أخبار إيرانمقالات

أيعقل أن لايکون لهم دور في أزمة العراق؟

ايلاف
8/6/2012


أسراء الزاملي
يوما بعد آخر تزداد أزمة العراق السياسية إستفحالا و تعقيدا و تطرح العديد من السيناريوهات و الاحتمالات نفسها حيال ذلک، مما قد يضع العراق علی مفترق جديد قد لايکون بالضرورة محمود العواقب.


أزمة العراق الحالية التي لها علاقة مباشرة بشخص نوري المالکي رئيس الوزراء من خلال ماقد أشيع و يشاع عن جنوحه للدکتاتورية و التفرد بالحکم و کذلک محاولاته لضرب و إقصاء خصومه او أي طرف مناوئ له من خلال طرق و اساليب متباينة، لايبدو أنها کانت او ستکون بمنأی من التأثير و التدخل الاقليمي ولاسيما بعد ان بدأت أطراف عديدة تخاطب من قنواتها الاعلامية بلغة ذات بعد طائفي واضح.


النظام الايراني الذي سعی منذ بداية ظهور ملامح هذه الازمة الی النأي بنفسه الی حد ما بعيدا عنها، لکنه عاد و بدأ بتسريب أنباء عن تحفظات مزعومة له علی المالکي و احتمال إتفاقه مع وجه جديد من داخل إئتلاف دولة القانون لکي يحل مکان رئيس الوزراء الحالي، بالاضافة الی أنباء أخری حول”دستورية سحب الثقة عن المالکي”، وفي نهاية المطاف يسعی النظام الايراني من خلال کل ذلک إقناعنا بأن ليس له يد او ضلع فيما جری و يجري بشأن الازمة السياسية الحالية في العراق.


قضية إتهام طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية بالتورط بالارهاب، و محاولات مماثلة في وقتها ضد أياد علاوي و صالح المطلک، لکن الضجة التي أثارتها قضية الهاشمي دفعت المالکي الی التراجع”مؤقتا” و الاکتفاء بالهاشمي حتی تحين فرص مناسبة للإجهاز علی الوجين الآخرين، تری العديد من الاوساط السياسية انها ذات صلة قوية بط‌هران، و التوقيت الغريب في إخلاء سبيل علي دقدوق عضو حزب الله اللبناني المتهم بقتل جنود أمريکان في العراق من جانب المحکمة الجنائية العراقية، توحي بأکثر من تساؤل و استغراب و قطعا ليس بالامکان أبدا عدم الربط بين إطلاق سراح الارهابي دقدوق و النظام الايراني، فهناک أکثر من مبرر و مسوغ لذلک، کما أن قضية معسکر أشرف و الاحداث الدامية التي حدث في مجزرة 8 نيسان عام 2011، والتي راح ضحيتها 36 و جرح أکثر من 300 آخرين و مانجم عنها من تداعيات و تأثيرات قادت الی توقيع مذکرة الحل السلمي لقضية أشرف بين الامم المتحدة و الحکومة العراقية الحالية، والتي لم ينفذ منها سوی الجانب المطلوب من قبل النظام الايراني تحديدا وهو إخلاء معسکر أشرف بأي شکل من الاشکال حيث تم نقل أکثرية سکان أشرف الی مخيم ليبرتي، لکن ولأن أصواتا عراقية کثيرة إرتفعت مؤخرا ضد اسلوب التعامل و التعاطي مع هذه القضية و احتمال أن تأتي حکومة عراقية أخری قد لاتسمح بهکذا اسلوب يتعارض مع السيادة العراقية، من شأنها أن تدفع بالنظام الايراني لکي يساهم من خلف الستارة في فرض المالکي و إبقائه بأية صورة کانت.


النفوذ الاستثنائي للنظام الايراني في العراق صارت مثل البديهية المسلم بها و التي لاتحتاج الی أي برهان لإثباتها، ولايعقل مطلقا أن تکون الازمة الحالية بمعزل عن النظام الايراني و ثمة سيناريو او مخطط ما يقوم بالاعداد له، خصوصا وان تأزم الاوضاع في العراق يتزامن مع تأزم الاوضاع في إيران بعد العقوبات الاخيرة المفروضة علی النظام و مايثار عن إحتمال توجيه ضربة عسکرية له، وان خلط الاوراق في العراق في هذا الوقت بالذات يخدم دولتين بشکل خاص وهما إيران و إسرائيل، ولايعقل بأن تکون لإسرائيل هکذا دور و نفوذ مهم في العراق مع مختلف الاطراف السياسية العراقية، ولأجل ذلک فإن الاصابع کلها تتوجه لطهران وهي وحدها اللاعب الاکبر و الاهم من حيث التأثير المباشر علی الاوضاع في العراق.


 


 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.