روحاني؛ مزاعم ومواعيد عرقوبية

بعد نهج تجرع السم بثلاثة أسابيع ظهر الملا روحاني في التلفزيون (في مساء الأحد) ليبرر الاتفاق النووي. ويمکن تلخيص کلامه في مفردتين: مزاعم ووعود.
ووصف روحاني توفير الأمن للنظام وإبعاده عن خطر الحرب بإنجاز رئيسي وهام للغاية تمخض عنه الاتفاق مشيرا إلی أن الاتفاق أزال ظلال «شبه الخطر» أو «شبح الخطر» کاد أن يطال النظام.
ولکن محاولة روحاني من أجل تهدئة المهمومين إذا ما لم تزد من هاجس المهمومين وهمومهم فإنها لن تخفضها دون شک. لأن ما يرغب فيه روحاني من أمن ليس إلا انعدام الأمن! بالنسبة للمهمومين. کما وأن صحيفة وطن امروز (3آب/ أغسطس) ذکرت في افتتاحيتها تقول:
«يعتبر البعض وبکذب مصالحهم مصالح النظام». لأنه من الواضح أن عصابة رفسنجاني ـ روحاني تری أن توفير الاستقرار والأمن لا يکمن إلا في ظل «التعامل مع العالم» (اقرءوا التذرع بأذيال الغرب وأمريکا) وإذا تم تحقيق ذلک فإنه سوف يکون أکبر انتصار، غير أن ذلک لا يعني إلا تقديم الهيمنة لرفسنجاني بالنسبة للولي الفقيه وعصابته. کما وصفت صحيفة کيهان التابعة للخامنئي هي الأخری (03/08/2015) حالات وصفها روحاني بالانتصار، بـ «تجاوز الخطوط الحمراء» و«وإلحاق الأضرار بالرکيزة الرئيسية لاقتدار النظام» و«إسقاط راية معاداة الاستکبار للجمهورية الإسلامية».
وزعم روحاني خلال هذه المقابلة التلفزيونية مرة أخری بأنه تسبب في تخفيض نسبة التضخم من فوق 40بالمائة إلی 15بالمائة ويکاد أن يخفضها لتبلغ أقل من 10بالمائة. وحوّل الانکماش إلی انتعاش الاقتصاد کما وجراء رفع العقوبات حال دون خسارة مليارات الدولارات للالتفاف علی العقوبات وما شابه ذلک من حالات… ولکن ورغم کل هذه الوعود، وبشأن مطالبات المواطنين الضائقين ذرعا قال بکل وقاحة ينبغي للمواطنين أن «لا يتوقعوا مصالح آنية»! لأنه وبدلا من شراء صندوق من الفاکهة ينبغي أن يتم زرع نبتة. وهکذا خيب روحاني آمال المواطنين. بينما لا دخل لـ10ملايين من المواطنين الإيرانيين علی الأقل سوی الدعم الحکومي النقدي البالغ 45ألف تومان شهريا بحسب المسؤولين والمصادر الرئيسية التابعة للنظام کما يبلغ عدد الجياع ممن يحتاجون إلی رغيف خبز والنزر اليسير بضعة أضعاف لهذا الرقم. إذن لن يبقی هؤلاء المواطنين في قيد الحياة ليشاهدوا إثمار بستان الدجل لرئيس الجمهورية للملالي.
ومن جهة أخری وبينما يحيل روحاني تلبية مطالبات المواطنين الجياع والمساکين إلی مستقبل مجهول، يفرط في تخصيص المبالغ والميزانية للحاجيات الأمنية والعسکرية للنظام حتی في فترة العقوبات ويقول: «فيما يتعلق بالأسلحة الستراتيجية وتعزيز طاقاتنا الدفاعية، ما أنجزته الحکومة خلال العامين المنصرمين يعادل 80بالمائة لما تم إجراؤه خلال الـ10 سنوات الماضية. بمعنی أن ما تم إنجازه خلال العامين المنصرمين يبلغ نسبة 80بالمائة لما أجري خلال الـ10سنوات المنصرمة. حيث أعدت الحکومة الأسلحة بما فيه الکفاية والمعدات والتجهزيات اللازمة کما قامت بتخزينها».
ولکن ودون أن يذکر کان ذلک أمرا جليا أن کل مبلغ يتم تحريره من المصادر والإيداعات المجمدة لا يصرف إلا من أجل توفير الأمن لقوات الحرس والعملاء والميليشيات الخارجية التابعة للنظام وإشباعها وکذلک حفظ ديکتاتور سوريا. کما يتم إيداع نسبة من هذه المبالغ إلی الحسابات المصرفية لرموز النظام وعناصره حيث لن تکون حصة المواطنين سوی الفقر والجوع. ولکن الشعب الإيراني وبحسب ما جربه خلال الـ4 عقود المنصرمة يعرف خير المعرفة بأنه وبالاعتماد علی النفس ومن خلال توسيع نطاق الاحتجاجات والانتفاضات والاتحاد مع المقاومة العارمة يتمکن من کنس نظام الولاية المجرم حتی يضع حدا لهذه الحقبة المظلمة والأيام الکالحة السوداء في تأريخ إيران.







