أخبار إيرانمقالات

حيرة طهران بين إلغاء الاتفاق النووي و إبقاءه


وکالة زاد الاردن الاخبارية
19/11/2017
منی سالم الجبوري

 

صعب الی أبعد حد الموقف الحالي لإيران ازاء الموقف الدولي من الاتفاق النووي الذي عقدته في عام 2015، مع مجموعة دول 5+1، ذلک إن معظم الخيارات المطروحة أحلاها مر، إذ إن جميعها تتجه بسياق يعمل علی تضييق الخناق و سد الابواب و المنافذ علی طهران وعدم السماح لها بالمزيد من اللعب و المراوغة، ويبدو إن الصبر الاوربي بعد الامريکي بدأ ينفذ من وراء المراوغات الايرانية المثيرة للشبهات و القلق.
القادة و المسؤولون الايرانيون و علی رأسهم المرشد الاعلی، دعوا خلال الاسابيع الماضية و بإصرار الی الابقاء علی الاتفاق النووي وعدم تغييره أو المساس به، لکن هذا الابقاء وکما تؤکده اوساط سياسية مطلعة، له ثمنه، فالاوربيين يطالبون طهران بأمور و قضايا ازاء ذلک تثبت مصداقيتها و حسن نواياها حقيقة إلتزامها ببنود الاتفاق، وفي الجانب الآخر هناک إدارة ترامب التي تنتظر بفارغ الصبر الحصيلة النهائية للموقف الايراني من العروض الاوربية لکي تقرر و تحدد علی ضوء ذلک موقفها النهائي من الاتفاق النووي، غير إن هناک ثمة مسألة تقلق طهران کثيرا وهي إن التحرکات الاوربية تتم بالتنسيق مع الامريکيين، أي إن الامريکيين ينتظرون مساع تقود في النتيجة الی حصر إيران في الزاوية الحرجة، وهذا ماقد أدرکه القادة و المسؤولون الايرانيون ولذلک فإن هناک حالة من القلق و الفوضی و التخبط في طهران حيث هناک حيرة کبيرة حيال الموقف الذي يجب إتخاذه في نهاية المطاف ويبدو إن طهران تمسک بعصا طرفيها نار مستعرة!
إيران التي کانت تمارس مختلف أنواع الخداع و اللعب و التمويه ضد المجتمع الدولي من أجل تحقيق أهدافها و غاياتها و ضمان إستمرار برنامجها النووي، لکنها تری اليوم ثمة إتفاق واضح جدا بين مختلف الاطراف الدولية علی إنهاء هذه اللعبة الايرانية و التعامل مع طهران بصورة تجبرها علی کشف يدها و إظهار حقيقة نواياها، فإيران سواء بقي الاتفاق النووي أم تم إلغاءه فإنها أمام مواجهة الحقيقة و الامر الواقع الذي طالما تهربت منه.
حالة و وضع إيران في ضوء الخيارات المطروحة بشأن إبقاء أو إلغاء الاتفاق النووي، تبدو تماما کحالة الذي إستقرت شفرة حادة في بلعومه فلا هو قادر علی بلعها کما إنه لايجرؤ علی إخراجها، ولذلک فإنه من المنتظر أن تقوم إيران بألعاب و تحرکات متباينة هدفها الضغط علی الدول الغربية لکي تقوم بتخفيض سقف مطالبها، لکن الذي يجب الانتباه إليه إن المجتمع الدولي لم يعد ينخدع بتلک الالعاب الايرانية بل إنه يصر أکثر من أي وقت آخر علی هذا النهج، نهج کشف اللعبة الايرانية علی حقيقتها!

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.