أخبار إيرانمقالات

الضربة الأميرکية… قراءة إيرانية


 
الشرق الاوسط اللندنية
10/4/2017


 بقلم:سلطان محمد النعيمي

 


الإرهاب، خدمة للإرهاب، القتال إلی جانب الإرهاب، إيران الضحية الوحيدة في العصر الحديث التي استخدمت ضدها الأسلحة الکيماوية.
عبارات تختزل قراءة النظام الإيراني للضربة الأميرکية التي وُجِّهت إلی النظام السوري في مطار الشعيرات، بعد استخدام هذا الأخير السلاح الکيماوي ضد المدنيين في خان شيخون.
نسير مع القارئ لقراءة أبعاد المنظور الإيراني لتلک الضربة والسيناريوهات المتوقعة لاحقاً.
يأتي النظام السوري بوصفه من أهم الوسائل التي تعطي للنظام الإيراني مساحة من النفوذ في العمق العربي، واعتباره مرتکزاً رئيسياً لما يطلق عليه «محور المقاومة»، وهو ما يدفع لما نراه من استماتة النظام الإيراني للحفاظ علی بقاء هذا النظام علی رأس السلطة.
تأتي الضربة الأميرکية بعد سلسلة من الخسائر التي تکبدتها المعارضة السورية، وفقدانها لکثير من الفعالية علی الأرض بعد التدخل الروسي في سوريا، وتحقيق انتصارات للنظام السوري في حلب ومناطق أخری، بدعم من روسيا وإيران و«حزب الله». لذلک أصبح للنظام السوري في المحادثات التي عُقدت في آستانة ولاحقاً في جنيف، اليد الطولی دافعاً باتجاه فرض مزيد من الشروط في ظل ضعف المعارضة.

وعلی المستوی الميداني، ورغم الضمانات الروسية لوقف إطلاق النار، فإن النظام السوري حاول، مدعوماً من النظام الإيراني، الاستمرار في تضييق الخناق علی المعارضة السورية، والدفع باتجاه القضاء عليها تماماً، وبالتالي ضمان بقاء الأسد في سدة الحکم.
مفهوم المعارضة السورية لدی النظام الإيراني، هي تلک التنظيمات الإرهابية دون استثناء، بحيث لا فرق بينها وبين «داعش» وجبهة النصرة. هذا الأمر ينسحب علی منظور النظام الإيراني للدعم القادم من مختلف الدول للمعارضة السورية، باعتبار ذلک دعماً للمنظمات الإرهابية.

جاءت الضربة الأميرکية ضد النظام السوري في وقت تشهد المعارضة السورية فيه صعوبات وضعفاً، سواء في المستوی الميداني أو السياسي. وهذا ما دفع بالنظام السوري والإيراني إلی ممارسة مزيد من الضغوطات تجاهها. وبالتالي فإن هذه الضربة قد دفعت لأن يکون للمعارضة أمل من جديد في ترتيب صفوفها ميدانياً سعياً لتدعيم موقفها.
نتيجة لتلک الضربة وتبعاتها التي لا تخدم الأهداف الاستراتيجية للنظام الإيراني، فقد شهدت الساحة السياسية للنظام الإيراني انتقادات کبيرة للضربة الأميرکية، جاءت سواء من وزارة الخارجية أو منابر الجمعة، وغيرها، ومنها:
1- وزير الخارجية الإيراني: لم يمض عقدان علی أحداث 11 سبتمبر (أيلول) حتی عادت أميرکا للقتال في صف «القاعدة» و«داعش» في اليمن وسوريا.
2- المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية: القصف الصاروخي علی الشعيرات سيعزز قوة الجماعات الإرهابية ويُعقد الأوضاع في سوريا.
3- نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان: الهجوم الصاروخي سيؤدي فقط إلی سعادة أعداء بشار الأسد، أي الدول العربية وإسرائيل.
4- إمام جمعة طهران: أميرکا نفذت الهجوم الصاروخي علی سوريا، وارتفع صوتها بعد استخدام الأسلحة الکيماوية التي سلمتها بنفسها للجماعات الإرهابية.
5- الأمين العام للمجلس الأعلی للأمن القومي، علي شمخاني: العدوان الصاروخي الأميرکي علی سوريا موجه بالکامل، ويصب في مصلحة الإرهابيين، وسيؤدي إلی مزيد من تعقيد المعادلات السياسية والأمنية في سوريا.

يتساءل القارئ عن السيناريوهات المتوقعة للنظام الإيراني لتبعات تلک الضربة؟
يمکن تتبع موقف النظام الإيراني لتبعات تلک الضربة في:
أولاً: انتقاده المستمر لتلک الضربة، واعتبار ذلک جزءاً من خطة لدعم الإرهابيين في سوريا.
ثانياً: تکثيفه للانتقادات في الإعلام الإيراني، وتسليط الضوء علی کل انتقاد تجاه تلک الضربة، سواء من دول أو مؤسسات أو غيرها.
ثالثاً: تکثيف وتحرک دبلوماسي لممارسة الضغوط السياسية، بالتعاون مع روسيا والصين وغيرها من الدول الأعضاء في مجلس الأمن، لتحييد ووقف تطور تلک الضربة.
رابعاً: علی المستوی الميداني، ممارسة مزيد من الضغوط علی المعارضة بهدف منع استغلالها لتلک الضربة وربما مضاعفة تلک الضغوط.
تطورات الموقف الإيراني لا شک أنها ستظل مرهونة بالموقف الأميرکي، والذي يبدو أن ما قام به هو ردة فعل وتسجيل موقف سياسي، ولا يرتقي لمزيد من التصعيد ضد بشار الأسد عسکرياً، في ظل تعقيدات المشهد السوري ووجود لاعب رئيس متمثل في روسيا، وهو ما أشار له وزير الخارجية الأميرکي بالقول إن هزيمة «داعش» لا تزال هي الأولوية في سوريا.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.