حديث اليوم

علاقة الصراع القائم بين الخامنئي ورفسنجاني مع هاجس الخوف إزاء انتفاضة الشعب الإيراني

 


يمکن ملاحظة وتشخيص عنصرين هذه الأيام ونحن علی أعتاب المهزلة الصاخبة للولي الفقيه من أجل إقامة الذکری السنوية لمظاهرات 30کانون الأول/ ديسمبر وخلال إطلاق جميع وسائل الإعلام الحکومية عنتريات منفلتة وهما: الأول، الإعلان عن الخوف المستمر إزاء الفتنة (الاسم المنتحل للانتفاضة) والثاني اتساع نطاق الصراع بين کل من الخامنئي ورفسنجاني.
والمقصود من اتساع الجبهة هو الظهور العلني لعناصر مقربين من کلتا العصابتين في هذا الصراع وهجومهم علی العصابة المتنافسة.
وفي عصابة رفسنجاني، ظهر قبل فترة حسن خميني الذي لم يکن يبرز نفسه بشکل يذکر حيث دافع وبشکل شديد عن رفسنجاني خلال کلمات أطلقها في کل من مدينتي رفسنجان  وسيرجان ومن ثم في کل من مدينتي آبادان وأهواز حيث وصف رفسنجاني بعنصر أقرب الی الخميني بالمقارنة مع الخامنئي.
وبعد حسن خميني جاء دور شخص من جهازه يدعی حميد أنصاري يطلق عليه عنوان «وکيل مؤسسة النشر والآثار للخميني» ليهجم علی محمد الخامنئي وجميع من استهدفوا رفسنجاني من خلال «سب» رفسنجاني وذلک في مقابلة مطولة (أجرتها معه صحيفة مردم سالاري ـ 29کانون الأول/ ديسمبر) وأشار وبلهجة ساخرة إلی الخامنئي حيث قال: «يبدو أن معارضة السيد هاشمي وسبه يحظيان بدرجة من الأمن والحصانة حيث يمکن وفي ظلها لمن يقوله وينشره أن يدلي بأي کلام حتی ولو کان التشکيک في الإمام وإهانته وقلب حقائق الثورة».
هذا ولا تقصر هيئة الإذاعة والتلفزيون للنظام والتي تستحوذ عليها عصابة الولي الفقيه في الهجوم علی رفسنجاني وتشهيره حيث تبث برامج وحوارات مفصلة وتحمل عليه وتقارنه ودون أن تذکر اسمه مع کل من طلحة وزبير ومعاوية تحت عناوين نظير «الخاصين فاقدي البصيرة» و«رأس الفتنة» و«الواقف علی حد السيف والساعي إلی تأجيج النار» وما شابه من عناوين. ويبدو أن الخامنئي وعصابته ينوون ممارسة الضغوط علی رفسنجاني ليرسموا حدوددهم مع الفتنة وأن ينضموا إلی «مشفقو النظام» و«عشاق الولاية» من خلال إدانة «رؤوس الفتنة» و«فتنة 2009». وتعد افتتاحية الصحيفة المحسوبة علی عصابة مؤتلفة من العصابات التابعة لولاية الفقيه واحدا من أحدث النماذج تلک حيث اعتبرت  «ازدواجية الکلام» من قبل «الخاصين» سبب «الضبابية» في الأجواء السائدة في النظام و«الغدر».
ويعد رفسنجاني خلال هذا الهجوم الإعلاني بشکل صريح أو ضمني المسؤول الرئيس للفتنة أو علی الأقل من کان يمکن له أن يحول دونها ولکنه لم يقم بذلک حيث يمکن له أن يبعد النظام عن حافة الهاوية بإناخته رواحله  عند «القيادة». وعلی سبيل المثال ولا الحصر هجمت صحيفة «سياست روز» الحکومية يوم 29کانون الأول/ ديسمبر علی رفسنجاني وحاسبته لماذا اتخذ الصمت عام 2009 وکتبت تقول: «أصدر رئيس مجمع تشخيص مصلحة نظام الجمهوري الإسلامي خلال خطب ألقاها في صلاة الجمعة أمرا بمواصلة ذلک السير (الفتنة) وذلک من خلال تصريحات کانت تنطوي علی الازدواجية!» (صحيفة سياست روز ـ 29کانون الأول/ ديسمبر 2014)
وفي تلک الأثناء کشف شقيق الخامنئي النقاب عن صراع السلطة القائم بين الخامنئي ورفسنجاني خلال تصريحات مثيرة للجدل (في وسائل الإعلام 10کانون الأول/ ديسمبر). وهو وإذ کان قد اتهم وبکل صراحة رفسنجاني بأنه کان يبحث عن المنصب منذ اليوم الأول کما لايزال لم يکف عنه، ظهر إلی الساحة بذريعة التشکي من حسين شريعتمداري وکتب يقول: «کان حريا بالنسبه لکم وبدلا من الإهانة بإدارک المواطنين أن کنت تزيل الغموض عن الحقيقة وتکتب تفسيرک ـ سواء کان صحيحا أو خطأ ـ عن حقيقة حادث مک فارلين، وذلک طبقا لکل ما أصيب به هذه الثورة من الأضرار التي ترتبت علی الحياة السياسية بجانب أکبر هاشمي».
فهکذا تم تمهيد أرضية ليظهر فيها شريعتمداري إلی الساحة مرة أخری باعتباره کبير البلطجيين للخامنئي في الصحف ويکتب بشأن «أضرار أکبر هاشمي».
ويهدف تذکير ما أدلاه إلی أخذ صورة صغيرة ومحدودة عن حرب ارتفعت لهب نيرانها مرة أخری علی أعتاب مهزلة 30کانون الأول/ ديسمبر.
فهکذا يمکن أن نتوصل الی نتيجتين:
الأولی، أن صراع السلطة بين الخامنئي ورفسنجاني عميق جدا وما يشاهد في الآفاق هو ليس إلا تصفية أحد علی أيدي الآخر.
والثانية، ألقی هذا الصراع علی السلطة بظلاله علی جميع الأزمات التي واجهها النظام وهو کمحور يعبر من جميعها. ويعتبر رفسنجاني الخامنئي کمسبب رئيس لخلق أرضية انتفاضة 2009 ويؤکد علی أن «الفتنة» بدأت بعد تزويرکم في الانتخابات واختيارکم أحمدي نجاد من صناديق الاقتراع. کما يزعم الأخير أن «الخاصين فاقدي البصيرة» (وهو يقصد رفسنجاني) ونتيجة ظلمهم وإصرارهم علی التزوير في «أصوات المواطنين»! أثاروا «فتنة» کادت أن تبدد النظام.
وفي ظل هذا التعارض والصراع الغير مسالم علی السلطة فيعتبر کل طرف الطرف الآخر مسببا للظروف المتفاقمة التي يعيشها النظام ويقدمان خارطتي طريق مختلفتين من أجل التخلص منها. وهما خارطتا طريق مختلفتان من شأنهما أن تعرضا کلا الطرفين  للأزمات الاقتصادية والاجتماعية والنووية والإقليمية الحادة. کما تثير هجمات وهجمات معاکسة عديدة بينهما. واللافت هو أن کلا الطرفين يحذران البعض من أن خطر الانتفاضة علی الأبواب و«المنافقون واقفون لنا بالمرصاد». وفي الختام نلقي نظرة إلی آحدث تحذير کغيض من فيض:
إلياس نادران عضو في برلمان النظام الرجعي: «نشاهد خلال الأشهر الأخيرة موجة من شأنها أن تؤدي إلی تکرار أحداث فتنة 2009 لأن الفتنة من شأنها أن تحدث في کل زمن وفي کل مکان… ولدينا داخل البلاد عوائل المنافقين».

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.