هل ترسل إيران قوات لليمن؟

عبد الرحمن الراشد
10/3/2016
نقلا عن الشرق الاوسط
لم يجب بـ«لا»، نائب رئيس هيئة الأرکان للقوات المسلحة الإيرانية عندما سئل إن کانت بلاده سترسل مستشارين عسکريين لليمن کما تفعل في سوريا، بل أوحی بـ«نعم»، قائلا بأن الجمهورية الإسلامية تشعر بواجبها في اليمن کما تفعل لمساعدة الحکومة والشعب في سوريا!
إيران موجودة في اليمن قبل الانقلاب علی حکومة عبد ربه منصور هادي العام الماضي، وتنامي وجودها سبب رئيسي وراء إقدام السعودية علی بناء تحالف عسکري وشن حرب هناک. فقد تأکدت شکوکها بأن إيران وراء استيلاء وکيلها، ميليشيا الحوثي، علی العاصمة، وإرسالها کميات کبيرة من الأسلحة، ومن تسميهم بالمستشارين العسکريين، لدعمهم. وبعد استيلاء حليفها علی السلطة مع الرئيس المعزول علي عبد الله صالح، أعلنت عن تسيير رحلة طيران يومية للعاصمة صنعاء، بعد أن کانت ترسل واحدة في الأسبوع، ولا توجد لإيران صادرات لليمن سوی السلاح والمقاتلين.
وحتی بعد نشوب الحرب، وإغلاق مطار صنعاء، وتولي الأمم المتحدة تفتيش السفن المتجهة لليمن، استمرت إيران ترسل شحنات أسلحة بطرق مختلفة. أستراليا أعلنت أول من أمس أن سفينة حربية تابعة لها عثرت علی کميات أسلحة علی متن سفينة قامت بتفتيشها متجهة من إيران لليمن، وقبلها بعشرة أيام أبلغ وزير الخارجية الأميرکي الکونغرس أنه تمت إعادة سفينة إيرانية مماثلة، وبالطبع لا يکلف إيران سوی ثمن إيجار سفن رخيصة لتکرار المحاولة عدة مرات.
وهذا کله يقود إلی أن إيران تريد تحويل اليمن إلی سوريا أخری، إلی ساحة معرکة يفد إليها مقاتلون من ميليشيات مختلفة تابعة لإيران، من أفغانستان إلی لبنان!
السؤال، هل فعلاً تتجرأ إيران علی توسيع دائرة القتال وتنقلها إلی تخوم اليمن؟
لا بد أن نقرأ تصريحات الرسميين الإيرانيين في ظرفها، تبدو رسالة تبعث بعد أن شهد الوضع اليمني لأول مرة بشائر إيجابية، من مفاوضات وتبادل أسری، وتسهيل مرور مواد إغاثية. سواء کانوا يريدون نسف التقدم الإيجابي أم منح حلفائهم ضغوطاً إضافية لإنقاذهم، لأن وضع الانقلابيين بات سيئاً، وخسروا أکثر من نصف الأراضي التي کانوا قد استولوا عليها. أي مصالحة في اليمن تعني زيادة الضغط عليهم في مناطق الاشتباک الأخری، مثل سوريا، لذا من مصلحتهم الإبقاء علی القتال مستمراً لإلهاء الدول الخليجية في معرکتها في حديقتها الخلفية، ويأمل الإيرانيون أن يحققوا نصراً ما، في سوريا التي زجوا فيها بثقلهم البشري والمادي مع الروس.
ولو افترضنا الاحتمال الأسوأ، بعزم إيران حقاً علی إرسال ميليشياتها إلی اليمن، وتوسيع دائرة الحرب هناک، هل يمکنها الانتصار هناک؟
الحقيقة أن الإيرانيين موجودون ما قبل الحرب، في صورة ميليشيات حزب الله اللبنانية، والکثير من الأدلة تبين مشارکتهم في القتال حالياً، ويعزی لهم عمليات قصف المناطق الحدودية السعودية من شمال اليمن، حيث يقيم الحوثيون في تلک المناطق الجبلية الوعرة. اليمن بلد يماثل أفغانستان، في تضاريسه الوعرة، وتعقيد خريطته القبلية، وصعوبة الحرکة فيه. ولن يکون حظ الإيرانيين جيداً لو جربوا الاستثمار في اليمن بإرسال مزيد من الرجال والسلاح، وإن کانوا سيعقدون الوضع علی السعودية وحلفائها، لکن خسائرهم ستکون کبيرة.
في البداية کان عدد المتشککين کبيراً في رواية تورط إيران في اليمن، لکن اليوم قلما نسمع خبيراً ينفي حقيقة الدور الإيراني منذ بداية الأزمة، مثلما کان بعضهم يرفض أن يصدق دورهم في سوريا والبحرين والعراق.
لا ينقص الإيرانيون الجرأة علی مزيد من التورط في اليمن، وهم يَرَوْن أن رهانهم علی مد نفوذهم إليه يوشک علی الفشل، لکن سينقلب ذلک عليهم عسکرياً وسياسياً، وربما هو ما يحتاج إليه السعوديون لإثبات أن خطر إيران ازداد بعد توقيع الاتفاق النووي وليس العکس، ومحاصرة الإيرانيين في جبال وسهول هذا البلد العصي علی الغزاة.







