بعد الاتفاق النووي الصورة توضحت أکثر

دنيا الوطن
26/7/2015
بقلم: حسيب الصالحي
من أهم العوامل التي دفعت و تدفع بالدول الکبری عموما و الولايات المتحدة الامريکية خصوصا للتواصل مع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و التفاوض معها، هو من أجل إعادة تأهيلها و جعلها عضوا صالحا في المجتمع الدولي و دفعها للتخلي عن نهجها المتطرف الذي يشجع للإرهاب و يحرض عليه، وکما هو معروف فإن هذا التواصل الذي تجلت أهم صوره و معالمه عام 1995، عندما قامت واشنطن و خلال صفقة مخزية مع هذا النظام عشية تولي محمد خاتمي لمنصب رئيس الجمهورية و مزاعم الاصلاح البراقة التي أطلقها، بإدراج منظمة مجاهدي الايرانية المعارضة التي کان و لايزال لها الدور الاکبر في المعارضة الايرانية و التأثير علی طهران.
يومها، بررت إدارة الرئيس الاسبق بيل کلينتون صفقة العار هذه بأن هدف الادارة هو إعادة تأهيل إيران و إحتوائها، لکن و مع إنقضاء أعوام طويلة علی تلک الصفقة فإن أي تغيير أو تطور إيجابي بإتجاه الاهداف التي رسمتها الادارة الامريکية او الدول الاخری لم يحدث بل و علی العکس من ذلک تماما حيث أوغلت طهران في سياساتها المبنية علی دعم التطرف و الارهاب و إحتضانه و جعله وسيلة من أجل تحقيق الاهداف و الغايات التي تسعی لها.
بعد الاتفاق النووي الذي تم توقيعه في فيينا، توالت التصريحات و المواقف التي تؤکد و تشدد من خلالها طهران علی تمسکها بنهج التطرف و الارهاب و تصدير التطرف و التدخلات في دول المنطقة و العالم، ولاسيما ماقد صدر من جانب المرشد الاعلی خامني و قائد الحرس الثوري و العديد من مستشاري المرشد، والتي أکدت کلها ليس علی إستمرار النهج السابق وانما الإيغال فيها و توسيعها أکثر فأکثر، غير أن الاهم من ذلک، إن هذا النظام و عقب هذا الاتفاق قد صمم علی تعديل القانون المدني من قبل مجلس الشوری الإيراني، ليسمح بمنح الجنسية لمقاتلين ومتعاونين استخباراتيا من الجنسيات الأجنبية، الذين يقاتلون ويتجسسون لصالح مشاريع طهران في العالم، خاصة الموالين لها في منطقة الشرق الأوسط الملتهبة، وهو مايعني بالضرورة تحديا أمنيا خطيرا للسلام و الاستقرار في دول الشرق الاوسط و العالم.
الملاحظة الهامة التي يجب أن نوردها هنا و نسلط عليها الضوء، هي أن المقاومة الايرانية قد أکدت علی الدوام و بصورة مستمرة علی إستحالة تغيير هذا النظام نحو الاحسن و تخليه عن نهج التطرف و الارهاب و القمع و التدخل في المنطقة، وان الذي حدث بعد هذا الاتفاق(وطبعا سيحدث المزيد و المزيد)، يؤکد عدم عقلانية إنتظار التغيير من هذا النظام الذي لايفيد معه شيئا سوی التغيير الجذري في طهران.







