إتفاق هش مع نظام متزلزل

وکالة هيرمس برس
16/7/2015
بقلم: عبدالله جابر اللامي
المساعي الحثيثة الامريکية ـ الايرانية التي بذلت خلال الاسابيع الماضية من أجل الخروج بصيغة إتفاق نهائي بين الدول الکبری و إيڕان، قد نجمت عن إتفاق هش غير مضمون من ناحية تنفيذ الالتزامات المترتبة فيها علی طهران، کما إنها أيضا لاتحظی بترحيب أمريکي خارج إطار إدارة الرئيس اوباما، والذي يجعل هذا الاتفاق أکثر هشاشة أن أسباب الاعتراض عليه کثيرة في واشنطن و طهران خصوصا وان فترة ال60 يوما القادمة ستکون ساحة معرضة للکثير من التقلبات و المتغيرات.
هذا الاتفاق الذي يعتبر بمثابة جرعة منشطة أخری لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي يعاني و يواجه مشاکل جمة علی مختلف الاصعدة، يبدو مزيجا غريبا من البنود المتناقضة و أن التصريحات التي إنطلقت من واشنطن و من الرئيس الامريکي شخصيا من أجل تطمين المجتمع الدولي، لم تکن مقنعة بما فيه الکفاية، خصوصا عندما يضع هذا الاتفاق سيولة نقدية أمام نظام متمرس في أساليب الخداع و اللف و الدوران و التحريف و التزوير، ولايوجد من سبيل او اسلوب مضمون للإطمئنان علی کيفية صرفها من قبل طهران، حيث أن معظم دول المنطقة بشکل خاص، تتوجس ريبة من صرف هذه الاموال علی أنشطة و تحرکات مشبوهة موجهة ضدها کدأب هذا النظام دائما.
قضية الارصدة النقدية التي سوف تتدفق علی طهران طبقا للإتفاق فيما لو جری تطبيقه فعلا، إنتقدته زعيمة المعارضة الايرانية البارزة السيدة مريم رجوي بشدة و أشارت الی أن”الأرصدة النقدية التي سوف تتدفق إلی جيوب النظام يجب ان تخضع لمراقبة مشددة من قبل منظمة الأمم المتحدة کي تنفق لسد الحاجات الملحة لدی أبناء الشعب الإيراني خاصة لتسديد الرواتب القليلة المتاخرة للعمال والمعلمين والممرضين والممرضات وتوفير المواد الغذائية والادوية لقاطبة ابناء الشعب الإيراني، ومن غيره سوف ينفق خامنئي هذه الأموال کما کان يفعله سابقا ضمن إطار سياسة تصدير الإرهاب والتطرف الديني إلی سوريا واليمن ولبنان وقبل ذلک سيملأ جيوب جلاوزة قوات الحرس أکثرمن ذي قبل.”، ومن الواضح أن السيدة رجوي لاتتکلم من فراغ وانما من تجربة غنية و من خبرة و ممارسة مشهود لها بشأن ممارسات و ألاعيب هذا النظام الذي لايمکن الوثوق به أبدا وهو أمر إضطر اوباما شخصيا الاشارة و التأکيد عليه عندما قال بأن الاتفاق ليس مبنيا علی الثقة وانما علی التحقق، وهو أمر طالما شددت عليه الزعيمة رجوي و طالبت بجعله اسلوبا و معيارا في التعامل مع هذا النظام الذي يمر بمرحلة بالغة الخطورة إضطرته رغم أنفه للموافقة علی إتفاق فيه شروط کان يرفضها للأمس القريب بشدة، ولکن ولکونه يمر بمرحلة تزلزل فإنه يبذل کل مابوسعه من أجل الوقوف علی قدميه والاستمرار لفترة أخری.







