مقالات

تمويل حزب الله يزعج الإيرانيين

 

الشرق الاوسط

4/7/2016
 
بقلم: ديانا مقلد کاتبة واعلاميّة لبنانيّة

 

الکلام الذي أطلقه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله عن التمويل الإيراني المباشر لحزبه، ذکرني بهتافات ملأت سماء طهران قبل سبع سنوات
فحينها لم يکن هتاف «الموت للديکتاتور» الوحيد الذي صدح في الشوارع ضمن حرکة احتجاج عام 2009، قبل أن تسحقها بقسوة قوات الأمن. فقد ردد حينها المتظاهرون شعارات تتعلق بالحريات والعيش بکرامة، ومن بين ما رفع عبارات «لا غزة ولا لبنان، حياتي لإيران». کانت تلک شرارة الرفض العلني المحلي الأول للدعم المالي والعسکري لحزب الله ولحرکة حماس. يقال إن المرشد الإيراني علي خامنئي قد غضب شخصيًا من تلک الشعارات تحديدًا، وکان هذا أحد العناوين التي أرادت حرکة القمع الشديدة التي مورست أن تضبطه. وفعلاً تم قمع حرکة الاحتجاج فقتل من قتل، واعتقل المئات، وأعدم العشرات وفُرض تعتيم کبير ومنعت وسائل التواصل الاجتماعي في البلاد، وبات أي عمل إعلامي خصوصًا الإلکتروني خاضعًا لرقابة مشددة. واليوم يأتي الکلام المباشر لنصر الله عن تمويل الحزب من إيران، خاتمًا جملته بـ«طالما تملک إيران المال فنحن نملک المال» ليعيد إلی الأذهان احتجاجات الأمس والمعاني التي حملتها في هذا الوقت بالذات الذي يعيشه الداخل الإيراني.

فقضية تمويل حزب الله السخي من قبل إيران، ومعه مجموعات مسلحة أخری کحرکة حماس ومجموعات المقاتلين اليوم في سوريا، وما تستنزفه من أموال إيرانية، في حين يعاني الإيرانيون من ضغوط اقتصادية أتت متزامنة مع قضية ضجّ بها الرأي العام الإيراني، وهي حجم ارتفاع مرتبات موظفي الدولة الکبار. فقد تم تسريب قسائم دخل لمجموعة من موظفي الدرجة الأولی، والتي أظهرت تضخمًا کبيرًا، مقارنة بمعدل مرتبات موظفي القطاع العام. أعادت هذه القضية التي انشغل بها الرأي العام الإيراني الأنظار إلی الضغوط الاقتصادية التي يعاني منها الشعب،
والتي يصعب أن يتم عزل کلام نصر الله عن تمويل مباشر، وهو حتمًا ضخم من إيران، عن سياقها. صحيح أن لمس ذلک ليس سهلاً في بلد يحظر النقاش الحر، ويمنع وسائل التواصل الاجتماعي، لکن تعليقات بدأت تطفو خصوصًا في أوساط المعارضين في الخارج أو في أوساط من تمکنوا من خرق الحظر الداخلي، ووضع تعليقاتهم علی وسائل التواصل الاجتماعي أو ما هو متاح منها.

وهنا لا بد من التوقف عن المباهاة التي کرّرها نصر الله في أسبوع واحد حول «السخاء» الإيراني، وهي مباهاة لا تنسجم مع النتائج الهزيلة التي حققها الاتفاق النووي لطهران لجهة إحداث انفراجة بين النظام وبين العالم، خاصة علی الصعيد الاقتصادي. فالشرکات العالمية لم تتوجه إلی طهران، والعالم ما زال حذرًا من اقتصاد تمسک به زمرة أمنية، وتوزع ريوعه علی جماعات مثل حزب الله. تمويل حزب الله سيبقي الاقتصاد الإيراني خارج الدورة الاقتصادية الطبيعية، وهذا أمر لن يتمکن القمع الإيراني من ضبط آليات الاحتجاج عليه مهما خنق الإعلام.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.