الحريري يدعو إلی «خطوات عملية» لوقف الحرب ضد السوريين

الشرق الاوسط
11/2/2012
قال إن کتائب الأسد تخوض آخر معارک الدفاع عن محور إقليمي يستهدف إخراج سوريا نهائيا من الحاضنة العربية
بيروت- حذر الرئيس السابق للحکومة اللبنانية سعد الحريري، من مخاطر الحرب التي يشنها النظام السوري ضد الثورة الشعبية المتنامية في کل أنحاء سوريا، داعيا المتضامنين مع الشعب السوري الشقيق، لا سيما الدول العربية، إلی «المبادرة إلی خطوات عملية لا تقف عند حد الإدانة والاستنکار ولا حتی عند حدود فرض العقوبات الاقتصادية».
وقال الحريري، في تصريح له أمس، إن «الحملة العسکرية التي تشنها الکتائب المسلحة للنظام السوري ضد مدن حمص والزبداني ودرعا وسواها من مناطق الحراک الشعبي، تشکل حلقة خطيرة في مسلسل دموي ترعاه جهات دولية وإقليمية توافقت علی إعطاء بشار الأسد فرصة الانقضاض علی شعبه وحماية نظامه السياسي بکل الأساليب الوحشية. وأضاف الحريري أن «الشعب السوري يواجه آلة عسکرية سوداء، لا تقيم وزنا للقيم الإنسانية والأخلاقية، ولأي شکل من أواصر الأخوة والقرابة التي تربط بين المکلفين بأعمال القتل والضحايا، الأمر الذي يؤکد وصول النظام السوري إلی حافة الانهيار وسقوطه في شر أعماله حتی النهاية، غير آبه بصراخ الأطفال واستغاثة الشيوخ والنساء، وبشبه الإجماع العربي والعالمي علی إدانة النظام والجرائم التي تلطخ وجهه».
وقال الحريري إن «بشار الأسد ما کان يتجرأ علی اجتياح المدن والقری السورية بالدبابات وراجمات الصواريخ، لو لم يحصل علی غطاء خارجي يمکنه من ذلک، وقد آن الأوان لکل المتضامنين مع الشعب السوري الشقيق، لا سيما الدول العربية التي استنفدت عبر جامعتها ومؤسساتها الرسمية کل وسائل الضغط علی النظام السوري.. آن الأوان لهذه الدول أن تبادر إلی خطوات عملية لا تقف عند حد الإدانة والاستنکار ولا حتی عند حدود فرض العقوبات الاقتصادية، بدءا باعترافها بالمجلس الوطني السوري ممثلا شرعيا للشعب السوري، وأن تسحب البساط من تحت أقدام النظام الوحشي القاتل، لأن الخطر الذي يتهدد الشعب السوري الآن هو خطر يستهدف کيان سوريا وإرادتها الوطنية في التحرر من زمن الاستعباد والهيمنة والتسلط».
ورأی الحريري أن «کتائب بشار الأسد تخوض حاليا آخر معارک الدفاع عن محور إقليمي، يستهدف إخراج سوريا نهائيا من الحاضنة العربية، والاستيلاء علی قرارها الوطني بداعي الدفاع عن أنظمة المقاومة والممانعة»، مشيرا إلی أن دماء مئات الأبرياء المسالمين الذين سقطوا داخل منازلهم في حمص والزبداني ومضايا وحوران وسواها من المدن والبلدات تستصرخ ضمائر العالم وضمائر العرب بالدرجة الأولی، ومنهم قيادات يعول عليها الشعب السوري البطل، وينتظر منها موقفا تاريخيا يوقف المسلسل الدموي ويقطع دابر الفتنة التي يريد النظام السوري اندلاعها بکل الوسائل.
وقال «إننا في لبنان نشعر بکل جرح يصيب إخوتنا في سوريا، ونعتبر التضامن معهم في المحنة التي يواجهونها واجبا قوميا ومسؤولية أخوية، لن ننأی عن التعامل معها، وهناک فئات کبيرة من شعبنا عاشت في الماضي حالات مماثلة من القهر والاستبداد وتعرضت لهجمات عسکرية علی أيدي النظام نفسه الذي يفتک بشعبه الآن. إننا علی ثقة في أن الشعب السوري سينتصر في النهاية، مهما بلغت وحشية النظام، وأن قوی الاستبداد لن تلقی سوی المصير الذي تلقاه عادة کل الأيادي الملطخة بالدماء، ورهاننا في هذا المجال هو رهان کل العرب الشرفاء الذي يتطلعون لإجراءات حاسمة توقف سفک الدماء وتقطع دابر الفتنة التي يسعی إليها النظام. أخيرا، نقول لإخوتنا في حمص البطلة وفي کل المحافظات السورية: صبرا، صبرا، صبرا، لقد انتصرتم منذ الآن بدمائکم وتضحياتکم، لقد انتصر شعب سوريا، وإن غدا لناظره قريب»







