مقالات

الاعتدال السلاح الامضی للقضاء علی التطرف الديني

 


  الحوار المتمدن
7/12/2014


 


  بقلم:فلاح هادي الجنابي


 


 أن تشعل شمعة، خير من أن تلعن الظلام ألف مرة. وان الوقوف بوجه التطرف الديني و العمل من أجل مقاومة مده الاسود المشبوه و التمهيد في سبيل القضاء عليه، أفضل مليون مرة من البقاء في موقف الدفاع السلبي بوجه هذا السرطان الفکري الذي بات يلوث العقول و الانفس الانسانية و يساهم في خلق بؤر موبوءة تقف ضد التطور و التقدم و الحضارة و القيم الانسانية.
مبادرة إيجابية مفيدة و تحمل في ثناياها الکثير من المعاني الايجابية عندما بادرت”لجنة المسلمين للدفاع عن حقوق الاشرفيين”،
الی إقامة مؤتمر في مدينة أفيرسوراواز الفرنسية تحت شعار(المسلمون متحدون ضد إستغلال الاسلام من قبل المتطرفين)، وهي خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح من أجل سحب البساط من تحت أقدام المتطرفين و الارهابيين الذين سعوا و يسعون من أجل تجيير و إستخدام العامل الديني من أجل تحقيق أهدافهم الظلامية ضد الانسانية.
الامور و المسائل التي تم طرحها في المؤتمر الذي حضرته الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي، شکلت خطوط عريضة لبرنامج فکري ـ سياسي لمواجهة التطرف الديني و مساعيه المشبوهة، ومن المهم أن نشير هنا الی البيان الذي صدر عن لجنة المسلمين الفرنسيين للدفاع عن حقوق الاشرفيين خلال المؤتمر و الذي أعلن فيه:” إن ظهور تنظيم داعش وأزمة کبيرة تعاني منها منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، تمتد جذورهما إلی سياسات ينتهجها النظام الإيراني في المنطقة لاسيما دعمه للسياسات الطائفية التي اتخذتها حکومة المالکي في العراق لقمع السواد الأعظم من المجتمع العراقي وتهميش أهل السنة وکذلک دعمه التام لدکتاتور سوريا.”، وأشار البيان الی أهمية التحرک و المبادرة الثقافية و الفکرية من أجل دحر التطرف الديني عندما أکد” إن حل الأزمة والتغلب علی هذه الظاهرة المشؤومة لايکمنان في إجراءات أمنية عسکرية فحسب بل وإنهما بحاجة ماسة إلی إجراءات سياسية وثقافية من أجل دحر الإرهاب والتطرف باسم الإسلام.”.
الکلمة التي ألقتها السيدة مريم رجوي، في المؤتمر و التي شددت علی ضرورة نفي التطرف الاسلامي بالتصدي للنظام الايراني و دعم بديله القائم علی إسلام ديمقراطي، وقد أکدت في کلمتها علی حقيقة ان الاصطفاف اليوم ليس في المنطقة “بين الشيعة و السنة ولا حتی بين المسلمين والغير مسلمين ولا بين الشعوب في الشرق الأوسط والدول الغربية. لا، وإنما الصراع الرئيسي هو بين نظام ولاية الفقيه وحلفائه نظير دکتاتور سوريا والميليشيات التابعة لهذ النظام في کل من لبنان والعراق وسوريا واليمن والتيارات المتطرفة والمتشددة من جهة وشعوب المنطقة أجمعين من جهة أخری.” وقد حذرت من أن”أي تعاون وتقرب من النظام الايراني تحت عنوان مکافحة داعش سيؤدي فقط الی مد هذا السرطان في المنطقة والدول الإسلامية لامحالة وستکون الشعوب المسلمة ضحيته کما يتطلب هذا الخطر صرامة ومزيدا من مواقف التصدي لهذا النظام.”.
السيدة رجوي قد کانت واضحة جدا في طرحها للمفاهيم الانسانية التي يدعو إليها الاسلام الديمقراطي عندما أکدت بحزم و جلاء:” نحن نعتبر أبناء الطوائف المختلفة _سواء کانوا مسيحيين أو يهود أو من مذاهب مختلفة في الإسلام أو الآخرين_ سواسية من حيث الحقوق والحريات. من حق أي فرد أن يعتنق بدين أو عقيدة يختارهما ذاته أو يکف عنه.”، وفسرت الاحکام الدينية المتسمة بالعنف و الدموية الصادرة من جانب النظام بأنها تبحث عن مصالح النظام الاستبدادي، مشيرة الی أنه وبناءا علی مثل تلک الاحکام و القوانين فقد” اعتدی عملاء النظام قبل شهرين علی النساء الإيرانيات برش الحامض علی وجوههن. کما اعتدوا هذه الأيام علی عدد من الطالبات بالطعن في الشوارع. “.
مثل هذه الافکار و المفاهيم السمحة المشرئبة إعتدالا و مفعمة بالمبادئ و القيم الانسانية، هي التي نحتاجها اليوم کأسس و منطلقات من أجل مواجهة طوفان التطرف الديني و القضاء عليه قضاءا مبرما.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى