أخبار العالممقالات

ميشال يطلب التوضيح والأسد يطلب المساعدة!-طارق الحميد

الشرق الاوسط
2012/9/18

بقلم:طارق الحميد

أراد سفير طهران لدی لبنان تدارک تصريحات قائد الحرس الثوري الإيراني التي قال فيها إن قواته موجودة في کل من لبنان وسوريا، إلا أنه – أي السفير – وقع في شر أعماله، فبدلا من أن يکحلها أعماها، حيث اعترف دون أن يشعر بأن القوات الإيرانية موجودة فعلا في سوريا، من أجل قمع السوريين العزل ونصرة للأسد!
فعلی أثر مطالبة الرئيس اللبناني ميشال سليمان للسفير الإيراني، غضنفر رکن أبادي، بالتوضيح الرسمي حول تلک التصريحات، صدر بيان رئاسي رسمي صادر من لبنان يقول إن السفير «نفی ذلک، موضحا أن الکلام أتی جوابا عن سؤال يتعلق بوجود عناصر الحرس الثوري الإيراني في لبنان وسوريا، وکانت إجابة قائد الحرس محمد علي جعفري تتناول الوضع السوري»، أي إن قوات «فيلق القدس» موجودة في سوريا، وليس لبنان، علما أن تصريحات قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري کانت واضحة، حيث أقر بوجود عناصر من «فيلق القدس»، التابع للحرس الثوري، في سوريا ولبنان، مشيرا إلی «إننا نقدم لهما نصائح وآراء ونفيدهما من تجربتنا»!
والمفارقة هنا في إيضاح السفير الإيراني لدی لبنان أنه يقر بوجود قوات «القدس» في سوريا دون أن يشعر، والمفارقة الأخری أن ما يحدث في سوريا اليوم علی الأرض يوضح أن الأمور قد تبدلت، والموازين اختلفت، وإلا فکيف نفهم أن يقوم الرئيس اللبناني بطلب السفير الإيراني لدی لبنان إلی قصره طلبا للإيضاح الرسمي عن تلک التصريحات الإيرانية، بينما يقوم الأسد بطلب المساعدة من إيران، بل إن الأمر تجاوز طلب المساعدة، فالواضح اليوم أن إيران هي من تدير دفة الأمور في سوريا. فرئيس الحرس الثوري يصرح بوجود قوات لـ«فيلق القدس» في سوريا دون أن يکترث بردود الفعل، ودون أن يفکر في أي حرج قد تسببه تلک التصريحات لبشار الأسد نفسه.
والواضح اليوم، وبعد تصريحات قائد الحرس الثوري، أن إيران باتت تشعر بالحرج أکثر من الأسد نفسه، فمنذ تصريحات جعفري وإيران تحاول إدارة الأزمة التي تسبب فيها، ففي البدء قال قائد الحرس الثوري الإيراني، وأمام الکاميرات، أن ليست لبلاده نية بالتدخل في سوريا في حال حدث تدخل خارجي هناک، وهو ما اضطر إيران إلی أن تصدر بيانا تقول فيه إن حديثه أُخِذ خارج سياقه. والآن نری السفير الإيراني لدی لبنان يحاول أيضا معالجة تصريحات قائد الحرس الثوري عن وجود قوات من «فيلق القدس» في کل من لبنان وسوريا، إلا أنه أيضا وقع في شر أعماله، أي السفير الإيراني، حين أقر ضمنيا بوجود تلک القوات الإيرانية في سوريا.
وبالطبع، يحدث کل ذلک والنظام الأسدي غارق في صمته، حيث لم ينف، أو يوضح، حتی کتابة هذا المقال، أو يعترض حتی علی التدخل الإيراني من أجل قمع السوريين نصرة للأسد، ولکل ذلک معنی واحد وهو أن الأسد بات أضعف مما يتخيل حلفاؤه، أو أنصاره، فإيران باتت تتحدث عنه بطريقة لا تفعلها حتی مع حسن نصر الله بلبنان، وهو ابنهم المدلل، وذراعهم العسکرية بالمنطقة، بل تحاول إظهاره، أي نصر الله، کجزء من الترکيبة اللبنانية!

زر الذهاب إلى الأعلى