مقالات

عملية قطع إصبع إيران!

 

المصري اليوم
28/3/2015
بقلم: سليمان جودة

 

أطرف ما فی الحرب علی الجماعة الحوثية فی اليمن، أن إيران تدعو الآن.. والآن فقط.. إلی حل سياسی هناک، ثم لا تفعل شيئاً، بعد دعوتها هذه، إلا أن تظل تشجب وتدين قرار الحرب!
إن عودة سريعة إلی أحداث الأيام القليلة الماضية، سوف تکشف لک أن إيران هذه نفسها، لم تکن تنطق بکلمة، عندما کانت جماعتها الحوثية تقتحم العاصمة صنعاء، ولا عندما کانت جماعتها تحدد إقامة رئيس الحکومة اليمنی، ولا عندما کانت جماعتها تحدد إقامة رئيس الجمهورية ذاته، ولا عندما راحت الجماعة تطارد الرئيس، بعد أن تسلل هارباً من صنعاء إلی عدن!
لم نسمع حرفاً وقتها من إيران، ولا من وزير خارجيتها، عن أی حل سياسی.. بل کان العکس تماماً، وبزاوية مائة وثمانين درجة، هو الذی حدث!
کنا، مثلاً، نقرأ عن أن وفداً من الجماعة الحوثية قد طار إلی طهران، وأنه قد عقد مباحثات سياسية مع السلطة فی العاصمة الإيرانية، وأنه قد تقرر بعد المباحثات تسيير رحلات جوية مباشرة من طهران إلی صنعاء، ولأول مرة!
وکنت أنت تسأل عن الصفة التی يتباحث بموجبها الوفد الحوثی مع إيران فلا تجد، ولا يرد عليک أحد، ولا تکلف إيران خاطرها بالإجابة عن السؤال.. ثم الآن.. والآن فقط.. تتکلم عن حل سياسی!
وکنا جميعاً نقرأ عن أن الجمهورية الإيرانية قد تعهدت للوفد الحوثی الذی زارها، بإمداد اليمن بحاجته من النفط ومشتقاته، لمدة عام، وکنا نسأل عن الصفة التی بمقتضاها عقد الوفد الحوثی مثل هذه الصفقة، فلا نجد أحداً يجيب، ولم يکن أحد يستطيع أن يجيب فی طهران، ولا من بين قادة الجماعة الحوثية، لأن الطرفين کانا يعرفان تماماً أنه لا سند من أی نوع للزيارة، ولا لما تم فيها، وبعدها، وبناءً عليها، وأنه لا صفة رسمية للجماعة الحوثية فيما يخص أی شأن فی اليمن!.. ثم الآن.. والآن فقط، تدعو إيران إلی حل سياسی!
وکانت السعودية تدعو أطراف الأزمة فی اليمن إلی حوار فی الرياض، وکانت تؤکد فی کل مرة تجدد فيها دعوتها علی أن الجميع مدعوون إلی الحوار، بمن فيهم الحوثيون ذاتهم، فماذا کان الجواب؟!.. کان الجواب هو الرفض، ثم الرفض، ولا شیء غير الرفض من جانب الحوثيين تحديداً!
ومن السهل أن نخمن أن رفضهم لکل دعوات الحوار لم يکن من عند أنفسهم، فلقد کانت إيران، من ورائهم، تزين لهم کل خطوة يخطونها، وکانت تحرضهم علی المزيد، وکنا جميعاً نتساءل فی حيرة: من أين جاء الحوثيون بهذه القوة؟!.. ومن أين جاءتهم هذه الشجاعة؟!.. ومن أين يأتيهم کل هذا السلاح الذی يهددون به استقرار دولة بکاملها؟!
وکانت إيران، فی الخلفية، بادية فی کل لحظة، وفی کل خطوة!
وکانت السعودية طويلة البال مع غباء الحوثيين، إلی حد لم يعد معه عندها مجال «لطولة بال» أخری، ولا لصبر آخر، وهی تری أن حدودها الجنوبية مع اليمن مهددة.. وبمَنْ؟!.. بمجموعة مغامرة، وغير مسؤولة، ومتهورة، وغبية، اسمها الجماعة الحوثية!
ولم يکن أمام الملک سلمان إلا أن يدعو تسع دول معه، فتستجيب جميعها فی لحظتها، من أجل هدف واحد، هو قطع إصبع إيران فی اليمن!
وحين رأت إيران الدم يسيل من إصبعها راحت تصرخ وتدعو إلی حل سياسی، دون أن تدرک أن دعوتها قد فات أوانها!


شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.