أخبار إيران

العفو الدولية: الاضطهاد في الجامعات يزهق روح الحرية الأکاديمية في إيران

 


وکالات
5/6/2014


• النظر إلی الطلاب الناشطين والاصلاحيين والأکاديميين الذي بوصفهم علمانيين تلاحقهم السلطات.
• “أسلمة” المناهج التعليمية لصد التأثيرات الغربية.
• منع المرأة من دراسة مواضيع معينة، وفرض محاصصة معينة للحد من عدد الطالبات
• حرمان الأقليات من الحصول علی فرص التعليم العالي أو تقليصها


حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية:
«واقع الحال في إيران يشير إلی أنک يمکن أن تمنع من التعليم الجامعي إذا ما کنت من الأقليات أو إذا کنت تحمل وجهات نظر لا تتفق مع الأفکار التي تقرها الدولة»

 

قالت منظمة العفو الدولية في تقرير صدر اليوم إن السلطات الإيرانية قد شنت حملة قمعية لا هوادة فيها علی مدی العقود الثلاثة الماضية ضد الطلاب والأکاديميين، الذين يتعرضون بشکل روتيني للمضايقات أو الاعتقال أو المنع من الدراسة أو التدريس بسبب أنشطتهم السلمية، أو آرائهم أو معتقداتهم. 
ويبرز تقرير تکميم الأفواه والطرد والسجن: قمع الطلاب والأکاديميين في إيران التمييز الواسع النطاق، لا سيما ضد النساء والأقليات الدينية، في نظام التعليم العالي في البلاد. 
وفي هذا السياق، قالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: “لطالما اعتبرت الجامعات في إيران أرضاً خصبة للمعارضة. ولم تتسامح السلطات مطلقاً مع الأصوات المعارضة في الجامعات. ومارست الفصل الفوري والاعتقال والتعذيب والحبس بحق الطلاب والأکاديميين لمجرد تعبيرهم عن آرائهم أو دعمهم المعارضين السياسيين”.
ومضت إلی القول: “احتفظت السلطات الإيرانية بقبضة من حديد علی المؤسسات الأکاديمية، مجيزة لهيئات الأمن والاستخبارات في الدولة الإشراف علی الإجراءات التأديبية في حرم الجامعات. وبذلت جهوداً دؤوبة لتشديد الخناق علی الحرية الأکاديمية، وتهميش الطلبة من الناشطين السلميين، ومعهم النساء والأقليات الدينية، مطبقة الخناق علی المؤسسات الأکاديمية في إيران بما لا يترک مجالاً يذکر لحرية الفکر أو التعبير”. 
ويوضح تقرير منظمة العفو الدولية کيف عززت السلطات استخدام التکتيکات القمعية، لا سيما في أعقاب انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد في 2005. حيث شملت هذه الجهود “أسلمة” المناهج الدراسية الأکاديمية وتطهيرها من التأثيرات “الغربية” والعلمانية، فضلاً عن اتخاذ تدابير لتقليص عدد الطالبات الجامعيات. وعلی سبيل المثال، تم تعديل مساقات مثل ’دراسات المرأة’ لاستبعاد حقوق المرأة بموجب القانون الدولي ومن أجل التأکيد علی “القيم الإسلامية”. 
ورسخت السلطات ممارسة “التشهير” کسياسة عامة، حيث منعت الطلاب الذين لا يتفقون مع الآراء الاجتماعية والسياسية التي تفرضها الدولة بشکل ثابت أو مؤقت من مواصلة التعليم العالي. 
وتحت حکم الرئيس محمود أحمدي نجاد، توقفت فجأة الزيادة المطردة في أعداد النساء اللائي يلتحقن بالتعليم العالي- حيث شکلت الإناث أکثر من نصف عدد الطلاب في التعليم العالي قبل 2002. واتخذت تدابير لسد السبل أمام تسجيل النساء في عدد من المساقات الدراسية التي ينظر إليها علی أنها أکثر ملاءمة للرجال، مثل هندسة التعدين. کما فرض نظام محاصصة بين الجنسين للحد من عدد النساء اللائي يتم قبولهن في الجامعات. 
ورغم الترحيب بالخطوات الأولية لإدارة الرئيس حسن روحاني بالسماح بعودة عدد من الطلاب والأکاديميين المحظورين إلی الجامعات، إلا أن الوضع ما زال بائساً. ويتواصل حرمان مئات الطلاب من التعليم العالي، وکثيرون ما زالوا في السجن، ناهيک عن بعض الاعتقالات الجديدة منذ انتخاب الرئيس حسن روحاني. 
وبينما يشرف العام الدراسي الأول تحت إدارته علی الانتهاء، لا يزال العديد من القيود ساري المفعول، ولم تقم السلطات الإيرانية باتخاذ إجراءات لضمان احترام الحرية الأکاديمية، وإلغاء بعض التدابير المجحفة التي أدخلت في ظل رئاسة محمود أحمدي نجاد. 
فالمعدلات العالية من “أسلمة” التعليم العالي، بما في ذلک تطبيق الفصل بين الجنسين في الحرم الجامعي والزي المعتمد للنساء والفتيات علی نحو أشد صرامة، فضلاً عن تحديد الحصص المخصصة للمرأة، التي أقرت في عهد محمود أحمدي نجاد، لا تزال تترک بصماتها الرادعة للنساء اللواتي يلتحقن بالتعليم العالي. 
ويتواصل أيضاً انتقاد السلطات والزعماء الدينيين لتعليم المرأة بوصفه عاملاً يسهم في ارتفاع معدلات بطالة الذکور وارتفاع معدلات الطلاق وانخفاض معدل المواليد، وسط خطابات للمرشد الأعلی دعا فيها في الأونة الأخيرة إلی زيادة معدلات النمو السکاني. 
وقالت حسيبة حاج صحراوي: “إن الحدود المفروضة من الحکومة علی إمکانية حصول المرأة علی التعليم العالي تمييزية بطبيعتها وانتهاک صارخ لالتزامات إيران بضمان أن يصبح التعليم متاحاً علی قدم المساواة في جميع المجالات علی أساس الجدارة. کما إن الفصل بين الجنسين، والمحاصصة التمييزية وفرض حظر علی دراسة النساء والبنات لمساقات معينة يتعين أن تلغی فوراً”. 
ولا تقتصر القيود علی الوصول إلی التعليم العالي علی المرأة فقط. ففي کل سنة يمنع عشرات من الطلاب البهائيين إما من الالتحاق بالتعليم العالي بعد اجتياز امتحانات القبول أو يتم طردهم في وقت لاحق. حيث تنظر السلطات إلی البهائيين علی نطاق واسع بأنهم موضع اشتباه ويواجهون الاضطهاد، بما في ذلک الاعتقال والاحتجاز والسجن. ورغم تعاظم الأدلة التي تشير إلی عکس ما تعلنه السلطات، فإنها تواصل إنکار تعرض أي شخص في إيران للطرد أو السجن علی أساس معتقده الديني. 
وشددت حسيبة حاج صحراوي علی أنه “يتعين علی السلطات الإيرانية أن تکفل احترام الحق في التعليم للجميع. ويتعين علی الرئيس حسن روحاني أن يفي بوعوده المتعلقة بتکافؤ الفرص للجميع بغض النظر عن الدين أو الأصل الإثني. فواقع الحال في إيران يشير إلی أنک يمکن أن تمنع من التعليم الجامعي إذا ما کنت من الأقليات أو إذا کنت تحمل وجهات نظر لا تتفق مع الأفکار التي تقرها الدولة”. 
وبحسب القانون الدولي، لا ينبغي أن يمنع أحد من إکمال تعليمه علی أساس جنسه أو هويته أو ميوله الجنسية، أو أصله الإثني أو القومي أو معتقده الديني أو أية معتقدات يرتضيها ضميره. 
وکانت الاحتجاجات الجماهيرية التي أعقبت الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها في 2009 في إيران قد أدت إلی حملة قمع وحشية، بما في ذلک إلی شن غارات علی الجامعات ومهاجع الطلبة، ومحاصرة مئات الطلاب وتعرضهم للضرب والاعتقال. حيث احتجز العديد من الطلاب لفترات طويلة من دون محاکمة وتعرضوا للتعذيب، في العديد من الحالات، أو لسوء المعاملة أثناء الاحتجاز. ولا يزال العشرات يقضون مدد محکوميتهم في السجون حتی اليوم. 
ويورد التقرير حالات عشرات من الطلاب والأکاديميين الذين ما زالوا وراء القضبان بعد إدانتهم بتهم شتی تتعلق بالأمن القومي، مثل “نشر الدعاية ضد النظام” أو “إهانة المرشد الأعلی”. وکثيرون منهم هم سجناء رأي تم احتجازهم لممارستهم حقوقهم بصورة سلمية فحسب. 
وخلصت حبيبة حاج صحراوي إلی القول: “إن رفع قوات الأمن قبضتها عن المؤسسات الأکاديمية، ومدی تقيدها بذلک سيشکل اختباراً حاسماً لحکومة إيران في ظل الرئيس حسن روحاني. فالجامعات يجب أن تنال الحرية کي تؤسس نفسها کمعاقل للفکر المستقل وحرية التعبير، لا أقل”.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.