مؤتمر جنيف: الحقيقة تصدح

دينا الرأي
15/3/2014
بقلم:نجاح الزهراوي
خلال الايام الماضية، حاولت حکومة نوري المالکي عبر جهد غلب عليه طابع إستعراضي في مؤتمر مکافحة الارهاب ببغداد، ان يقنع العالم بمنحه شرعية لحرب تصفية الحسابات و فرض الخيارات ضد أهالي الانبار، وفي الوقت الذي صرف فيه رئيس الوزراء العراقي مبالغ طائلة علی هذا المؤتمر نری انه قد صار الفقر و التسول ظاهرتين في المجتمع العراقي، لکن المؤتمر إنفض و خرج المالکي منها بخفي حنين!
مؤتمر بغداد الذي تم عقده علی أثر جملة من الازمات و المشاکل المتباينة التي يعاني منها المالکي في محاولة للتغطية عليها او إيجاد معالجات مؤقتة لها، خصوصا وانه قد بدأ يعاني من تأثيرات و تداعيات تلک المشاکل و الازمات عليه، وبحسب المراقبين و المطلعين بالشأن العراقي و تقلباته، فإن المالکي کان يبتغي من وراء هذا المؤتمر الحصول علی إعتراف دولي لحربه التي يشنها في الانبار، ولو کان ذلک قد أتيح له، فإنه کان سيوظفه في تصفيات حسابات أخری ضد فصائل و قوی سياسية عراقية أخری کما انه کان يستخدمها أيضا و بأسلوب يتم إدخال شئ من التعديل عليه ضد المعارضين الايرانيين في مخيم ليبرتي.
المؤتمر الذي لم يختتم أعماله کما يشتهي المالکي، جابهته المقاومة الايرانية من جنيف في يوم 14 آذار/مارس الحالي بمؤتمر آخر تشرح فيه الاوضاع الصعبة و الخطيرة لسکان ليبرتي وقد إنتقدت السيدة مريم رجوي في هذا المؤتمر صمت الأمم المتحدة عن مسألة ضياع الحقوق الأساسية لطالبي اللجوء المقيمين في ليبرتي مؤکدة رغم “التحذيرات العديدة من مخطط النظام الايراني لتنفيذ مجزرة واسعة، فان هذه التحذيرات مع الأسف تم تجاهلها”. مصرة علی أن “هناک مخططا لمجزرة عامة. حکومة المالکي تستهدف مخيم ليبرتي بالقصف الصاروخي من جهة ويمنع نظام الملالي وبوضع مختلف العراقيل من نقل سکان ليبرتي الی دول أخری من جهة أخری. کما وفي الوقت نفسه رجال رئاسة الوزراء العراقية المأمورون في ليبرتي يمهدون الأرضية بأعمال مشبوهة واستفزازية بهدف حدوث مواجهات”. ومهم مؤتمر جنيف الذي حضرته شخصيات سياسية و تشريعية بارزة من مختلف أنحاء العالم، انه قد أکد دعمه للسيدة رجوي حيث سلط الاضواء علی ملف حقوق الانسان في إيران و الاوضاع المتفاقمة في ليبرتي و التهديدات المحدقة بالسکان، إذ حذر المتکلمون في المؤتمر من حدوث مجزرة عامة ضد سکان ليبرتي و وجهوا بنائا علی ذلک دعوة فورية للأمم المتحدة و للولايات المتحدة و المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من أجل العمل العاجل لضمان أمن و سلامة سکان المخيم طبقا للتعهدات المنصوص عليها.
في مؤتمر جنيف، طرحت الحقائق و الوقائع کما هي علی أرض الواقع، ولم يکن هناک تلفيق او تزوير او تحريف او قلب للحقائق کما کان الحال مع حکومة المالکي في مؤتمر بغداد الذي حاولت أن تجعله حصان طروادة لدک حصون مخالفيه و معارضيه، ولأن مؤتمر بغداد لم يستند علی حق و حقيقة فقد خرج بنتائج مبهمة و غير واضحة من أجل حفظ ماء وجه المالکي بعد بذخه لکل تلک الاموال الطائلة من دون تحقيق هدفه، لکن في جنيف ولأن الذي کان يطرح کان الحق بعينه، فقد خرج المؤتمر بقرارات و توصيات واضحة و جلية، وقد أکدت المقاومة الايرانية من جنيف حقانية موقف سکان ليبرتي، فيما لم تتمکن حکومة المالکي من تحقيق أي هدف لها، وهذا هو الفرق بين الحق و الباطل.







