مقالات
الواشنطن بوست: أوباما يقامر علی إيران

صحيفة واشنطن بوست
12/4/2015
12/4/2015
الکاتب: جکسون دايهل
ملخص المقال
ملخص المقال
يعد أبرز موطن ضعف بالنسبة للرئيس أوباما فيما يتعلق بصفقته مع إيران زعمه القاضي بـ «أنه يعد اتفاقا جيدا اذا لا تحرک ايران ساکنا ولا يحدث تغيير فيها».
دعونا نمعن النظر في السيناريو. تحصل إيران اذا لم تتغير علی مئات البلايين من الدولارات جديدة عما تترتب علی رفع العقوبات. ولا شک في أنها ستخصص معظم المبلغ لمغامراته العسکرية في کل من العراق وسوريا ولبنان واليمن. کما ستزود حرکة حماس وباقي المجاميع الفلسطينية المتشددة بالمزيد من الأسلحة کما ستمول في حد أکبر علی صواريخها بعيدة المدی وأسلحتها السايبرية وتقنياتها العسکرية الأخری التي لم يشر إليها الاتفاق بل ستواصل إنتاج وتطوير أجهزة الطرد المرکزي المتقدمة من أجل عملية تخصيب اليورانيوم وستبدأ بنصبها بعد مرور عقد من الزمن.
وبحسب أوباما ستطلع إيران إلی دائرة الضوء خلال 13 إلی 14 عاما مجددا باعتبارها حکومة علی أعتاب امتلاک النووية وذلک بوقت هروب «يکاد أن يعادل الصفر». وستظل إيران تبحث عن سلطة وهيمنة لها في الشرق الأوسط فضلا عن تدمير وإمحاء إسرائيل ولکن هذه المرة بمصادر أکثر وقابلية إنتاج السلاح النووي حينما تشاء. وبحسب ما يذعنه المسؤولون في الإدارة فيبنبغي أن يتابع الرئيس اللاحق هذه الستراتيجية _ نظام العقوبات والتدمير والتهديد باستخدام القوة _ التي تريد أوباما ضربها عرض الحائط ولکن حينئذ سيکون الحظ للحيلولة دون امتلاک إيران النووية أقل بامتياز بالمقارنة بما نمر به في الوقت الراهن.
وفي أقل تقدير ليس من المحتمل بل من المستبعد أن يوافق الرئيس اللاحق ما عقده أوباما من صفقة.
فلنکن صادقين: کل شيء منوط بأن يؤدي تخفيف التوترات مع إيران إلی حدوث تغيير فيها. وکما قال في الإذاعة الوطنية: «وإذا أبرم هؤلاء صفقات تجارية دولية في الحقيقة وکان مستمثرون أجانب وانضم اقتصادهم مع الاقتصادي العالمي؛ ففي هذه الحالة، ستکون من المستصعب بالنسبة لهم أن يقوموا بإجراءات تناقض المعايير الدولية».
ومن المسبتعد أن تحتال هکذا إيران علی ما قدمته من وعود لها بشأن النووية أو تسرع عملية تخصيب اليورانيوم في الوقت الذي يتم فيه رفع المضايقات. وکما يری أوباما وسترتضي إيران بـ «توازن» إقليمي بدلا من تدمير إسرائيل أو الأنظمة العربية السنية کالسعودية مما يفتح الأبواب أمام حلول سلمية للحروب في سوريا وباقي المناطق. وستکون لإيران «علاقات مختلفة عما عليه الآن» مع الولايات المتحدة الأمريکية.
قد يجحد أوباما إدراج هکذا تغييرات في فقرات الاتفاق. ولکنه من الواضح أنه يعتقد أن «التعامل» مع الأنظمة المتمردة والمنتهکة للقانون سيتخمض عنه تغييرات سلمية وإيجابية وذلک يعد الفکرة البارزة لولايته والميزة المميزة لسياسته الخارجية التي فرضتها علی کل من بورما وکوبا وکذلک إيران؛ مما يکشف النقاب عن أسباب اختياره مضايقات مؤقتة بدلا من تقويض قابلية إيران لإنتاج القنبلة. ولا داء للماطلة والتسويف دون أن تتوقعوا حدوث تغيير.
وليس السؤال الرئيسي حول الاتفاق ناتجا عن مدی سرعة رفع العقوبات في المستقبل أو مدی دقة وبراعة ونشاط المفتشين في عملهم، وإنما يعود إلی تعزيز «القوی داخل إيران ممن يؤکدون علی أنه لا حاجة أن ننظر إلی أنفسنا من نافذة آلتنا العسکرية تماما»… کما أکد عليه أوباما في حديث لصحيفة نيويورک تايمز.
وفبات اليوم من المستصعب أن نجد اختصاصيا يری أن إيران ستتحول قريبا إلی قوة غير مؤذية أي مسالمة ومصالحة بالمقارنة مع ما مضی وذلک بالرغم من أن حسن روحاني المتجدد فاز بالانتخابات الرئاسية عام 2013. وأعلن المسؤولون الأقدمون السابقون والحاضرون ممن تشاورت معهم عن توقعهم أن إيران تظل تبقی لبضعة أعوام المقبلة علی ما هي عليه الآن أو حتی تزداد تهديدات وجودها. وتکهن أحدهم بأنه وإذا ما رفض الخامنئی الاتفاق سريعا فإنه سيظهر أن الاتفاق لم يحدث تغييرا في جدول الأعمال «الثورية» للبلاد.
ولا يعد ذلک إلا تحليلا يری البعض أنه يبدد الآمال في حد کبير. ولکنه من المحتمل أن يکشف النقاب عن أسباب تأکيد أوباما خلال مقابلته الصحفية علی أنه لا يراهن علی تغيير إيران؛ بل هو في الحقيقة يراهن. وذلک يعد نظرته العالمية العليا التي يؤمن بها کما يعد شرطا رئيسيا للاتفاق النووي وما راهن عليه في عهد ولايته وهو أکثر مجازفة.







