم ما أعلناه. إننا لم نعرض لهم کل القائمة».
ونوه المسؤولون إلی أنه « کان من الواضح أننا نعبر عن تصريحات مختلفة لکن ما نقوله لايتضارب بعضه بعضا».
وعلی أية حال، انتهت المفاوضات في الخميس ومن ثم وضع «ظريف» تغريدة علی موقع تويتر مشيرا من خلالها إلی «وجهة نظره» التي ترفض مجموعة عوامل ذکرتها أمريکا في ملف يحوي 5صفحات.
وظهر «ظريف» في تلفزيون النظام الإيراني السبت ملتزما بعدم تأييده وقال إن إيران قد وجهت شکوی بشکل رسمي إلی وزير الخارجية الأمريکي جون کيري مشيرا إلی أن العوامل المذکورة في البيان الأمريکي کانت تتنافي مع اتفاق تم التوصل إليه فعلا في مدينة لوزان.
لکن ظريف لم يتحد التدابير المذکورة في النسخة الأمريکية لکنه بدلا من ذلک قد اشتکی من أن هذه الوثيقة قد تم صياغتها تحت ضغط إسرائيل والکونغرس الأمريکي مؤکدا علی أن إيران تلح علی رفع العقوبات في أسرع وقت فضلا عن ضرورة «إنهاء» عقوبات الاتحاد الأوروبي ولاتعليقها فقط.
وأکد «ديفيد آلبرايت» رئيس مؤسسة العلوم والأمن الدولي وبصفته خبير قد تابع تفاصيل المفاوضات، أنه لعل ظريف وروحاني يبديان وجهتي نظرهما من أجل التستر علی تنازلات ملحوظات مقدمة من قبل إيران.
ومضی آلبرايت قائلا: «إن إيران قد أعطت کثيرا من التنازلات أثناء الاتفاق النووي ولعل ظريف وروحاني يعمدان إلی نشر الأخبار في إيران بشکل تدريجي.
ونوه «آلبرايت» إلی جزء سلبي لتکتيکات النظام الإيراني مذکرا ببواعث النظام وقال: «مع بداية استئناف المفاوضات النووية، من المحتمل أن يفکر النظام الإيراني في التراجع عن تعهداته إن نفترض أن ما قالته أمريکا صحيح».
وقد أظهرت دراسة حول البيانين المتضاربين لأمريکا وإيران بأنهما يختلفان حول بعض مواضيع هامة. وأکد البيان الأمريکي أن إيران قد وافقت علی تقليص مخزوناته لليورانيوم إلی 300 کيلوغرام لکن البيان الإيراني لم يذکر مثل هذا التعهد.
وقد أکد البيان الإيراني أن التعاون بين إيران والسلطات العالمية الست التي تفاوضت حول الاتفاق النووي، سوف تزداد خاصة في مجال بناء المنشآت النووية والمفاعلات البحثية وإجراء المفاعلات الکيماوية في الأبحاث الطبية. لکن هذا التعاون الاعتباري لم يذکر في البيان الأمريکي.
وأشار البيان الأمريکي إلی أنه تم حظر النظام الإيراني من استخدام أجهزة الطرد المرکزي المتطورة من أجل تخصيب اليورانيوم لمدة 10سنوات علی الأقل بينما يمکن علی النظام الإيراني أن يجري بعض الأبحاث البسيطة بشأن أجهزة الطرد المرکزي قبل انتهاء هذه السنوات العشر لکن البيان الإيراني قد حذف کلمة «البسيطة».
وفيما يتعلق بسائر الأمور فإن کلا الطرفين قد اتفقا علی بعض الإجراءات لکنهما يختلفان معا حول تطبيق هذه الإجراءات. وجدير بالذکر أن هناک تفاهم هام يسمح للنظام الإيراني أن يحول منشأة فردوا النووية تحت الأرض إلی مرکز علمي تقني.
وإيضاحا لهذه الخطة، أکد البيان الأمريکي علی إزالة حوالي ثلثين من أجهزة الطرد المرکزي الموجودة في موقع فردو بينما لا يستخدم أي جهاز للطرد المرکزي في هذا الموقع لتخصيب اليورانيوم لمدة 15سنة. وبحسب مسؤولي إدارة أوباما أن هذه الخطة لا تترتب علی مجازفة لأمريکا لکنها تسمح للإيرانيين بالاحتفاظ بملامحهم.
وأشار البيان الإيراني إلی أن هذا الاتفاق يعني أن أکثر من ألف جهاز للطرد المرکزي سيبقی هناک علی الرغم من أنه يستخدم مائة منها من أجل إجراء التفاعلات الکيمياوية الطبية. وکما أفاد صحفيون إيرانيون أن عباس عراقجي مساعد وزير الخارجية الإيراني قد قال إن تغييرات تحدث في موقع فردو يمکنها أن تتراجع بسرعة إن لم تلتزم أمريکا بتعهداتها في الاتفاق.
وبات مسألة الإسراع في رفع العقوبات الإيرانية ضد النظام الإيراني، محل خلاف عميق بين تصريحات الأمريکيين والإيرانيين بحيث أن البيان الإيراني يؤکد علی إلغاء العقوبات «فورا» في حال دخول الاتفاق حيز التنفيذ لکن المسؤولين الأمريکيين قد اشترطوا تقليص العقوبات خطوة مع خطوة بمدی محاولات النظام الإيراني لتطبيق الاتفاق.
وکان مسؤول آخر لإدارة أوباما وبشرط عدم الکشف عن اسمه قد أکد حول المفاوضات النووية قائلا: «کنا نتوقع من أنهم يؤکدون علی مواضيع تعطي شرعية للاتفاق في داخل إيران. ونعتقد أن کل ما جاء في وثيقتنا ليس بحاجة إلی التفاوض بشأنها مجددا».
وفي الوقت الذي نسير فيه نحو مزايدات سياسية صعبة خلال الأشهر الثلاثة القادمة، فإن بعض الخبراء يقلقون بأن عدم وجود اتفاق حول التفاصيل المعلنة، سيجعل إطار المفاوضات أکثر تعقيدا ولربما يسبب في اعتراض الإيرانيين علی فقرات لاتفاق لوزان.
ووجه «ري تکيه» العضو الأقدم في مجلس العلاقات الخارجية، انتقادا إلی ترتيب إدارة المفاوضات من قبل حکومة أوباما وقال: أعتقد أن هذه المسألة ستخلق مشاکل جادة بما أنهم يستغلون کل غموض لتقديم تفاسير مبدعة».

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.