ليبرتي معتقل الأحرار- احمد الدليمي

واع
19/7/2012
بقلم: احمد الدليمي
للوهلة الأولی أعتقدنا أن معسکر ليبرتي الذي أطلق عليه الغزاة الأمريکان هذه التسمية بأنه سيکون و خاصة بعد أن أصبح تحت سيطرة الحکومة العراقية التي يقودها العديد من الشخصيات المنتمية الی أحزاب کانت تنادي بحقوق الأنسان و تشکو من الدکتاتورية و کبت الحريات و تعمل علی تحقيق الديمقراطية عندما کانوا في صفوف المعارضة .. أعتقدنا بأنه سيکون نموذجا و شمسا ساطعة للحرية و الديمقراطية وتحترم فيه کل مبادئ حقوق الأنسان علی أقل تقدير في منطقتنا العربية .. و استبشرنا خيرا عندما جری اتفاق بين الحکومة العراقية و الأمم المتحدة وبرعاية أمريکية علی نقل سکان مدينة أشرف الذين يعانون من الأضطهاد و سلب الحريات و يعانون من سؤ المعاملة و يعيشون تحت حصار صارم و شديد و تعرضوا الی مذبحتين منذ أوائل عام 2009 و لحد الان راح ضحيتهما عشرات القتلی و مئات الجرحی .. و لکن بعد نقل أکثر من نصف سکان أشرف البالغ عددهم حوالي 3400 شخص من بينهم أکثر من 1000 أمرأة , تبين أن لا وجود معنی لأسم هذا المعسکر في داخله .. بل هو عبارة عن سجن قبيح لا يتسع حتی للموجودين فيه حاليا و يفتقر الی أبسط المستلزمات الأنسانية علی عکس الاتفاق المذکور و الذي لم يؤخذ فيه أساسا رأيا لسکان أشرف بل فرض عليهم بالقوة , و بعد مناشدة من السيدة مريم رجوي لسکان أشرف بأن يقبلوا بالانتقال الی ليبرتي بعد أن قدمت لها الوعود و التعهدات من جانب الأمم المتحدة و أمريکا الضامنة علی هذا الاتفاق .. و علی هذا الاساس و بسبب اخلال الجانب العراقي بتعهداته و التزاماته بموجب الاتفاق و التراجع عنها فأن السکان الذين لا زالوا في اشرف رفضوا الانتقال الی ليبرتي إلا بعد أن تفي الحکومة ببعض تعهداتها وهي توفير بعض المستلزمات البسيطة و التي تعين هؤلاء علی تحمل حرارة الصيف و قساوة الحياة في هذا المکان الذي يعتبر سجنا يراد منه اذلال هؤلاء الذين يبحثون عن الحرية و يعملون من أجلها .
و من المخزي أن تصرح وزيرة الخارجية الامريکية و بکل صفاقة و بدلا من دعوة الحکومة العراقية بالأيفاء بالتزاماتها الواردة بالاتفاق المذکور.. تطلب من سکان أشرف الانتقال فورا الی ليبرتي و إلا سوف لن يرفع أسم منظمة مجاهدي خلق من قائمة الارهاب و هذا يعني أن السيدة کلينتون ترفض تنفيذ حکم صدر من أحد المحاکم الامريکية تدعوا فيه وزارة الخارجية الامريکية برفع اسم منظمة مجاهدي خلق من قائمة الارهاب و خلال فترة حددت لها و بخلافه سيعتبر القرار نافذا أعتبارا من تاريخ انتهاء الفترة المحددة للوزرارة .. و هذا يعني ايضا أعطاء الضؤ الاخضر الی الحکومة العراقية بالتعامل الذي تراه مناسبا لنقل ما تبقی من سکان أشرف و حشرهم في سجن جديد أسمه ليبرتي و بکل الوسائل ومنها استخدام القوة , و أن دل هذا علی شيء فأنه يدل بشکل قاطع لا لبس فيه أن هناک غزلا و تفاهما خفيا بين نظام طهران و الادارة الامريکية علی التغاضي عما يعانيه هؤلاء السکان من جرائم أنسانية بحق سکان أشرف و أطلاق يد عملاء النظام الايراني و مخابراته التي تقود القوات الامنية التي تطوق معسکر ليبرتي و أشرف في فرض حصار شامل عليهم و أرتکاب جرائم جديدة بحقهم و الاعتداءات علی السکان و التي لا مبرر لها بالاضافة الی فرض حصار شديد حتی أصبحت الحياة في ليبرتي و أشرف لا تطاق .
فأين الحرية يا دعاة الحرية .. ألم تحتلوا بلدا و تقتلوا و تشردوا شعبه من أجل هذه الشعارات البراقة ؟؟







