أخبار إيران

المنظور وغير المنظور في شرم الشيخ

أدارت رايس ظهرها في شرم الشيخ لوزير الخارجية الإيراني ,وبذلک أقفلت کل الأبواب بوجه النظام الإيراني الذي کان يعول کثيرا علی هذا اللقاء في مناقشة الملفات العالقة بينهما وهي ملفات شائکة ومعقدة, ورسمت حرکات التجاهل الأمريکي للجانب الإيراني الصورة المستقبلية للعلاقة بين الجانبين والتي ظهرت بوادرها في أول تصريح صحفي صدر من وزير الخارجية الإيراني بعد عودته إلی إيران من شرم الشيخ.
قبل هذا الاجتماع ترددت إيران کثيرا في إعلان موافقتها لحضور هذا المؤتمر , وطلبت من بغداد المطالبة بتغيير مکان عقد الاجتماع السابق الذي کان مقررا في أنقرة وجاءت هذه الرغبة متطابقة مع رغبة الحکومة العراقية علی اثر اجتماع عقد في ترکيا وحضرته شخصيات رافضة أو معترضة علی العملية السياسية من داخل العملية السياسية ومن خارجها, وطوال الفترة الزمنية من انتهاء مؤتمر بغداد علی مستوی السفراء وحتی انعقاد هذا المؤتمر لم تنقطع الرسائل المتبادلة بين إيران وأمريکا بإمکانية اللقاء بين الوزيرين لمناقشة الوضع في العراق بالنسبة لأمريکا فيما کان الأمر بالنسبة للجانب الإيراني نافذة الأمل للخروج من خانق أزمة العزلة الدولية بسبب البرنامج النووي وضرورة إن يتم هذا اللقاء لمناقشة کل الملفات العالقة بين البلدين في جولة واحدة, وکان التمنع الإيراني عن حضور هذا المؤتمر من باب إضفاء الأهمية الخاصة علی حضوره لهذا المؤتمر باعتباره لاعب رئيسي في کل المشاکل التي يعاني منها الشرق الأوسط وانه القادر علی حل هذه المشاکل, وإذا کان التدخل الإيراني في العراق واضحا بالنسبة للجانب الإيراني ,وکذلک تدخله في لبنان وفلسطين , فانه قد يکون غير ملموس حاليا بالنسبة لدول الخليج العربي علی الرغم من إن بعض الدول الخليجية, شکلت فرق طوارئ لمواجهة الأزمة المقبلة بين إيران وأمريکا, لکن الموقف بالنسبة للحکومة اليمنية واضح جدا مما دفع بالرئيس اليمني إلی حمل ملف الحوثي إلی أمريکا من قبل الرئيس اليمني علي عبدالله صالح قبل انعقاد المؤتمر بأيام لتکون ورقة مضافة إلی الأوراق التي تحملها الإدارة الأمريکية لمواجهة الجانب الإيراني إذا ما تم اللقاء المرتقب,هذه الأذرع الممدودة من قبل النظام الإيراني في المنطقة, فان اذرعه في الداخل العراقي أثارت الکثير من المشاکل في مدن عدة من الجنوب العراقي في الديوانية والمثنی والبصرة فيما عادت الميليشيات المسلحة إلی الظهور مرة أخری في بغداد, وعادت الإعدامات إمام الناس علی الهوية في المناطق الشعبية وارتفاع إعداد الجثث المجهولة الهوية, کل هذه الأمور تزامنت مع الاستعدادات لعقد المؤتمر الذي ربطت إيران مشارکتها فيه بإطلاق سراح المعتقلين الخمسة لدی القوات الأمريکية , وقدمت الحکومة العراقية الوعود بالسعي لإطلاق سراحهم من دون تقديم الضمانات لأنهم لايملکون هذه الضمانات.
وإثناء انعقاد المؤتمر کانت المساعي حثيثة من قبل الجانب الإيراني والعراقي علی تحقيق إلقاء المرتقب بين الطرفين لاسيما بعد إن تم لقاء بين وزير خارجية سوريا وأمريکا واستمر أکثر من ساعتين مما اضطر وزير خارجية إيران إلی إن يختلي بموفق الربيعي قبل انعقاد إحدی الجلسات سبع دقائق لترتيب مثل هذا اللقاء الذي لم يتم .
بعد انتهاء إعمال المؤتمر ظهرت الصحف الإيرانية لتؤکد الفشل الإيراني في هذا المؤتمر وحملت أسباب هذا الفشل علی ضعف الوفد المشارک في المؤتمر,وخرجت قرارات المؤتمر عکس ماکانت تشتهيه إيران في جدولة الانسحاب الأمريکي من العراق حتی تکون الساحة العراقية خالية له يفعل بها مايشاء ويرسم سياسات الحکومة علی هواه, فشل النظام الإيراني في شرم الشيخ ولم تساعده اذرعه في الحکومة العراقية المشارکة في الوفد لان الرياح کانت تسير عکس ما يشتهون وإنما صار مطالبا إمام المجتمع الدولي بالکف عن تدخله بالشأن العراقي وعدو إمداده للجماعات المسلحة بالمال والتدريب والسلاح وإيقاف تدفق المسلحين من أراضيه إلی الداخل العراقي وان لايفکر إن يجعل من الساحة العراقية ساحة لتصفية الحسابات مع أمريکا وان يکون عنصرا ايجابيا في دعم الاستقرار في العراق, وهذه رسائل واضحة للجانب الإيراني ولأذرعه في الحکومة وفهمت لهم بشکل غير مباشر.
حضر الجانب الإيراني المؤتمر لکنه عاد بخفي حنين کما يقال وهذا مادفع النظام الإيراني للعودة إلی التصريحات النارية التي لايحصد منها شيئا, فقد عاد يطالب بانسحاب القوات الأمريکية من العراق وهذا يتقاطع مع حلفاءه في بغداد وعاد يتهم الحکومة العراقية بعدم المصداقية بسبب قضية معتقليه الخمسة التي لم تحسم , وهذه الأمور وأخری غيرها سوف تنعکس بشکل سلبي علی الواقع الأمني العراقي إذا لم يتم تدارکها بشکل فوري وسريع بسحب أسلحة المليشيات وحلها عبر قرار حاسم وشجاع والحد من التدخلات الإيرانية وعدم التستر عليها أو إنکارها.

يوسف جمال – کاتب وصحفي عراقي

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.