أخبار إيرانمقالات

تسييس القضاء العراقي لمصلحة من؟!

الموقع بحزاني
2012/9/12


 


بقلم: مثني الجادرجي
 لاتزال أصداء القرار الهزيل الذي أصدرته محکمة الجنايات في بغداد بحق نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي تلفت إنتباه مختلف وسائل الاعلام في المنطقة و العالم، ويتناوله المراقبون و المحللون السياسيون بالبحث و التحليل من مختلف الجوانب، رغم أن هناک نوع من الترجيح و الاتفاق بين الجميع علی أن للنظام الايراني تأثير کبير في إصدار القرار.
قرار إعدام نائب الرئيس العراقي غيابيا، تصفها اوساطا مطلعة بأنه قرار سياسي بحت و يحمل في طياته أهدافا و غايات مبيتة لاتخدم أمن و استقرار العراق و مصلحة شعبه، وتری اوساطا اخری بأن القرار طائفي و يسعی لإذکاء نار الطائفية و الاختلاف بين أبناء الشعب العراقي، ولاريب أن القرار الذي صدر بعد سلسلة جلسات للمحکمة لم يحضرها الهاشمي،
هو قرار يفتقر الی الاساس القانوني و لايرتکز علی دعامات قضائية سليمة وانما هو قرار کان الهدف الاساسي من وراء إصداره تحقيق أهداف و غايات سياسية مبيتة لاتخدم مصلحة و امن و استقرار العراق.
طارق الهاشمي الذي کان معروفا بمواقفه الوطنية ضد دور النظام الايراني في العراق و محاولاته المستميتة من أجل تحديد ذلک الدور و منح بعدا سياديا للقرار السياسي في العراق، أثار ومنذ البداية حفيظة النظام الايراني و حنقه وعی الرغم من محاولات هذا النظام لإحتوائه و تحييده لکن إصرار الهاشمي علی مواقفه الوطنية و عزمه الراسخ علی التصدي للنفوذ الايراني، أغاض النظام الايراني کثيرا و دفعه لوضع مخطط اسود ضد هذه الشخصية السياسية العراقية و استهدافه من أجل إزاحته عن الساحة و إفساح المجال أکثر لتنفيذ المخططات و المشاريع السياسية المشبوهة للنظام الايراني.
الامر الذي أثار حفيظة و سخط و غضب النظام الايراني، أن الهاشمي کان من الذين يتعاطفون مع قضية الشعب الايراني وله موقفه الايجابي من المقاومة الايرانية، ويبدو أن النظام الايراني قد بيت هذا الامر ضده و ترجمه الی هکذا رد فعل إجرامي، وان الزعم بأن الهاشمي يقف خلف عمليات إرهابية هو کلام واه و فارغ جملة و تفصيلا وليس هناک من دليل او مستند حقيقي واحد يدعمه علی أرض الواقع بل أن کل ماأثير ضد الهاشمي لايخرج عن مجموعة معلومات مفبرکة في أقبية و دهاليز الاجهزة الخاصة للنظام الايراني، ومثلما قاموا بالامس بتسييس القضاء اللبناني عندما أصدروا حکما تعسفيا ظالما يفتقد الاساس القانوني بالمرة ضد العلامة محمد علي الحسيني الامين العام للمجلس الاسلامي العربي بسبب من مواقفه المضادة لنظام ولاية الفقيه، فإن النظام الايراني و من خلال ضغوطاته علی الحکومة العراقية بإصدار هذا القرار الظالم ضد طارق الهاشمي، قد فتح الباب علی مصراعيه لتسييس القضاء العراقي، وهو أمر خطير جدا علی القوی و الشخصيات الوطنية العراقية أن تقف بالمرصاد ضده و تتصدی له قبل أن يستفحل يصعب معالجته.

زر الذهاب إلى الأعلى