بعد 2400 يوماً في السلطة..حکومة المالکي..قضم للدولة وقمع للمتظاهرين ولا أحد يکبح جماح التفرد

المدی العراقية
11/12/2012
يکمل رئيس مجلس الوزراء نوري المالکي في نيسان المقبل، عامه السابع في السلطة، فقد حصل علی منصبه في نيسان 2006 خارجا من کتلة عددها 12 نائبا ضمن ائتلاف الاحزاب الشيعية، وبوصفه مرشحا توافقيا لباقي قوی البرلمان، وأنفق خلال ولايتيه أضخم الموازنات المالية التي عرفتها البلاد عبر التاريخ دون إحداث فرق يذکر في مستوی حياة الفرد، کما تواجه سياساته معارضة شديدة من مختلف الأحزاب والنخب ومراکز القوی، التي تحذر من بوادر لظهور “الحاکم المطلق” في بلاد مزقتها الدکتاتورية طيلة عقود وورطتها في عداوات وحروب دامية مع معظم الدول الکبری وأکثر من جار في الشرق الأوسط. وتبدو حصيلة سنواته السبع في السلطة، سعيا محموما للسيطرة علی کل شيء، فبخلاف دولة التعددية السياسية التي تعترف بالفدرالية نظاما والتي اتفق عليها الجميع قبل سقوط صدام حسين، بدأ المالکي منذ عام 2009 يتحدث بشکل صريح عن نيته “تغيير قواعد اللعبة” متذمرا من التعدد والتنوع، ومعترضا علی دور البرلمان التشريعي والرقابي، وراح يرفض في کل مناسبة تلک القيود التي فرضها الدستور علی الحاکم لتقويمه وترشيد أدائه، وراح المالکي بکلمة واحدة يبشر بحکم “الرجل القوي” مستغلا تذمر الشعب من الفوضی والعنف والخراب. لکن الفترة بين 2010 حيث أجريت الانتخابات البرلمانية، و2012 وهي أول سنة يمضيها العراقيون خارج وصاية الجيش الأميرکي، شهدت اندفاعا متسارعا من جانب رئيس مجلس الوزراء لبسط سيطرته علی أجهزة الدولة الحيوية فيما وصفه شرکاؤه بأنه “قضم سريع للدولة ومؤسساتها” يهدد بظهور الاستبداد. وقد شهدت البلاد لأول مرة تحرکا شعبيا لافتا عرف بانتفاضة الکهرباء في صيف 2010 انطلق من البصرة وامتد في نحو 10 محافظات لاحقا، ثم تبعته مظاهرات شعبية عارمة نددت بالفشل الحکومي ابتداء من شباط 2011، ورغم ان المالکي شعر بالقلق من اتساع نطاقها واثارها، الا انه سارع لتقديم تنازلات سرعان ما نسيها، وتعامل ببطش وقسوة مع المحتجين واستغل الکثير من الظروف لتطويق الاحتجاج الذي يقول المراقبون ان من الممکن تجدده في اي لحظة. ويلفت کثير من المراقبين الی ان الرئيس محمد مرسي الذي يثور عليه المصريون بعد إمضائه بضعة شهور في السلطة فقط، انتهج سياسات تتشابه مع سياسات المالکي في کثير من جوانبها، فقد منح نفسه مهلة 100 يوم مرة و6 شهور مرة اخری، علی غرار ما فعل المالکي، کما انه وجه نعوتا وأوصافا معيبة الی خصومه والی أبناء شعبه الذين ينظمون الاحتجاجات، والی محاولته الغاء التعددية السياسية في البلاد وتکريس سلطة حزبه وفريقه ومنع القضاء والقوی الشرعية الاخری، من تقييد صلاحياته. لکن المراقبين يذکرون ان شعب مصر ونخبتها ينتفضون في وجه مرسي رغم ان ممارساته لم تستمر اکثر من بضعة شهور، بينما يسود العراق عجز علی مستوی النخبة والجمهور، وهو عجز عمره 2400 يوما! وتتلخص المؤاخذات التي تسجلها نخبة المجتمع المدني وباقي مراکز القوی السياسية والمالية والدينية في العراق، علی سياسات المالکي بخطوات من قبيل:
محاولة المالکي التأثير علی مفوضية الانتخابات بالاعتراض علی نتائج الاقتراع التشريعي عام 2010، حيث اصدر بيانات عن مکتب القائد العام الذي يرأسه، حذر فيه من “انزلاق البلاد الی الهاوية” بسبب نتائج الانتخابات، ما دفع المجتمع الدولي والامم المتحدة الی التدخل مرارا لحماية نتائج الاقتراع. والجميع يبدي مخاوفه حاليا بشأن طريقة تعاطي المالکي مع الانتخابات المقبلة في ظل تعاظم سلطته وتراجع النفوذ الاممي والدولي في العراق.
توزيع شخصيات موالية له في الغالب علی مئات المناصب التنفيذية المهمة في الدولة دون الرجوع الی البرلمان کما يقتضي الدستور، وقد برز ذلک کظاهرة جعلت اهم المناصب في الدولة تدار بالوکالة، کي يضمن عدم تدخل البرلمان في المصادقة علی الشخصيات التي يرشحها لتسيير المرافق الحساسة. إلحاق الهيئات المستقلة دستوريا بمکتبه منذ شتاء 2011، وتدبير إجراءات خارج القانون ادت عمليا الی استبعاد غير قانوني لشخصيات کفوءة مثل القاضي رحيم العکيلي رئيس هيئة النزاهة السابق، والخبير الدولي سنان الشبيبي محافظ البنک المرکزي، وعدم توفير حقوقهم القانونية للدفاع عن ادائهم، والمجيء بشخصيات موالية له تدير هذه المؤسسات الحساسة “بالوکالة ايضا”.
الابقاء علی مجلس الوزراء دون نظام داخلي ما جعل کل الأطراف تبدي اعتراضات علی کيفية صناعة القرار داخل تشکيلة الحکومة الائتلافية، ما عرض البلاد الی ازمات کثيرة في هذا الإطار.
الاحتفاظ بسجون سرية خارج شرعية وزارة العدل او القوانين العراقية، شهدت انتهاکات واسعة وممنهجة لحقوق الانسان، وجری الغاء بعضها بضغوط دولية کبيرة، في وقت تؤشر لجان برلمانية ومنظمات مدنية استمرار ظاهرة التعذيب ووصول الامر الی الاعتداء الجنسي علی السجينات، وهو ما تطرق اليه المالکي في تصريحات اخيرة تضمنت تهديدا ووعيدا لکل من يحاول “تضخيم هذا الملف” علی حد تعبيره.
تجريد البرلمان من صلاحيات التشريع عبر استصدار قرار من المحکمة الاتحادية يمنع البرلمان من کتابة القوانين ويقصر دوره علی التصويت حين ورود قانون مقترح من الحکومة.
التستر علی ملفات الفساد وتشکيل لجان تحقيق في عشرات القضايا التي ظلت محاطة بالغموض وجری نسيانها لحماية المفسدين. وبدل ان يدلي رئيس الحکومة بمعلوماته الی الجهات المعنية، فقد تحول خلال الشهور الأخيرة الی خصم سياسي يلوح بکشف هذه الملفات لترويع شرکائه ومطالبتهم بعدم معارضته. وليست صفقة الاسلحة الروسية الفاسدة سوی واحدة من حلقات هذا المسلسل الخطير المعطل للتنمية والبناء.
انفاق نحو 500 مليار دولار دون النجاح في تطوير البنی التحتية او إنقاذ المدن العراقية من الغرق بمياه الامطار وأکوام القمامة، او معالجة ولو جزء من أزمة الطاقة الکهربائية.
التلاعب بشکل غير علمي بملف البطاقة التموينية وإلغاؤها ثم التراجع علی نحو متخبط ومرتبک عن هذا القرار، في وقت تذکر التقارير المحلية والدولية وجود مليوني عراقي يعانون من الجوع ونقص التغذية ويترکزون في بغداد ونينوی والبصرة التي تعد عاصمة الصناعة النفطية والمدينة البحرية الوحيدة في العالم التي تشرب ماء البحر دون تنقية.
حجب الکثير من نفقات الحکومة عن البرلمان، وعدم اعداد الحسابات الختامية للانفاق الرسمي، وصرف نحو 50 مليار دولار خارج قوانين الموازنة، وهي امور واجهت اعتراضات حتی من البنک الدولي وجهات اممية اخری وجدتها مخلة بالشفافية والمعايير الحديثة في الادارة.
اصدار حزمة قوانين وإرسالها للبرلمان تتضمن ما عدته النخبة والناشطون وقوی سياسية، اجراءات بوليسية تؤدي الی تکميم الأفواه والتحکم بما يقوله المواطنون أو يتبادلونه من معلومات علی شبکة الانترنت، وتقيد التجمعات العامة وحق التظاهر.
تنظيم حملات لم تتوقف للنيل من الحريات المدنية للجنسين، سواء في الجامعات او النوادي الاجتماعية ومحلات بيع الکحول التي تديرها الاقليات الدينية في الغالب، وهو ما ادی الی تدخل في طريقة حياة شريحة واسعة من العراقيين وبشکل غير مبرر قانونيا، وبدت بعض مظاهر هذا التدخل علی شکل “اجتياح عسکري” قامت به افواج تابعة لمکتبه واعتدت بالضرب علی مرتادي نوادي السينمائيين والصيادلة واتحاد الادباء ونوادي عريقة اخری في بغداد، دون صدور أي توضيح او اعتذار من السلطة.
استخدام القوة المفرطة وأساليب القمع في التعامل مع التظاهرات التي انطلقت من شمال البلاد الی جنوبها عامي 2010 و2011 واعتقال العشرات وإطلاق النار الذي اوقع نحو 20 من المحتجين، والاعتداء بالضرب علی الطواقم الصحفية التي کانت تتولی تغطية الحدث.
اتهام المتظاهرين بأنهم من “بقايا حزب البعث المندسين” وتشويه سمعتهم باستخدام وسائل اعلام الدولة، وتهديد الاحزاب التي تتحدث عن ضرورة کبح جماح التفرد بالقرارات، بـ”إجراءات غير مسبوقة” کما قال في مؤتمره الصحفي الأخير في بغداد، واعتبار کل من يعترض علی أداء حکومته “معرقلا للدولة” أو “متآمرا مع قوی خارجية”.
تأسيس تشکيلات عسکرية وقيادات عمليات في المحافظات وصفها رئيس البرلمان بأنها تعادل اعلان حالة طوارئ وتتطلب إذنا من مجلس النواب، بينما لم تجر استشارة اي طرف في تشکيلها او تحريکها فيما بعد سعيا لحل خلاف سياسي حول المناطق المتنازع عليها، عبر اقحام الجيش، وهو امر عبر کل زعماء الأحزاب العراقية عن رفضه وحجم المخاطر التي تنطوي عليه وإمکانية أن يجر البلاد الی الاضرار بالسلم الاهلي بين مکوناته.
القيام بتحرکات امنية وحملات اعتقال ضخمة دون توضيح أسبابها، مثل اعتقال اکثر من ألفي شخص عام 2011 معظمهم في تکريت بتهمة “تدبير محاولة انقلاب” ورغم مرور شهور علی ذلک لم يکن هناک اي توضيح لنتائج التحقيق في هذا الملف، يبرر تعسف السلطات أو يستدعي اعترافها بالخطأ.







