أخبار إيرانمقالات

سفير وإرهابي.. يحدث في إيران فقط!

 


 22/1/2017
بقلم: رجا طلب

 


لم أجد عنواناً أفضل من هذا العنوان لهذا المقال، فالموضوع مثير للغاية ويحتاج، لمستوی الإثارة الموجودة في ثناياه، استخدام هذا العنوان ليکون معبراً عن حجم التناقض والتضاد والتعارض بين مهمة السفير ودور وفعل الإرهابي. ففي العالم کله ومنذ بدء عصر الدبلوماسية قبل أکثر من قرن تحرص الدول علی إرسال سفراء ودبلوماسيين للدول الأخری يکون من صميم مهامهم “التجسير” علی الخلافات وردمها قدر الإمکان أو تعزيز العلاقات الايجابية الموجودة ورفع سويتها، لکن أن تُرسل دولة سفراء ودبلوماسيين لها إلی الخارج لا يعرفون من الدبلوماسية شيئاً، فهذا من أغرب ما يجري في عالم العلاقات الدولية اليوم، وإيران تتربع علی هذا العرش فهي اعتادت ومنذ ما يسمی “بالثورة الإيرانية” إلی يومنا هذا إرسال رجال أمن ومخابرات وجواسيس بدرجة دبلوماسيين إلی بلدان العالم وذلک ضمن نظرية “الخميني في تصدير الثورة “، ولذا فإن الواقع قد أثبت أن أي سفارة إيرانية في أي مکان في العالم ليست إلا “وکراً للتجسس أو خلية لأعمال إرهابية” والشواهد علی ذلک کثيرة وکثيرة جداً لا مجال لسردها في هذا المقال.


 

يعد قرار طهران تعيين العميد ايرج مسجدي، کبير مستشاري قائد فيلق القدس قاسم سليماني سفيراً لدی العراق وهو المعروف بتاريخه الإرهابي والمطلوب علی قائمة الإرهاب الدولي مهزلة کبری بکل ما في الکلمة من معنی، فالرجل قام بأعمال إرهابية من خلال إدارته لشؤون العراق في الحرس الثوري ضد قوات التحالف الدولي وبخاصة الأمريکية منها، کما أشرف علی الاغتيالات المنظمة ضد کبار القادة العسکريين في الجيش العراقي المنحل وتحديداً الطيارين العراقيين الذين شارکوا في إنهاک الجيش الإيراني خلال الحرب العراقية الإيرانية، هذا عدا عن إشرافه علی تأجيج العنف الطائفي في العراق بالتعاون المباشر مع نوری المالکي حيث تفيد المعلومات أنه هو کان ضابط الارتباط مع رئيس الوزراء العراقي السابق والذي يقوم بإصدار التعليمات السياسية والأمنية له.
إن تعيين إرهابي اسمه مدرج علی لوائح الإرهاب الدولي علی رأس بعثة دبلوماسية لا يمکن وصفه إلا بأنه سلوک إرهابي رسمي للدولة المتخذ لذلک القرار، وتحد فج واستخفاف مدروس بالنظامين الدولي والقانوني اللذين يحکمان العالم بعد الحرب العالم الثانية، وهو سلوک مماثل تماماً لما تمارسه إسرائيل ولکن “باستحياء” إلا أن نظام الملالي يمارسه بدرجة عالية من الاستهتار والفجور السياسي.
هذا بالإضافة إلی أن عقيدة ايرج مسجدي الأمنية تؤمن بأن الحفاظ علی سيطرة إيران في العراق وسوريا ولبنان واليمن و”إقلاق” دول الخليج العربي والأردن هي أهداف استراتيجية لحماية أمن إيران القومي.
وهنا أستغرب کيف يقبل المجتمع الدولي مثل هذه الحالة؟ وأستغرب أکثر کيفية قبوله للتعامل مع دولة مثل العراق تستسلم لتعيين “إرهابي” سفيراً لديها؟ فهل من المقبول أيضاً أن تتغاضی جامعة الدول العربية عن سلوک دولة عضو ومؤسس کالعراق لإرادة إيران دون حساب أو عقاب وإلی متی؟ وهل من المُحرم أن يُسال رئيس الجمهورية العراقية أو رئيس وزرائه هل أنتم دولة مستقلة أم محافظة إيرانية؟
… قضية تعيين “مسجدي” ليست قضية عابرة فهي من حيث المبدأ تعد استکمالاً للاحتلال الإيراني للعراق، وفي ذات الوقت تعتبر عنواناً لمرحلة جديدة وخطيرة من مراحل تهديد الأمن القومي العربي وبخاصة جوار العراق، فمن الواضح أن هذا التعيين جاء في الحسابات السياسية والأمنية الإيرانية، کحسابات أمنية وقائية للرد علی سياسة ترامب المعلنة ضد إيران والاستحواذ من قبل هذه الأخيرة علی أوراق جديدة لابتزاز الرئيس الأمريکي الجديد في العلاقة مع إيران!

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.