مقالات

هل جُنّ کيري؟

 


الشرق الاوسط
17/3/2015


بقلم: عبدالرحمن الراشد



لا أفهم کيف يقول مسؤول في مکانة وزير الخارجية الأميرکي إنه يمکن القبول بالأسد لأنه يحتاج إليه في محاربة تنظيم داعش!
تصريح جون کيري، هذا وحده يکفي لدفع ملايين الناس هنا إلی تأييد «داعش»، ولنفس السبب. فإن کانت حجة کيري أنه سيتعاون مع الأسد کرها في «داعش»، فإن ملايين السوريين بدورهم سيتعاونون مع «داعش» کرها في الأسد. ومبرراتهم أعظم من حجته. ربع مليون إنسان قتلهم نظام الأسد، بعون حلفائه من إيرانيين وحزب الله، ويستحيل أن يتصالحوا معه مهما کانت مبررات الأميرکيين. فهل يظن وزير الخارجية الأميرکي أن ملايين السوريين سيسکتون وينسون المذابح والتشريد الذي حل بهم، فقط لأن کيري قرر أن يتحالف مع شيطان ليقاتل شيطانا آخر؟
وسواء کان ما صدر عن کيري، وأثار غضب ملايين الناس، هو جزءا من محاولة «مساج» الإيرانيين، لإقناعهم بالقبول باتفاق نووي، أو أنها نصيحة مستشاريه الذين لا يعيرون اهتماما کبيرا لمأساة السوريين ومحنتهم، فإن ما قيل من أسوأ ما صدر عن کيري، علی الرغم من کثرة زلاته الکلامية!
إحدی أهم رکائز مواجهة تنظيم داعش الإرهابي هو بنبذه محليا، بإقناع شعوب المنطقة بالعمل سوية لمحاربته، لأنه يمثل خطرا مشترکا علی المسلمين وغيرهم. ومن دون تعاون دول المنطقة فلا أحد يستطيع الانتصار علی الجماعات الإرهابية التي تجتذب المتطوعين، والمتبرعين، من رجال وأموال، مدعية أنها من تقف معهم ضد البغاة والطغاة! فکيف يمکن لحکومات المنطقة إقناع مواطنيها عندما يخرج وزير خارجية الولايات المتحدة نفسه معلنا عن تفاوضه وقبوله بأسوأ نظام عرفته المنطقة، ارتکب أعظم مما فعله نظاما صدام العراقي والقذافي الليبي؟
وإن کان هدف تصريحه أرضاء الإيرانيين، فإن علی الحکومة الأميرکية أن تفکر مرتين، لأن ذلک سيضر بکل ما بنته علی مدی عقود طويلة، ويعرض مصالحها لخطر أکبر، ويهدد المنطقة، وهي في النهاية لن تحصل من الإيرانيين ونظام سوريا وحزب الله إلا علی مزيد من المشکلات الإقليمية.
لقد فتح کيري أبواب جهنم علی نفسه وبلده، في منطقة غاضبة، تشعر غالبية أهلها بأن حکومة أوباما سکتت عن جرائم إبادة يومية، استخدمت فيها أسلحة غاز وکيماوية محرمة، وفي نفس الوقت منعت تسليح المعارضة بأسلحة نوعية، والآن تريد مصالحة القتلة في وضح النهار!

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى